aren

ترامب وانتهاكات إيران \\ كتابة : مايك بينس
السبت - 6 - يناير - 2018

 

 

قبل ثماني سنوات ونصف، كان الشعب الأميركي يتابع انتفاضة الشعب الإيراني من أجل تكريس حقه الطبيعي في الحرية. وشارك في «الثورة الخضراء» الملايين من الشبّان الشجعان رجالاً ونساء ملؤوا شوارع طهران وتبريز ومدن أخرى، وبدا وكأن الشرارة وصلت إلى كل المناطق الواقعة بين هذه المدن. وكان المتظاهرون يحتجون على الانتخابات المزوّرة.

وبمرور الأيام، ارتفع سقف احتجاجاتهم وراحوا يطالبون بإنهاء عهد آيات الله الملالي غير المنتخبين ووضع حدّ لممارساتهم القمعية ورفع قبضتهم الحديدية عن إيران وشعبها.

وكان هؤلاء المتظاهرون الشجعان ينتظرون الدعم من رئيس العالم الحر، إلا أن ما دفعني للشعور بالإحباط كعضو في الكونجرس هو أن رئيس الولايات المتحدة في ذلك الوقت ظلّ صامتاً، وعندما تصاعدت موجة التظاهرات وتصدى لها النظام بوحشية في محاولة منه لقمعها، كان الرئيس باراك أوباما يواصل فشله في التعبير عن تضامن الشعب الأميركي مع المتظاهرين.

ومن خلال موقعي في ذلك الوقت كعضو لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب، لاحظت قصوراً في العمل من أجل وقف مسلسل التراجع عن مبدأ الريادة الأميركية للعالم.

ولقد كانت الولايات المتحدة تلتزم منذ زمن بعيد بالوقوف في صف أولئك الذين ينشدون الحرية ويطالبون بمستقبل أكثر إشراقاً، إلا أن الرئيس رفض الوقوف إلى جانب الشعب الشجاع الذي يسعى للنجاة من قبضة الاستبداديين القساة، واكتفى بإصدار بيان متأخر شجب فيه العنف الذي مارسه النظام. وفي الوقت ذاته، كانت الولايات المتحدة تسجّل فشلها الآخر في مواجهة الدولة الرائدة في رعاية الإرهاب.

وهي «الغلطة» التي هددت أمن شعبنا الأميركي وشعوب حلفائنا. وأدى الموقف الرافض للإدارة للقيام بعمل صارم ضد الحكام الاستبداديين إلى تمكين النظام من القضاء على حركة المعارضة، وبذلك تم إخماد «الثورة الخضراء» وبوحشية لا نظير لها، واستعار الشارع الإيراني بعد ذلك صمته من صمت البيت الأبيض. وحتى اليوم، لا زلنا نسمع عبارات الاستنكار من الإيرانيين بسبب تخلي الولايات المتحدة عنهم في أوقات المحنة.

واليوم عاد الشعب الإيراني للانتفاض مطالباً بالحرية وفرص الحياة. وتحت حكم الرئيس دونالد ترامب، ستقف الولايات المتحدة معه. وهذه المرة، لن نبقى صامتين.

وقبل شهور من انطلاق موجة التظاهرات الجديدة في إيران، أكد الرئيس أن أيام النظام الإيراني باتت معدودة. وخلال إلقاء خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في شهر سبتمبر الماضي، قال: «إن الشعب الطيّب في إيران يريد التغيير.وبغض النظر عن القوة العسكرية الكبيرة للولايات المتحدة، فإن القيادة الإيرانية تخاف من شعبها بشكل أكبر»، وهذا يذكرنا بما قاله رئيس أميركي آخر (رونالد ريجان) عندما وضع تنبؤاته حول المصير الذي سيؤول إليه الاتحاد السوفييتي، ولكن نبوءته ووجهت بالسخرية في ذلك الوقت، وأصبحت نغمة الصدق أكثر وضوحاً في هذه الكلمات.

وفي الوقت الذي بقي سلفه صامتاً أثناء أحداث عام 2009، سارع ترامب للإعلان عن تقديم دعم غير محدود للشعب الإيراني. وأكد أيضاً التزامه بتقديم المساعدة له في الأيام المقبلة.

وهناك ما هو أكثر من ذلك، فلقد رفض الرئيس التوقيع على الاتفاقية النووية التي أبرمتها الإدارة السابقة مع إيران التي أغرقت خزائن النظام بعشرات المليارات من الدولارات النقدية التي استخدمها في زيادة القمع ضد شعبه ودعم الإرهاب في أجزاء واسعة من العالم، وبادرنا بالفعل إلى فرض المزيد من العقوبات ضد الحرس الثوري الإيراني، ويفكر الرئيس الآن بالقيام بمبادرات إضافية لمعاقبة النظام على سلوكه الهمجي والوحشي ضد شعبه، وعندما أعلنت الولايات المتحدة بوضوح لا لبس فيه عن اتخاذ هذه الإجراءات، فإن العديد من شركائنا الأوروبيين والأمم المتحدة، ترددوا عن الحديث حول الموضوع بخطاب قوي فيما يتعلق بالأزمة المتصاعدة في إيران، وهذا ما يدعو إلى الأسف الشديد.

والآن جاء الوقت المناسب لاتخاذ موقف واضح، وخاصة بعد أن أوضحت «الثورة الخضراء» لعام 2009 الثمن الباهظ الذي يترتب على الصمت، وأنا والرئيس ندعو قادة دول العالم الحر والأمم المحبّة للسلام عبر العالم لإدانة الاستبداديين غير المنتخبين في إيران، والدفاع عن حق الشعب الإيراني في تخطيط مستقبله وتقرير مصيره. وسبق للرئيس أن قال إن «الأنظمة القمعية لا يمكنها أن تستمر إلى الأبد».

وسوف تواصل إدارتنا دعمها للمتظاهرين أثناء مطالبتهم بالحرية، وبأن يتوقف قادة إيران عن ممارساتهم الخطيرة والمثيرة للاضطرابات داخل الوطن وخارجه. ونحن نقف مع الشعب الإيراني الشجاع لأنه على حق، ولأن النظام في طهران يهدد السلم والأمن في العالم أجمع. وهذا هو جوهر السياسة التي تتبعها القيادة الأميركية. وكما يعرف الشعب الإيراني الآن، فإن الولايات المتحدة تقود النظام العالمي نحو الحرية من جديد.

نائب الرئيس الأميركي

“الاتحاد”