aren

ترامب يدخل مكتبه الرئاسي وملامح نظام عالمي جديد … د. فؤاد شربجي
السبت - 21 - يناير - 2017

 

مع دخول دونالد ترامب المكتب البيضاوي ، ستبدأ الولايات المتحدة الاميكرية ، وسيبدأ العالم ، مرحلة جديدة ، أهم سماتها أنها مرحلة مختلفة ، والاختلاف الذي يحمله ترامب ، سيكون له تأثير كبير في (النظام العالمي ) الذي بدأ يتغير منذ سنين ، ولم يصل لصيغته النهائية .

فور دخوله الى المكتب الرئاسي ، سيتصل ترامب بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين ، حسب الترتيبات التي أجراها ونسقها مستشاره للامن القومي مع السفير الروسي في واشنطن ، وحتى الآن يرى ترامب ان التعاون مع موسكو هو الاكثر جدوى .

وهذا اختلاف مع جميع المؤسسات الدولة الاميركية التي ترى ان روسيا العدو رقم واحد ، وحسب ما قاله ترامب لصحيفتي (التايمزو بيلد ) فانه سيعرض على بوتين اتفاقية للحد من التسلح النووي ، مقابل رفع العقوبات عن روسيا ، ويبدو ان هذه الاتفاقية هي الصفقة الاولى في استراتيجية ترامب للامن القومي والسياسة الخارجية .

وكما أن أول اتصال سيجريه ترامب سيكون مع بوتين ، فانه يخطط لان تكون رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي ، أول من يزوره في البيت الابيض ، حيث أعلن أنه سيعرض عليها صفقة جيدة جدا ، سيكون فيها مصلحة لبلديهما ، ويبدو انه يريد استعادة العلاقة الاميركية البريطانية ، على الشكل الذي كانت عليه علاقة الرئيس ريغان مع رئيسة الوزراء البريطانية تاتشر ، وهذه هي صفقة أخرى من استراتيجية ترامب للأمن القومي والسياسة الخارجية .

وبناء على تصريحات اعلامية ، فان المراقب يستشعر توجها اميركيا لاضعاف حلف شمال الأطلسي ، حيث قال ترامب لصحيفتي (التايمز و بيلد) ، ان هذ الحلف ( عفا عليه الزمن )

فهل هذا شكل من الانكفاء الاميركي عن القيام بالدور العسكري المهيمن على اوروبا ، والحامي لها بنفس الوقت منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية ؟ وكيف سترد أوروبا على مثل هذا الانكفاء ؟

هل ستنشىء جيشها المستقل عن اميركا ، كما بدأت التلميحات الاوروبية ؟ أم أن الموقف تجاه الاطلسي ، هو ايضا اختلاف في موقف ترامب ، يضمر صفقة ما من صفقات الاستراتيجية الترامبية ، أقلها صفقة عدم بذل الاموال والتكاليف لخدمة الآخرين … والآخرون هنا أوروبا ؟ … أم أنها لانهاء العداء مع روسيا ، حيث يشكل الناتو منصة عدوان متقدمة ضد موسكو ..؟

وعن الاتحاد الاوروبي ، كان واضحا موقفه ، حيث دعا في لقائه مع صحيفتي (التايمز و بيلد ) الى انتهاء هذا الاتحاد ، وضرورة تجاوزه ، ودعا كل دولة أوروبية للاهتمام بشؤونها ، وخصوصيتها الوطنية بعيدا عن الاتحاد ، وانتقد السياسة الانسانية للمستشارة ميركل في استقبال اللاجئين ، وهكذا فان تعامله مع اوروبا سيكون بناء على هذه التصريحات ، تعامل بالمفرق ومع كل دولة على حده ، لا مع الاتحاد الاورربي الذي يتنتقده ويهاجمه ، ويعتبره محتضرا .

ان موقف ترامب من الصين واضح ، حيث أنه لا يحترم مبدأ (الصين واحدة) واتصل برئيسة تايوان ، وهنأها بالعيد الوطني ، ويبدو أن يطمع بصفقات سلاح مع تايوان ، الأمر الذي ترى فيه الصين خطرا عليها واعتداء على سيادتها ، ونكص في العلاقات بين البلدين .

