aren

ترهيب وقهقهة \\ كتابة : خليل حرب
الجمعة - 3 - أغسطس - 2018

ترامب-روحاني-590x330

 

غالب الظن، ان الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يقهقه عاليا هذه الايام، ويسمع صدى ضحكاته في طهران.

الرئيس ترامب الذي تبادل مع كيم جونغ اون تهديدات “زري النووي أكبر من زرك” قبل شهور، عاد وصافح الزعيم الكوري الشمالي في قمتهما التاريخية في سنغافورة. في الوقائع، لا يبدو ان كوريا الشمالية قدمت شيئا يذكر للرئيس الاميركي برغم الترسانة النووية الاميركية الاكبر في العالم.

وبينما يجاهد ترامب الان لتبرير مودته الزائدة لكيم جونغ اون وبنود اتفاقه معه، فان الترسانة النووية الاميركية الاكبر في العالم ذاتها، اتاحت لترامب مجددا تصعيد حدة الخطاب ضد ايران، بعد انسحابه من الاتفاق النووي، والاعلان عن حزمة جديدة من العقوبات ضد الايرانيين يبدأ سريانها خلال ايام، مرفقة بتهديد مماثل ل”الزر النووي الاكبر” الذي استخدمه مع كيم جونغ اون، لكنه هذه المرة تحدث عن رد اميركي لم تشهده سوى قلة من الدول عبر التاريخ !

أين ذهب كل هذا “الترهيب” الان؟ ليس واضحا لماذا القى ترامب فجأة فكرة الحوار مع الايرانيين “بلا شروط مسبقة .. هم يريدون اللقاء، أنا سألتقي. في أي وقت يريدونه… هذا جيد للبلد، جيد لهم وجيد لنا وجيد للعالم”.

فهل يمكن ان يكون حسن روحاني ودونالد ترامب “صديقين” بحسب الرئيس الاميركي الذي خرج يسوق اتفاقه في سنغافورة مع كيم جونغ اون؟ لا مؤشرات على ذلك. الرد العالي اللهجة من جانب وزارة الخارجية الايرانية ومن الحرس الثوري الايراني بالقول ان “حتى رؤساء الولايات المتحدة الذين سيأتون بعدك لن يروا هذا اليوم”، يوحي بان علاقة شخصية كهذه ليست متاحة في المدى المنظور.

لكن شيئا ما يجري بعيدا عن صيف الخليج الساخن ومياهه. مبادرة ترامب المفاجئة جاءت فيما كان وزير الشؤون الخارجية العماني يوسف بن علوي، يقوم بزيارة رسمية الى واشنطن. تتداول المعلومات ان العمانيين، كعادتهم، يفتحون كوة في جدار القطيعة السياسية، ويبادرون، لاحتواء تداعيات لا تحمد عقباها لا على دول الخليج مجتمعة ولا على ايران، وبالتأكيد لا على مصالح الولايات المتحدة اقليميا.

هذه معادلة يفهمها الاميركيون بشكل واضح برغم الرؤوس الحامية في الادارة الاميركية كجون بولتون.. فمقابل هذا، هناك وزير الدفاع جيمس ماتيس الذي كان يستقبل يوسف بن علوي، بينما كان ترامب يطلق مبادرته الحوارية.

صحيح ان البيت الابيض سارع الى ضبط ايقاع موقف ترامب، و”تزيينه” ببعض الشروط، لكن الرسالة الواضحة، مفادها انه لا يهرول نحو مواجهة عسكرية، بعكس طبول الحرب التي راح البعض يقرعها عبثا هنا وهناك في بعض عواصم الخليج.

جوهر المبادرة العمانية، المدعومة غالبا من عواصم اوروبية اساسية – ومع رضى ايراني ضمني – تستهدف ارضاء الطرفين، اي روحاني وترامب، فتؤجل سيف العقوبات، وتتيح لواشنطن اضفاء تعديلات ملحقة على الاتفاق النووي المبرم في العام 2015، بعدما جنت من خيرات صفقات السلاح ما جنته.

في الخلاصة، سيحتفل ترامب ب”صفقة ايرانية حقيقية” تحسب له ولعهده الصعب، لا لديموقراطيي باراك اوباما، تماما كانجازه الدعائي في سنغافورة، وسيتباهى روحاني في المقابل بان “ذنب الاسد” الايراني لم يمس، سواء عدل الاتفاق او لم يعدل. وتتعالى القهقهات ما بين بيونغ يانغ وطهران. لكن اللعب الاميركي بمياه الخليج سيستمر.

“جورنال”