aren

ترقيات ضباط الأسلاك العسكرية بداية 2021 وتساؤلات حول مصير دورة 1994 المجمدة ترقيتهم؟
الخميس - 17 - ديسمبر - 2020

(خاص)

التجدد الاخباري – مكتب بيروت

حرك تعيين العميد،أنطوان قهوجي ، مديراً للمخابرات في الجيش اللبناني، والتشكيلات التي تلت هذا التعيين في فروع المخابرات بالمناطق اللبنانية، مسألة ترقيات الجيش ، التي يفترض ان تتم في الأول من كانون الثاني (يناير) المقبل وفقاً للتقليد العسكري ، وهي تشمل قوى الجيش والامن الداخلي والامن العام وامن الدولة ، والجمارك.

وبقدر ما تتم الترقيات باقتراح من قيادة الجيش وموافقة وزير الدفاع ورئيس الحكومة ورئيس الجمهورية، بقدر ما تخلق عند السياسيين رغبة في التدخل بها بشكل (مباشر) او (غير مباشر)، لتشمل ضباطاً قريبين من هؤلاء السياسيين او يدورون في فلكهم الطائفي والمذهبي.

غير ان ترقيات نهاية السنة ، فيها مشكلة مؤجلة من سنتين ، ولا تزال عالقة مع عدم الوصول الى حلول لها بسبب موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري ، الذي استطاع عبر وزير المال، ان تكون له كلمة مباشرة فيها.

الجنرال عون

المشكلة ، تتمثل بأنه مع حلول الاول من كانون الثاني ( يناير) ، تستحق ترقية ما لا يقل عن 120 ضابطاً في الجيش وقوى الامن الداخلي والامن العام “علق وضعهم بسبب ازمة ضباط دورة 1994 العالقة هي أيضاً منذ بداية السنة الحالية اذ كان يفترض ان تتم ترقيتهم بعد نيلهم اقدمية، من رتبة عقيد الى رتبة عميد، لكن هذا الامر لم يحصل!

 تقول المعلومات المتوافرة، إن قيادة الجيش سوف ترفع لائحة بأسماء الضباط الذين يستحقون الترقية هذا العام بمعزل عن “عقدة” ضباط 1994، وهو امر اداري لا يمكن للقيادة العسكرية ان تتجاهله لأنه يشكل حقاً مكتسباً لهؤلاء الضباط. لكن ثمة من يرى ان هذا الواقع سيدفع الى بروز مشاكل في حال لم يتم نزع فتيل هذا الخلاف المستحكم منذ ثلاث سنوات.

ولأن الاسلاك الأمنية الأخرى تتحرك استناداً الى خطوة قيادة الجيش، فاذا رفعت القيادة العسكرية جدول ترقية ضباط الجيش ستفعل كذلك قيادتا قوى الامن الداخلي والامن العام، الا ان القرار السياسي يبقى الأساس بمنح الترقية وتأخيرها.

علماً ان عدم سلوك الترقيات في المسار المفترض لها ، سيؤدي الى تراكم الرتب وتحميل الضباط مسؤولية خطأ اداري وخلاف سياسي لا علاقة لهم به.  ويبدي ضباط من المعنيين قلقاً من ان استمرار هذا الوضع الشاذ ، وعدم وضع آلية لمعالجته سيتحول الى كرة ثلج تكرس واقع الظلم وضرب المعونيات اضافة الى تداخل الوحدات بين بعضها البعض.

وقد خسر ضباط عقداء ، حقهم في الترقية ، لأنهم بلغوا سن التقاعد ، وهم برتبة “عقيد”. وقد بادر قائد الجيش ، العماد جوزف عون الى استدعائهم من الاحتياط ما سيتيح ترقيتهم لاحقاً الى رتبة “عميد” مع تواقيع مراسيم الترقيات. وهو اجراء حرص العماد عون من خلاله الى حفظ حقوق هؤلاء الضباط.

وزير المال ممتنع

ويشعر الضباط المعنيين بــ”حرقة” لأنهم كانوا يفترض ان يحصلوا على رتبة عميد في الأول من كانون الثاني 2020 والأول من تموز 2020، الا ان هذا الامر بقي اسير التجاذب السياسي فوقعت “المشكلة” التي قد تنعكس مباشرة على الضباط  مستحقي الترقية في العام المقبل.

ويقول هؤلاء الضباط إن ملف ترقيات ضباط 1994 ، لا زال معلقاً منذ العام 2017 ، واستمر مع تمنع وزير المال الحالي عن توقيع مراسيمهم بايعاز من رئيس مجلس النواب (نبيه بري)، علماً ان “تسوية” كانت حصلت سابقاً بين الرئيس عون والرئيس بري، عبر منحهم سنة اقدمية ، تعويضاً لهم.

