aren

ترمب إذ يَستحضِر أزمة «الرهائِن» الأميركيين! \\ كتابة :د.محمد خروب
الثلاثاء - 7 - يناير - 2020

ترمب

باستحضاره -أو قل تحريضه من قِبلِ بطانته ومستشاريه- ازمة الرهائن الاميركيين في العام 1979 بعد تسعة اشهر من إطاحة نظام الشاه، ومكوثهم داخل السفارة الاميركية بطهران 444 يوماً، (4/11/97 – 20/1/80) قامت السلطة الايرانية الجديدة بإطلاقهم بعد فوز الجمهوري ريغان على الرئيس الديمقراطي كارتر، وهي أزمة أسهمت بإسقاط كارتر بعد الفشل الذريع الذي حصدته محاولته انقاذهم في نيسان 1980.

نقول: باستحضار ترمب ازمة الرهائن عبر توعّد ايران باستهداف «52» موقعاً (عدد الرهائن الاميركيين الذين احتجزتهم طهران), وصفَ الرئيس الاميركي بعضها بانه «على أعلى مستوى من الأهمية لإيران والثقافة الايرانية» وانها ضربة ستكون «سريعة جداً وقوية جداً»، يمكن القول دون حذر, ان الطرفين الايراني والاميركي صَعَدا شجرة عالية يصعب توفير «سُلّم» إنقاذ/ نزول لأي منهما، في ظل حرصهما (المُشترك) على استحضار «التاريخ» قديمه والحديث.. (ايران وصفت اغتيال سليماني بانه شبيه بالانقلاب الاميركي على حكومة رئيس الوزراء الوطني مُصدّق) فيما استعاد ترمب اسطوانة الرهائن، رغم إدراك الذين أوحوا له بفكرة كهذه وذكّروه (قبل اغتيال سليماني) بانه لم يَقُم بالردّ على اسقاط الطائرة المسيّرة باهظة الثمن والمتقدمة جداً تكنولوجياً التي اسقطتها طهران, فضلاً عن «صمت» ترمب عن الضربة المُذهِلة التي وجّهَت لمنشآت شركة ارامكو في خريص وابقيق, دون التأكد من الجهة التي وقفَتْ خلفها وطهران مُتّهمَة دائماً لدى واشنطن وحلفائها.

لم يدرك ترمب ربما كما بطانته, بأن ازمة الرهائن اسهمت في إسقاط كارتر كأول رئيس (ديموقراطي) في القرن العشرين لا يُجدّد له مرة اخرى (جيرالد فورد لم يُنتخَب اصلاً بل أكمل ولاية نيكسون المُستقيل), ولاحقاً حدث هذا مع بوش الاب عندما هَزمَ الديمقراطي بيل كلينتون, حاكِم ولاية اركنساس المغمور سياسياً وشخصياً, بوش الأب نائب الرئيس الجمهوري ريغان، ورئيس وكالة CIA والطيار العسكري الذي حارب في فيتنام.

هل سيتكرّر السيناريو ذاته مع ترمب, فيخسر امام المنافِس الديمقراطي المحتمل جو بايدن؟

الاجابة مرهونة بالمدى والتوقيت الذي ستتدحرج الامور اليه, بعد اقتراب الطرفين من نقطة اللاعودة. ليس فقط في ان طهران ما تزال رافضة اي محاولة لِـ«خفض التصعيد» التي أخذت عواصم اقليمية عل عاتقها مهمة الدعوة اليها والترويج لأهميتها «حفظا للأمن والسِلم الدوليين».. في وقت صمتت فيه واشنطن عن الرد «نفياً او تأكيداً» على ما كشفته/ فضحته طهران عن محتوى رسالتها السِريّة التي قام القائم بالاعمال السويسري (سويسرا ترعى المصالح الاميركية في ايران) تسليمها الى الخارجية الايرانية, وبخاصة العبارة الابرز فيها «لِيكُن ردكم على اغتيال سليماني مواز لحجم هذا الاغتيال»، اي انها تقبل الإنتقام بحدود معقولة.

تبدو واشنطن مُحرَجة ورئيسها بات في قبضة «حزب الحرب», الذي يُحكِم سيطرته على قرار البيت الابيض.. أمّا احتمالات الذهاب الى حرب مُتدحرِجة.. فقد باتت أقرب من أي وقت مضى. في ضوء تغريدة المُرشد خامنئي الغامضة: «بسم الله الرحمن الرحيم».. فقط.

“الرأي”الأردنية