aren

ترامب يدَعي عدم قراءتها . و بوتين يبتسم ساخرا” !! \\ كتابة : د. فؤاد شربجي
الإثنين - 16 - يوليو - 2018

 

يتساءل مساعدو ترامب في قمة هلسنكي . متى سيطرح بوتين على ترامب سؤاله الساخر (ما رأيك برواية كلينتون التي كتبها مؤخرا” ؟) و لا بد أن مستشار الأمن القومي بولتون . نصح رئيسه بجواب صارم ( آسف . . . لم أقرأ هذه الرواية ) و لابد أن نصيحة بولتون تضمنت أن يتجاهل ترامب سخرية بوتين و أبتسامته الماكرة تجاه هذا الجواب المتهرب ..

نشر كلينتون مؤخرا” رواية خيالية بعنوان ( الرئيس المفقود ) تنتهي بقطع الولايات المتحدة لعلاقاتها مع روسيا . لأن الرواية و خيالها . يتهمان موسكو بتمويل إرهابي مسلم ( سليمان ) ليشن هجوما “سيبريا” ( إلكتروني) على أميركا . و الصحافة تقول أن الرئيس مفقود . و المؤلف يعتبرها صحافة كاذبة لأن الرئيس ليس مفقودا” بل هو منهمك في مهمة فائقة الحساسية لرد الهجوم الألكتروني و إنقاذ أميركا من هذا الخطر .  وكما هو واضح . فإن الرواية ما هي إلا تشخيص لمرض الأدارة الأميركية و رهابها من روسيا ( روسيوفوبيا ) و هي تكريس للأفتراء الأميركي ضد روسيا . . لذلك من الأفضل لترامب أن يقول لبوتين أنه لم يقرأها . .

هدف كلينتون من نشر الرواية جمع المزيد من ملايين الدولارات.لأن الناس يحبون قصص الرؤساء. و خاصة أصحاب الفضائح ككلينتون . ولأنه لا يملك إمكانية و حرفية كتابة رواية . أستعان بروائي شعبي أميركي ( جيمس باترسون ) المعروف برواياته الضحلة و التافهة . و هكذا جاءت رواية (الرئيس المفقود) نتيجة لزواج خيال كلينتون الباهت . مع تفاهة حكايات باترسون . لتكون النتيجة رواية رئاسية عن عقد و هوامات و هواجس كلينتون . لذلك كانت رواية تافهة خاصة و أنها حرصت على تلبية رغبة العصبية الأميركية المضادة لروسيا . و المسكونة بال ( روسيو فوبيا ) بإتهامها بالأرهاب و تدبير الهجوم اليبراني عليها . و قيام الرئيس بإنقاذ بلاده منها . رغم كل ذلك سيصر ترامب أنه لم يقرأها .

الظريف في الرواية . كيفية تنفيس كلينتون لعقده . فهو يبدأ الرواية و زوجته ميتة . أي أنه تخلص من نق هيلاري و ملاحقاتها و تدقيقها عليه قبل أن يبدأ الرواية . ثم هو كرئيس في الرواية . لا يتعامل مع متدربات . أي انه يتنصل من أي إمكانية لأقامته علاقة مع متدربة ك ( لوينسكي ) إضافة إلى تصويره للصحافة على أنها كاذبة و ضعيفة و لا تأثير لها عليه . . أنها رواية التنفيس عن العقد النفسية التي ملأت وجدان بيل كلينتون و أراد أن يعالجها بهذه الطريقة من الأوهام الروائية ..

إن التعاطي مع رواية ( الرئيس المفقود ) في زمن قمة هلسنكي . يحتاج إلى ضرب من النقد السياسي التاريخي الأدبي . خاصة و ان رئيس كترامب يماثل كلينتون في فضائحه و يتفوق عليه في وقاحته . سيجد

نفسه في هلسنكي أمام الآخر ( بوتين ) الذي سيشكل المرآة الفاضحة لرؤساء كترامب و كلينتون يضيعون عظمة و قوة بلادهم بحماقة . بينما يصعد بوتين من جديد ببلاده إلى ذروة القوة و التأثير في إقرار السلم و الأمن الدوليين . .

يتهافت كلينتون في روايته . كما تهافت في رئاسته . و يتهافت ترامب بتحويل عظمة أميركا . إلى دكان لسمسار عقارات يبيع مبادئه و مبادئ أمته مقابل حفنة دولارات . كان على كلينتون أن يسمي روايته ( الرئيس المضيّع ) لعظمة بلاده . و هذا ما ينطبق على معظم رؤساء أميركا مؤخرا” . . .