aren

ترامب و حروبه التجارية : مخاصمة الحلفاء و تقارب الخصوم \\ بقلم : سارة صفا
الأربعاء - 13 - يونيو - 2018

ترمب

بات واضحا اليوم أن الولايات المتحدة تمر في أزمة، أو على الأقل إنها تحاول تفادي أزمة حقيقية قد تدفع بالإقتصاد الأمريكي الي مواجهة كارثة حقيقية كسابقاتها مثل أزمة 2008 ، أو ربما قإن القوة العظمى تتخوف اليوم من تصاعد  الدول النامية التي باتت تشكل خطرا حقيقيا عليها، خصوصا و أنها تفقد مكانها كالمصدر الأول ، و الوحيد للكثير من السلع و البضائع و المنتجات أكانت إستهلاكية ، أم عسكرية و تكنولوجية.

فبعد الكثير من المفاوضات ، حول إعادة صياغة هيكلية إقتصادية أكثر حزما و اعتماد سياسة تخفيضات ضريبية من قبل المحافظين خصوصا، تخوف الكثيرون داخل الإدارة الأمريكية من القرارات ، التي يمكن أن يتخذها ترامب ، و التي يرى بها الكثير من الإقتصاديين خطرا قد يدفع بأمريكا و العالم الى الركود مجددا. هذا التخبط داخل الإدارة يدفعها اليوم لاتخاذ قرارات مصيرية تتجلى بشكل واضح في السياسة الخارجية ، التي تتبعها مؤخرا.

فشهر آذار \ مارس الماضي، قررت حكومة ترامب فرض عقوبات تجارية على الصين ، كانت تهدف الى تحذير الصين ، و إفهامها أن أمريكا لم تعد قادرة على تقبل العجز في الميزان التجاري ن الذي يميل إلى صالح الصين بقيمة تبلغ أكثر من 337 مليار دولار ، و أن على الصين أن تفعل شيئا اذا ما أرادت ان تبقى الشريك التجاري الأول للولايات المتحدة ، و إذا ما أرادت تفادى التعريفات الجمركية على منتجاتها بالإضافة الى القيود على استتثمارات شركاتها و غيرها من التدابير التي من وجهة نظر الصين تتنافى مع الإتفاقيات المبرمة سابقا بين الطرفين.

لم يمض شهران ، حتى قررت الدولتان تفادي هذه الحرب و عادت المياه إلى مجاريها، فمن ناحيتها، غضت الولايات المتحدة الطرف عن التعديل الدستوري الذي اتخذه الحزب الشيوعي ، و الذي يمكن الرئيس تولي منصبه إلى مدة زمنية غير محدودة ن كما تبع ذلك حلحلة للأزمة الكورية ، و لقاء جمع الرئيس ترامب بنظيره الكوري الشمالي ، يهدف إلى دفع كوريا الشمالية للتخلي عن ترسانتها النووية.

في حين و من الجهة الأخرى، ترتفع حدة القلق والمواجهة بين أمريكا و حلفائها الأوروبيين الذين باتوا يشعرون بالاستياء من سياسات الولايات المتحدة التي باتت تهدد مصالحهم بشكل مباشر، عبر قرار فرض مؤخرا تعريفات جمركية على واردات الفولاذ و الألومنيوم القادمة من الإتحاد الأوروبي و كندا و المكسيك أو عبر العقوبات الجديدة ضد روسيا و إيران ، التي دفعت مثلا بشركات أوروبية ك”توتال” و غيرها بالتخلي عن اتفاقاتها مع إيران ، كما اضطرت أيضا شركة “ايرباص” بتعليق تبادلاتها مع إيران، و تجلى ذلك مؤخرا بشكل واضح خلال آخر قمة منذ يومين لمجموعة الدول الصناعية السبع الذين عبروا و بشكل واضح عن عدم رضاهم عن آداء الحكومة الأمريكية، رافضين دعوة ترامب لإعادة تفعيل عضوية روسيا ضمن المجموعة، لإفهام ترامب أنه لم يعد ممكنا للولايات المتحدة أن تتخطى حلفائها ، وأن تبدي مصالحها على ظهر حلفائها ومنهم الإتحاد الأوروبي ، ممادفع الرئبس الأمريكي بمغادرة الجلسة ، رافضا توقيع بيانها الختامي.

و تبع ذلك تصاريح لعدد كبير من الرؤساء و الوزراء الأوروبيين ، الذين وصفوا هذه الإجراءات بأنها بنيت على الكذب. في دوره، وصف وزير التجارة الدولية، ليام فوكس هذه الإجراءات بالمؤسفة و السخيفة ، خاصة أنها تدفع الولايات المتحدة لمواجهة مع أقرب حلفاءها. من جهته، نشر ترمب على حساب تويتر تغريدة ، وصف بها رئيس الوزراء الكندي ب”الخائن والضعيف”.

فهل تتخلى أمريكا عن حلفاءها الأصليين ، و تتفق مع خصومها ، لأن مصلحتها تقتضي اليوم ذلك؟ و هل هذا يعني اعترافا من قبلها أنها لم تعد القوة العظمى الوحيدة التي تتحكم بإقتصاد و سياسات العالم؟ و هل يتجه العالم اليوم فعلا نحو التعددية القطبية؟ أم أنها تعيد ترسيم تحالفاتها ، بمايتفق أكثر و مصالحها ، كي تقول للعالم أنها و مهما سيكلف الثمن ، ستبقى سيدة العالم ، و الشرطي الوحيد ، الذي يملي الشروط على الآخرين؟

أسئلة تبقى رهن المستقبل القريب ، الذي ستحدده التطورات المرتقبة على الساحة الدولية.

هذه المقالة تعبر عن رأي صاحبها