aren

ترمب : “خطر” … بعد “غضب” و “خوف”
الإثنين - 18 - أكتوبر - 2021

التجدد – مكتب واشنطن

مرة أخرى، نشر “بوب وودورد”، الصحافي المرموق في صحيفة الـ«واشنطن بوست»، كتابا جديدا (هذه المرة مع زميله الصحافي روبرت كوستا). ومرة أخرى، كشف أسرار سياسيين ، وقادة في واشنطن. ومرة أخرى، طارت الأسرار المكشوفة حول العالم ، لتزيد شهرة وأهمية (وودورد). ومرة أخرى، انتقد أمريكيون ، أسلوب (وودورد) في كشف هذه «الأسرار.

صار كتاب «بيريل»(خطر) ، الكتاب الثالث ، الذي كتبه (وودورد) عن ترمب. وذلك بعد «فير» \ (خوف) ، و«ريغ»\ (هيجان).

رغم أن الانتقاد العام لترمب، وإدارته، وشخصيته، تكرر في أعداد لا تحصى من الكتب، والتقارير، والتغريدات، استخدم (وودورد) في كتاب «خطر»، كالعادة، حصاد مقابلات كثيرة مع كبار القادة، وصناع الأخبار، في واشنطن. ومكنه هذا من العثور، بالإضافة إلى المعلومات المعروفة، على تفاصيل جديدة، ومباشرة من مصادرها.

هذه بعض منها:

بعد الانتخابات الرئاسية في العام الماضي، عندما رفض ترمب قبول النتائج، ضغط، في اتصال تليفوني، على نائب الرئيس (مايك) بنس لإبطال نتائج انتخابات بعض الولايات ، التي اعتقد ترمب أنه فاز فيها. وفي مساء الخامس من يناير (كانون الثاني) من هذا العام، أخبر بنس (ترمب) بأنه لا يملك سلطة قانونية ليفعل ذلك. وأضاف بنس أنه استشار موظفيه، وأنهم لم يعثروا على أي محامٍ يقدر على أن يقول إن (بنس) يملك هذه السلطة القانونية.

عندما قال (بنس) ذلك في التليفون، كان ترمب يشاهد في التلفزيون مظاهرات مؤيديه خارج البيت الأبيض. ورد على (بنس) : «حسنًا، ماذا لو قال هؤلاء المتظاهرون إنك تملك هذه السلطة القانونية؟». وصاح ترمب: «هذه خيانة منك. كيف تخونني، وأنا الذي صنعتك، وكنت نكرة؟». ثم هناك قصة زعيم الأقلية في مجلس النواب، كيفن مكارثي:

فبينما كان التلفزيون ينقل صور أنصار ترامب داخل مبنى الكونغرس، اتصل مكارثي تليفونيا مع ترمب، وطلب منه أن يأمر مؤيديه بمغادرة المبنى. لكن ترمب قال إن على مكارثي أن يخجل مما قال. وأضاف: «أعتقد أن هؤلاء الناس مستاءون من نتائج الانتخابات أكثر منك».

في الكتاب، نشر (وودورد)، الآتي عن غداء في البيت الأبيض جمع ترمب مع مكارثي:

    ترمب: هل تريد ساندويتش برغر مع بطاطس مقلية؟

    مكارثي: نعم للساندويتش. لكن، لا أريد البطاطس المقلية لأنها تزيد وزني، وأنا، فعلا، بدين. لا مانع من سلطة مع الساندويتش.

وطلب ترمب لنفسه ساندويتش وبطاطس مقلية.

وبعد قليل:

    ترمب: هل تريد آيس كريم؟

    مكارثي: شكرا، لا أريد آيس كريم، لأنه يزيد وزني، وأنا، فعلا، بدين.

وطلب ترمب لنفسه آيس كريم.

ثم هناك قصة زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ (ميتش) ماكونيل:

كان واضحا أن ماكونيل لم يدعم، علنا على الأقل، أعمال الشغب في مبنى الكونغرس. لكنه، كعادته، حمل المسؤولية لقادة الحزب الديمقراطي.