وهذا ما يجعلنا نسال ، أين (هنري) كيسنجر من الموضوع الصيني ؟ أليس هو أهم مستشاري ترامب ؟ ألم يكن كيسنجر عراب فتح العلاقات مع الصين ؟ .. أم انه اليوم يسير في ركب ترامب ، بدلا من أن يسير ترامب في ركبه ؟ ..

وهل يستمر ترامب بهذه السياسة تجاه الصين ؟ وهل يوغل في استعداء أكبر قوة اقتصادية في العالم ؟ وهل مناطحة أكبر مقاول في السوق ، استراتيجية المقاول ترامب في دخول اللعبة  للحصول على ارباح أكبر،  ومكاسب اكبر ؟ وما تأثير كل ذلك على النظام الدولي الذي يتشكل ؟

أما عن موقفه تجاه ايران ، فحتى الآن هو موقف عدائي ، ولا يفتأ ترامب يهاجم الاتفاق النووي مع ايران ، ويعتبره خطأ ارتكبته ادارة أوباما ، ناسيا انه اتفاق دولي ، أنجزته الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الامن ، زائد ألمانيا ( 5+1) ، وأصدرته بقرار من مجلس الامن الدولي ، فكيف سيلغيه ترامب وحده ؟ وكيف سيعادي ايران ؟ وكيف سيتجاهل تأثيرها الاقليمي ووزنها في المنطقة ؟ وهل يظن أنه قادر على اخضاعها ، وكسر هيبتها وحضورها ؟ … وأي صفقة هذه ، الخسارة واضحة فيها ، ولا ربح فيها الا لاسرائيل ؟

أما عن محاربة الارهاب ، فاعلن ترامب مرارا وتكرارا ، انه ستعاون مع روسيا والعالم في الحرب على الارهاب ، واعتبر ان الرئيس بشار الاسد ، يحارب الارهاب في سورية ، واستنكر محاربة أوباما له ، كما اعتبر ان ادراة أوباما ، هي من أنشأ داعش ودعمها .

فهل سيقلب المؤسسات الاميركية التي قامت بهذه المهمة ؟ وهل يبدأ الحرب على الارهاب بمن انشأه سواء المخابرات المركزية الاميركية ، أم البنتاغون ؟ أم ان مؤسسات الدولة العميقة في اميركا ، ستبرم معه الصفقة التي تجعله يفضل ارباح الاستثمار في الارهاب ، كما فعل سلفه ، ولوكانت على  حساب استقرار وأمن بلاده والعالم ؟؟

يدخل ترامب الى البيت الابيض رئيسا، بينما تتلمس القوى الدولية طريقها الى النظام الدولي الجديد ، بناء على ما ستؤول اليه الامور في سورية ، وخاصة حال الارهاب ، الذي يهدد العالم كله ، والنظام الاقليمي الذي سينطلق من سورية ، سيعكس جوهر العلاقات الدولية في النظام الدولي .

يدخل ترامب الى مكتبه الرئاسي ، بينما يجري السوريون مباحثاتهم في الاستانة ، لتثبيت وقف الاعمال القتالية ، وتوحيد السلاح تحت مظلة الدولة الواحدة ، لمحاربة الارهاب مع الحلفاء ، اصحاب المصلحة في القضاء على هذا الارهاب .

يدخل ترامب مكتبه حاملا استراتيجيته الى مركز القرار في الدولة الاعظم ، في الوقت الذي تبحث فيه القوى الدولية عن قوانين تنظم علاقات نفوذها ، وتؤطر مسالك تعاونها وتعترف بحجم وقوة كل منها ..

فهل ستسهم اميركا الترامبية في انجاز نظام عالمي جديد قائم على التعاون والاحترام المتبادل وسيادة الدول ، وحق الشعوب في تقرير مصيرها ، أم أننا سندخل في نظام عالمي جديد ، الهيمنة فيه ، هي مجموع ارباح الصفقات المبرمة هنا وهناك ؟

الدول كألافراد ، تصاب بالامراض وتشفى منها ، كما أنها معرضة للصدمات النفسية ، والاضطرابات العقيلة …فهل سنصل الى نظام عالي صحي بدنيا وسليم عقليا ، ونقي وجدانيا ، يخدم الانسانية جمعاء ؟ أم اننا معرضون لانواع من جنون الهيمنة والسيطرة ؟؟ وهل صفقات ترامب تبادل للمنافع الانسانية ، ام طريق جديدة للسيطرة والهيمنة وجنون التحكم والنهب والاستيلاء ؟؟ …

الله يستر !!!