الوزير وزني

وأدت التسوية -عامذاك- الى صدور مرسوم الاقدميات ، مقروناً بتوقيع وزير المال (علي حسن خليل – آنذاك)، لكن المشكلة برزت من جديد مع اقتراب استحقاق ترقية هؤلاء الضباط من رتبة عقيد الى عميد ، بعدما امتنع وزير المال السابق عن توقيع المرسوم، واستمر الحال مع الوزير الحالي ،غازي وزني.

لكن حقوق هؤلاء الضباط ،حفظت بعد توقيع وزير الدفاع السابق ، الياس بو صعب على جداول قيد الضباط العقداء. فيما لم يتجاوب الرئيس سعد الحريري ، يومها مع مطلب ترقيتهم على ثلاث دفعات ، ربطاً بالخلل الطائفي في المرسوم.

ويذكر ، ان حفظ الحق مدته (سنة فقط)، وبالتالي عدم توقيع المرسوم قبل نهاية العام الحالي ، سيعرضهم لخسارة هذا الحق، ويتطلب اصدار قانون من مجلس النواب يجيز الترقية. مع العلم ان المرسوم “المغضوب” عليه من “الثنائي الشيعي” و”تيار المستقبل” ، يضم 126 ضابطاً لترقيتهم من رتبة عقيد الى عميد ، موزعين بين 28 ضابطاً مسلماً ، و 98 ضابطاً مسيحياً.

 وترى (مصادر معينة)،أنه “في حال عدم التوصل الى تسوية قبل نهاية العام تتيح ترقية من يجب ترقيتهم ومجموعهم نحو 120 ضابطاً يضافون الى دورة ضباط الـــ 1994 المجمد مرسومهم، فلا إمكانية لحل هذه المعضلة الا في 1-7-2022 حين تستحق ترقيات ضباط دورة 1995 (غالبيتهم من المسلمين) ما يؤدي الى تصحيح الخلل الطائفي!

قصة الـ 126 ضابطا

فما هي قصة ترقية الـ 126 ضابطاً ، التي رفض رئيس الوزراء المستقيل سعد الحريري ، توقيع ترفيعهم بسبب الخلل الطائفي ، ووقع رئيس الجمهورية ميشال عون ، مرسومهم ، بناء على طلب قائد الجيش جوزيف عون ؟

انها احدى تداعيات نهاية عهد الرئيس امين الجميل في 23 ايلول/ سبتمبر 1988، وتسليمه السلطة لقائد الجيش يومها ميشال عون، بعد تعذر انتخاب رئيس جديد للبلاد، اثر فشل جلسة انتخاب المرشح الوحيد الرئيس السابق سليمان فرنجية بسبب فقدان النصاب قسرياً حين منعت حزب (القوات اللبنانية) ، نواباً لبنانيين من الحضور الى “قصر منصور”، ثم فشل انتخاب النائب (مخائيل الضاهر)، الذي ساد قبل ترشيحه ، الشعار الامريكي لمبعوث واشنطن روبرت مورفي: ((اما ميخائيل الضاهر او الفوضى))

وبدأت الفوضى بتشكيل عون حكومة استقال (نصف وزرائها)، وكلهم مسلمون ، وظل هو متمسكاً بالوزراء المسيحيين ، وهو كان واحداً من (ثلاثة)، ثم كانت حرب آذار/ مارس 1989، وخلال حكومة عون ، أعلن عن تطويع ضباط في الكلية الحربية ، فتقدم مئات المرشحين معظمهم من المسيحيين ، واستقر الأمر على قبول 126 طالباً للحربية 98 طالباً منهم من عموم المذاهب المسيحية ، و28 من مختلف المذاهب الاسلامية.

وهؤلاء بعد تخرجهم ، واستبعاد دخولهم الجيش بعد اتفاق الطائف ، اطلق عليهم ، اسم خريجي دورة 1994، التي حملت اسم : “دورة ميشال عون”، التي شهدت خللاً في التوزيع الطائفي ، سبب المشكلة حتى الآن.

المشكلة ، بدأت في تطويع عون لطلاب في المدرسة الحربية عام 1989، ثم تلاها قرار حكومة ما بعد الطائف في مطلع حكم الياس الهراوي (1989- 1998 مع التمديد له ثلاث سنوات) ، ضم قادة وعناصر من القوى الميليشياوية التي كانت منتشرة ابان الحرب الاهلية ، الى الجيش اللبناني ، وفق نسبة محددة بالاعداد للأفراد والضباط، فانخرط لأول مرة في تاريخ الجيش اللبناني (افراد وضباط) معروفون بانتماءاتهم الحزبية لفرقاء الصراع المسلح المذهبي والطائفي والاقليمي ، وكان هذا محظوراً طيلة الفترة من 1943 حتى تاريخه 1989، اي طيلة 46 سنة ، وان كان الوجود الحزبي داخل الجيش (سرياً بالمطلق).

