aren

ترامب .. كيف أسعد بوتين ؟ \\ كتابة : توماس فريدمان
الإثنين - 25 - ديسمبر - 2017

 

إن كنتم تعتقدون مثلي بأن بوتين يرغب في رؤية أميركا لا تمثل نموذجاً جذاباً يمكن لشعبه أو آخرين محاكاته والاقتداء به، وأنه يرغب في رؤية أميركا يرأسها رئيس لا يستطيع تزعم الغرب، فإن ترامب هو تجسيد لذلك الحلم.

فبخصوص المؤسسات، انتقص ترامب من قدر مكتب التحقيقات الفدرالي، ووكالة الاستخبارات المركزية، ووزارة العدل. كما قام المدير الذي عينه على رأس «وكالة حماية البيئة» بإعادة هذه الأخيرة إلى صناعة الوقود الأحفوري.

والشيء نفسه داخلياً. فوكالة الضرائب «آي آر إس» تفتقر للتمويل حالياً حتى تقوم بمهامها. ووزيره في الخارجية يفرغ وزارة لخارجية من كوادرها، حيث تم الاستغناء عن أكثر دبلوماسيينا خبرة ولم يتم تعيين أشخاص جدد مكانهم.

بيد أن مسؤولية إضعاف المؤسسات لا يتحملها البيت الأبيض وحده. ذلك أن القيادة «الجمهورية» في الكونجرس جارت على ذلك، حيث رفضت إشرافاً حقيقياً للكونجرس على مشروع قانون الضرائب. فلم تكن ثمة جلسات استماع مع مجموعة من الخبراء الاقتصاديين والجبائيين، وإنما مجرد نقاش شكلي.

ثم هناك المستقبل: فبوتين لم يكن ليحلم بمثل مشروع قانون الضرائب المشوَّه هذا الذي تحالف من أجله ترامب و«الجمهوريون»، ولكن هذا الأخير يمثل بالضبط الطريقة التي يمكن للمرء ألا يجعل بها أميركا عظيمة من جديد. والحال أننا نملك صيغة فعالة وموثوقة لذلك – صيغة استخدمها كل رئيس أميركي عظيم منذ تأسيس دولتنا – تتألف من خمسة أجزاء، ولكن مشروع القانون يتجاهل العناصر الخمسة كلها.

أولاً: لقد كنا دائماً نعلّم مواطنينا إلى وما بعد المستوى الذي تقتضيه التكنولوجيا الرئيسية للعصر، فعندما كانت آلة حلج القطن، كان ذلك يعني تعليماً ابتدائياً عاماً، وعندما كان المصنع، كان ذاك يعني مدرسة ثانوية عامة، واليوم عصر الحاسوب والذكاء الاصطناعي، ينبغي أن يكون نوعاً من التعليم ما بعد الثانوي للجميع، ثم تعليماً مدى الحياة.

ولو كنا نقوم حقاً بإصلاح ضريبي على نحو ذكي، لجعلنا كل التعليم ما بعد الثانوي معفياً من الضرائب قصد تشجيع الجميع على التعلم مدى الحياة. ثانياً: لقد استثمرنا في أفضل البنى التحتية. ومشروع قانون الضرائب هذا لا يكتفي بإهمال هذا الجانب، بل يضعف مثل هذه الاستثمارات في الحقيقة في ولايات كثيرة.

ثالثاً: كان لدينا أفضل القوانين لتحفيز المخاطرة وتجنب التهور. والواقع أنني من المؤيدين لخفض ضرائب الشركات، ولكني كنت سأعوض عن ذلك بضريبة كربون تكافح في الوقت نفسه تغير المناخ وتحفز الطاقة المتجددة لجعلنا أكثر قوة وتجديداً.

ولكن ذلك لم يخطر على بال ترامب أبداً. رابعاً: كان لدينا خلال القرن الماضي سياسة هجرة هي الأكثر انفتاحاً لجذب أذكى الأشخاص وأكثرهم استعداداً للمخاطرة، أي الأشخاص الذين يؤسسون شركات جديدة في معظم الأحيان، إضافة إلى عمال أقل مهارة وأصحاب طاقة كبيرة. ولست بحاجة لأن أقول لكم كيف هي سياسة ترامب بخصوص ذلك.

خامسا: كانت لدينا أكثر البحوث تمويلاً من الحكومة لدفع حدود العلم، حتى تستطيع شركاتنا الاستفادة من أفضل الأفكار لتأسيس صناعات جديدة. غير أن ارتفاع العجز الذي خلقه مشروع القانون هذا سيقلِّص مثل هذه البحوث تحديداً.

وعليه، فها نحن ذا أمام مشروع قانون «إصلاح» ضريبي يتحدى كل المبادئ الخمسة التي جعلتنا عظماء لقرنين ونصف القرن.

“الاتحاد” الاماراتية