لسنوات، ظل ماكونيل ينظر إلى السياسة في واشنطن على أنها «حرب»مع الديمقراطيين. إما ينتصرون، وإما ينتصر الجمهوريون.

لهذا، حتى عندما فاز الرئيس “جو بايدن” على ترمب، ظل السيناتور ماكونيل ينتقد بايدن. ومما قال: «سيفعل بايدن ما فعل كل رئيس من الحزب الديمقراطي قبله. سيحول هذا الوطن نحو الاشتراكية سريعا. يريدون كلهم أن يكونوا مثل فرانكلين روزفلت».

هكذا، نهب الفوضويون مبنى الكونغرس أو لم ينهبوه، حرضهم ترامب أو لم يحرضهم، يرى ماكونيل أن كل شيء حدث كان جزءا من «الحرب»بين الاشتراكية والديمقراطية.

ثم هناك قصة الجنرال مارك إيه ميلي، رئيس هيئة الأركان المشتركة:

قال الجنرال، وهو العسكري وليس السياسي، إن دخول الفوضويين مبنى الكونغرس لا صله له بالصراع بين الاشتراكية والديمقراطية، كما قال ماكونيل. وأضاف الجنرال: «أريقت في مبنى الكونغرس دماء بريئة بسبب اعتقاد خاطئ يؤيد تمرد الغوغاء على القانون والنظام».

وكشف (وودورد)، أنه في اليوم التالي للفوضى في الكونغرس، اتصل الجنرال ميلي بنظيره الصيني، الجنرال (لي) زوتشينغ. وأخبره أن لا يقلق على صحة ترمب العقلية، وأن لا يعتقد أن ترمب سيأمر بشن هجوم على الصين. وأضاف الجنرال: «لن نشن هجوما عليكم. كل شيء عادي وسط قواتنا المسلحة. لكن، هكذا الديمقراطية.  تكون قذرة أحيانا».

ثم كانت هناك قصة السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام:

ظل غراهام أقل حزبية من زميله ماكونيل. لكنه صار مؤيدًا قويًا لترامب. حتى بعد أن غادر ترمب البيت الأبيض. ومما قال غراهام: «أعتقد أن ترمب يمكن إصلاحه.  أعتقد أنه يتمتع بسحر يجذب الجماهير. فقط يعاني أحيانا من أفكار ظلامية».

في مناسبة ثانية، قال غراهام مخاطبًا ترمب: «سيادة الرئيس، لا توجد طريقة يمكن أن ينمو بها الحزب الجمهوري دونك. أنت زعيم الجمهوريين».

وفي مناسبة ثالثة، قال غراهام: «وظيفتي هي المحافظة على جناح رونالد ريغان في الحزب الجمهوري. الجناح الذي يؤمن بأن أمريكا هي زعيمة العالم».

هكذا، صار واضحا أن غراهام يعتقد أن ترمب هو «زعيم»الحزب الجمهوري التاريخي، و«زعيم»العالم التاريخي، وكأنه هدية من السماء.

ثم كانت هناك قصة (وودوارد نفسه):

مثلما حدث بعد أن نشر الكتابين السابقين عن ترمب: «غضب»و«خوف»(والكتب التي سبقتهما)، تعرض وودوارد لانتقادات مماثلة هذا المرة، وذلك بسبب أسلوبه في الكتابة:

أولاً، يقتبس أقوالا وهو يعتمد على طرف ثالث.

ثانيًا، يقتبس أقوالا من محادثات وهو يعتمد على مشارك واحد.

ثالثًا، يقتبس ما يتذكره شخص عن الماضي، وليس ما حدث فعلا.

لكن، صار واضحا أن أسلوب (وودورد)، أقل أهمية من المعلومات التي ينشرها. وذلك بسبب نجاح هذا الكتاب، «خطر»، مثل نجاح عشرين كتابا ، قبله.

لكن، ليس هذا رأي ترمب. مؤخرا، قال الآتي عن كتاب (وودورد) الجديد: «وودورد يكتب قصصا خيالية، لا حقيقية».