aren

تركيا … سيوف الجشع والحقد \\ كتابة : محمد نورالدين
السبت - 4 - يوليو - 2020

علق أحمد داود أوغلو على إغلاق جامعة «شهر» بالقول: «إن الذي وضع يده على الجامعة هو رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان الذي لا يعرف جشعه وحقده حدوداً».

لم يكتف رجب طيب أردوغان رئيس حزب العدالة والتنمية والجمهورية في تركيا، بإخراج رئيس الحزب السابق ورئيس الحكومة لسنوات أحمد داود أوغلو من المعترك الحزبي والرسمي؛ بل يواصل مطاردته في كل الأمكنة التي يشتم فيها أثر له.

انضم أحمد داود أوغلو في عام 2016، وقبيل محاولة الانقلاب العسكرية الفاشلة، إلى ضحايا أردوغان بعزله من زعامة الحزب ورئاسة الحكومة. ومن قبله كان يخرج الوزير الذي نهض بالاقتصاد التركي علي باباجان. ومع انتهاء الانتخابات البلدية الأخيرة في ربيع العام الماضي كان علي باباجان، يستقيل وأحمد داود أوغلو يستبق قرار طرده من الحزب بإعلان استقالته. وذهب الاثنان إلى تشكيل حزبين سياسيين: باباجان أسس «حزب الديمقراطية والتقدم»، وداود أوغلو أسس «حزب المستقبل». الحزبان جاءا من رحم حزب العدالة والتنمية. وكان يفترض أن تتوحد جهود الرجلين بتأسيس حزب واحد. لكن حصل ما حصل.

يشترك الرجلان بالخصومة مع أردوغان. ما كان غير متوقع هو أن يمضيا في معارضتهما لأردوغان بتأسيس أحزاب جديدة. وهو الأمر الذي يقلق أردوغان أكثر من غيره. لأن نتائج الانتخابات الرئاسية والنيابية الأخيرة عام 2018، كانت تعطي لأردوغان، متحالفاً مع حزب الحركة القومية، ميزة لا تتجاوز النقطتين في المئة. وبما أن حزبي باباجان وداود أوغلو سيقتطعان من قاعدة حزب العدالة والتنمية ولو 3 أو 4 نقاط أو ربما أقل، فإن هذه ستكون كافية، في حال توحدت المعارضة خلف اسم واحد، أن تطيح بأردوغان من سدة الرئاسة.

معارك أردوغان غالباً ما تكون أكثر شراسة ضد رفاق الدرب. صراعه مع الداعية فتح الله غولين مثال على ذلك. غولين ملأ بنخبه ومتعلميه المراكز الإدارية في الدولة بعد انتصار حزب العدالة والتنمية الذي لم يكن يملك طاقات وكفاءات كافية، غولين كان رأس حربة مع أردوغان لكسر الهيمنة العسكرية، لاسيما في استفتاء 12 سبتمبر 2010، على الرغم من ذلك، فإن غولين هذا هو الذي تعرض لأكبر عملية خيانة من رفاق دربه. كل ذلك من أجل إرساء حكم الشخص الواحد على قاعدة «أنا أو لا أحد». وبموجب هذه القاعدة أيضاً أعاد أردوغان تقليداً عثمانياً بتعيين الأصهار في مواقع عالية إدارية ومالية. وهو ما فعله بإمساك صهره، قليل الخبرة، برات البيرق، في الموقع المالي الأول كوزير للمالية وللخزانة.

وعلى ما يبدو فإن حركة باباجان وداود أوغلو تثير الخوف لدى أردوغان. وبعد حملة تشويه السمعة، بدأت مرحلة قطع أجنحة الرجلين.

البداية يوم الاثنين الماضي مع إغلاق جامعة «شهر» (أي المدينة) وكل المؤسسات ومراكز الأبحاث المرتبطة بها مثل «علم وصنعت» الذي ظهر في التسعينات في منطقة آق سراي أولاً، ثم انتقل إلى منطقة قريبة من بلدية إسطنبول. وهذه الجامعة ارتبطت باسم داود أوغلو لأنه كان مؤسسها.

إغلاق جامعة «شهر» كان بمثابة الكي الذي هو إحدى وسائل تصفية خصوم أردوغان. تماماً كما كانت عملية إغلاق المدارس المسائية التي كانت تديرها جماعة فتح الله غولين والتي كانت تعطي لطلاب الامتحانات دروس تقوية، وكانت تستقطب عشرات الآلاف من الطلاب الذين شكلوا حالة مؤيدة لفتح الله غولين.

إغلاق جامعة «شهر» كان بذريعة وقوعها في عجز مالي. وقد سارع المجلس العالي للتعليم إلى المصادقة على القرار ومن ثم نُشر في الجريدة الرسمية.

من قبيل هذه الإجراءات، جاء العمل على تسويغ إنشاء نقابات جديدة للمحامين؛ بحيث لا تعود نقابة المحامين واحدة موحدة. وهذا يصب لصالح حزب العدالة والتنمية، لأن التيارات اليسارية العلمانية هي التي كانت ولا تزال، تسيطر على النقابة تاريخياً. وبتفكيك النقابة إلى نقابات جغرافية وسياسية يكون أردوغان تخلص من أهم هيئة نقابية تعارض سياساته.

اندفاعة أردوغان الثأرية نحو خصومه بلغت حتى الآن أكثر من ذروة. وجاء تعليق أحمد داود أوغلو على إغلاق جامعة «شهر» يؤكد هذه الذروة عندما قال: «إن الذي وضع يده على الجامعة ووجه ضربة للحياة التعليمية ووقع على القرار هو بالذات رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان الذي لا يعرف جشعه وحقده حدوداً».

“الخليج”