aren

ترمب يدفع السياسة الأمريكية لمفترق طرق دموي \\ بقلم : فريد زكريا
السبت - 3 - نوفمبر - 2018

 

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في وزارة الصحة والخدمات الإنسانية بواشنطن العاصمة يوم الخميس ، 25 أكتوبر ، 2018.

التجدد – قسم الترجمة الخاصة

بالنسبة لأولئك الذين ينظرون إلى الرئيس الأمريكى دونالد ترمب ، باعتباره مجرد شخص جاهل لا يعرف شيئًا، وأنه استطاع مسايرة مزاج الناخبين – بطريقة ما- أو أنه كان محظوظا فى عام ٢٠١٦، فإن الشهر الماضي كان يحمل العديد من الدروس، حيث أظهر ترمب غرائز سياسية غامضة، وعندما تقترن هذه الغرائز ب”انعدام الأخلاق” ، الذي لا هوادة فيه – وهي صفة استخدمها أحد كبار مسؤوليه في مقال بصحيفة «نيويورك تايمز»، لم يذكر فيه اسمه – فإن الرئيس الأمريكي ، يمثل تحديا هائلا لخصومه.

يواجه ترمب اليوم وضعا مألوفا، فالحزب الذي عادة ما كان يسيطر على البيت الأبيض ، بات الآن يحظى بمعدلات منخفضة، كما أنه يؤدي بشكل سيء في انتخابات التجديد النصفي، ولكن بدلا من قبول هذه الحقائق ، باعتبارها أمرا حتميا، فقد حاول ترمب بشدة التغلب على الصعاب، حيث قام بتحويل انتخابات مجلس النواب ومجلس الشيوخ، والتي عادة ما تكون مختلفة عن بعضها، إلى انتخابات وطنية واحدة، بحيث سيتم خوض هذه الانتخابات بجدول أعمال ، هو الذي حدده.

والبند الأول على هذا الجدول هو الهجرة، والسبب واضح: إن القضية تثير ناخبيه على نحو لا مثيل له، فترمب يشن حملة، لا هوادة فيها، بخصوص قضية الهجرة، حيث يتهم الديمقراطيين ، بأنه فى حال فوزهم ، فإنهم سيقومون بفتح الحدود، ويسمحون للجميع بالدخول، وهو اتهام باطل.

وقد استخدم الرئيس الأمريكي القافلة الحالية للمهاجرين من دول أمريكا الوسطى ، والتي تعتزم تحديه، ودخول الولايات المتحدة، لتسليط الضوء على نظيره الديمقراطي، وبما أن الجمهوريين لايزالون مدفوعين أيضا بالمخاوف من الإرهاب، فقد قال ترمب إن هناك “شرق أوسطيين” في القافلة، (أولا، لا يوجد أي دليل على هذا الادعاء ، وهو أمر يعترف ترمب نفسه به، وثانيا، إذا كان هناك شرق أوسطيين في القافلة، فإن تصريح ترمب هو بمثابة إهانة قبيحة تعنى أن أي شرق أوسطي إرهابي)، وبينما تقوم وسائل الإعلام بالتدقيق في خطاباته باهتمام شديد، فإنه يبدو أن ترمب يدرك جيدًا، أنهم يكررون ادعاءاته دون قصد، مما يرسخ الشكوك، والمخاوف، في ذهن الجمهور.

والطريقة الثانية ، التي حول بها ترمب انتخابات التجديد النصفي إلى تصويت وطني ، هي من خلال إثارة شبح الاتهامات، فلا شيء من شأنه أن يزعج قاعدة مؤيديه ، أكثر من فكرة مؤامرة النخبة (الحقوقيين ، الصحفيين ، والقضاة) ، التي تهدف إلى محو نتائج انتخابات عام ٢٠١٦، وقد صرَحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، سارة ساندرز، بأن الاتهامات ، هي “الرسالة الوحيدة التي يمتلكها الديمقراطيون وهم ذاهبون إلى انتخابات التجديد النصفي”.

وقد تنبأ ستيفن بانون، قبل عدة أشهر، باستراتيجية ترمب في التجديد النصفي، عندما أوضح في مقابلة معي على «سى. إن. إن»، أن الجمهوريين يرغبون في تحويل انتخابات التجديد النصفي إلى استفتاء على ترمب، وقال بانون: “سيكون السباق الرئاسي الثاني لترمب في الـ٦ من نوفمبر من هذا العام، فهو سيكون موجود على بطاقة الاقتراع”.

ولكن ، كيف يمكن مواجهة هذه الحملة؟ في الواقع، يؤكد العديد من الديمقراطيين، بغضب، أنهم لا يؤيدون الحدود المفتوحة، أو الاتهامات، وأن مواقفهم أكثر دقة من ذلك، ولكن من المعروف أنه عندما يكون هناك فرق بسيط بين سياستك وسياسة الخصم، فإنك تخسر.

في النهاية، صحيح أن الناخبين سيكونون أكثر شبابا وتنوعا، لكن في الوقت نفسه، يبدو أن الحزب الجمهوري يهيمن تمامًا على السياسة الأمريكية، وذلك لأنه خلق مفترق طرق دمويا، حيث تلتقي الثقافة والسياسة معا.

https://www.washingtonpost.com/opinions/trump-owns-the-bloody-crossroads-of-american-politics/2018/10/25/f3eba9c8-d886-11e8-a10f-b51546b10756_story.html?utm_term=.bec43f2bc914