دورة ميشال عون

انها الدورة ، التي تحمل اسم دورة 1994 ، محل النزاع في ترقية ضباطها من رتبة عقيد الى رتبة عميد ، المشار اليها. ولماذا كانت أغلبيتهم الساحقة من المسيحيين؟ (98 من أصل 126) ؟

لأن قائد الجيش ميشال عون ، يومها، الذي عينه امين الجميل رئيساً للحكومة بعد انتهاء حكمه من دون الاتفاق على بديل ، طوع تلامذة ضباط ، كان 98 منهم مسيحياً ، ومن المناطق التي تسيطر عليها قواته، والتحق الـ 28 من المسلمين بها، لتعذر وصول البقية ، التي تجعل الدورة ، متوازنة طائفياً، من المناطق ذات الأغلبية الاسلامية كـ(بيروت والجنوب والبقاع)، وجبل لبنان المسلم (اقليم الخروب، قضاء بعبدا وفيه الضاحية الجنوبية). وعندما تسلم العماد اميل لحود ،قيادة الجيش ، وبدأ عملية توحيد الجيش ، وضع خريجي دورة ميشال عون ، قيد الدرس.

الرئيس لحود

وبناء عليه ، أبعد هؤلاء عن الجيش لمدة سنتين وعدة أشهر، وما عادوا الا بعد بدء تطبيق ما سمي بدورات الاستيعاب للميليشيات، لاقامة توازن ، يمكن اعتباره ، توازناً حزبياً – سياسياً.

دورة 1994 ، او دورة ميشال عون ، تدرج ضباطها الذين تخرجوا برتبة ملازم الى رتبة عقيد عام 2014 ، بات من حقهم الحصول على الترقية الى رتبة عميد، لأنهم أمضوا سنوات الخدمة المطلوبة، لذلك، وقادة الوحدات التي يتبع لها هؤلاء الضباط ، قدموا لهم الترشيحات اللازمة لذلك، لكن الذي عقّدها هو التوزيع الطائفي ، وليس ابداً الكفاءة او المناقبية العسكرية، وبعض هؤلاء الضباط ، يتولى حالياً ، قيادة أفواج مقاتلة، وألوية عسكرية.

ويجب لفت النظر الى ان بعض هؤلاء الخريجين عام 1994، وقد ألزموا على الابتعاد عن المؤسسة العسكرية لمدة تتجاوز العامين، فإن بعضهم عاد للدراسة الجامعية ودخلوا اختصاصات علمية مختلفة، اكسبتهم تعليماً اضافياً وثقافات ولغات ساهمت في تكوين شخصياتهم علمياً، أضافت الى كفاءاتهم العسكرية بعداً علمياً، ربما فاقوا به زملاءهم الآخرين.

في الخلاصة : يسجل لقائد الجيش العماد جوزيف عون ، تمسكه بترقية هؤلاء ، وتوقيعه مرسوم الترفيع ، نظراً لأهليتهم، ولأنهم لا يتحملون مسؤولية ما آلت اليه التوزيعات الطائفية، ولهم الحق بإسم القانون، الترفع، وتنطبق عليهم شروط الترقية بالكامل ، وهي:

1-تمضية المدة اللازمة للترقية (5- 6 سنوات).

2-وجود مراكز شاغرة يجب ملؤها من خلال هؤلاء الضباط لأن دورة 1986 وما قبلها لم يتبق من ضباطها سوى 125 ضابطاً تقريباً، وسيتم تسريح هؤلاء جميعاً بالتقاعد خلال مدة تتراوح بين سنتين وثلاث سنوات.

3-توفر الاعتمادات المالية اللازمة لترقية هؤلاء الضباط جميعاً، وهي تحتمل زيادة مالية على الترقية لا تتجاوز المليون ليرة شهرياً لكل منهم كحد أقصى أي 126 مليون ليرة لبنانية.

 المشهد اليوم، يتمثل بالآتي: مرسوم ضباط 1994 لا يزال في جارور وزير المال (غازي وزني)، ولا معطيات دقيقة ما اذا كانت الأمور ، متجهة الى “حلحلة” ما.

وهذه المشكلة ، مطروحة بإلحاح امام قيادة الجيش، التي تعرف ان ازمة الترقيات العالقة ، تنعكس سلباً على مسار العمل داخل المؤسسة العسكرية، تضاف الى ازمة سياسية – مالية استثنائية في ظروف تتطلب جهوزية عالية في مختلف الاسلاك الأمنية والعسكرية ، “وسط تقارير متزايدة حول حوادث أمنية قد تقع في البلاد” مع الحديث (أيضاً) عن إمكانية ، تجدد عمليات الاغتيال!