aren

ترامب جعل أميركا آمنةً \\ كتابة : جون بولتون
الأحد - 13 - مايو - 2018

ترامب

يوم الثلاثاء، أعلن الرئيس ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني الفاشل. اتفاق أشار إليه الرئيس باعتباره «الأسوأ في التاريخ»، فالأساس الذي يقوم عليه الاتفاق نفسه كذَّبه سجلُّه السيئ خلال السنتين الماضيتين.

فالفكرة من وراء «خطة العمل المشتركة الشاملة» كانت هي أن النظام الإيراني، ومراعاةً لمصالح شعبه، سيتخلى عن طموحاته النووية مقابل حوافز اقتصادية.

لكن بدلا من أن تركز على التصرف بشكل مسؤول، آثرت طهران إنفاق مليارات الدولارات على مغامراتها العسكرية الخارجية، صانعةً هلال موتٍ ودمار عبر الشرق الأوسط يمتد من اليمن إلى سوريا. وفي الأثناء، يعاني الشعب الإيراني في الداخل من تهاوي العملة، وارتفاع التضخم، وركود الأجور، وأزمة بيئية متفاقمة.

الرئيس ترامب تصرف بحذر؛ حيث إن أمضى أكثر من سنة التمس خلالها المعلومات والتقييمات من داخل إدارته، وأجرى فيها مشاورات مع حلفائنا. فخلص إلى أن هذا الاتفاق يقوّض أمن الشعب الأميركي الذي أقسم على حمايته؛ وتبعاً لذلك، قرر إنهاء مشاركة الولايات المتحدة في الاتفاق.

الاعتراف بالقدس والنقل السريع لسفارتنا مثال ملموس للالتزام الأميركي تجاه إسرائيل، والذي يمثّل في الواقع التزاماً تجاه مصالح أمننا القومي. فكشف إسرائيل مؤخراً عن كنز من الوثائق المتعلقة ببرنامج إيران للأسلحة النووية يُظهر أننا نتقاسم أعداء مشتركين لا يميّزون بيننا. وإلى ذلك، فإن إسرائيل تمثّل قطباً اقتصادياً مهماً.

ورغم أن شعبها لا يمثل سوى عشر حجم الشعب الإيراني، فإن لديها ناتجا محليا إجماليا يعادل نظيره الإيراني تقريباً. كما أن التدفق السنوي للاستثمارات الأجنبية المباشرة فيها يمثّل أربعة أضعاف نظيره في إيران. ثم إن تعزيز الشراكة الاقتصادية مع إسرائيل من شأنه أن يؤدي إلى مزيد من الأمن، كما قال الرئيس ترامب.

وفي إطار الإعلان الرئاسي عن إلغاء الاتفاق مع إيران، تعمّد الرئيس ترامب ربط انسحابه من الاتفاق النووي الإيراني بالمفاوضات المتواصلة مع كوريا الشمالية. والواقع أن لا أحد في إدارة ترامب لديه أوهام بشأن المفاوضات المقبلة؛ غير أن الرئيس يدرك أيضاً بأن كوريا الشمالية صدرت عنها سلوكيات غير مقبولة؛ وبرامجها لأسلحة الدمار الشامل تطرح تهديداً فورياً بالنسبة لأميركا وحلفائنا.

لكن الرئيس ترامب يفضّل التعاطي مع هذه القضايا دبلوماسياً. فمنذ الأيام الأولى لإدارته أسّس علاقات عمل قوية مع الرئيس الكوري الجنوبي ورئيس الوزراء الياباني من أجل المساعدة على القيام بذلك.

وإلى ذلك، فإن الرئيس لم يتجاهل خلافاتنا مع الصين، بل هو مصمم على التعاون مع الرئيس شي جينبينغ، الذي سيلعب دوراً أساسياً في أي حل للتهديد النووي الكوري الشمالي.

وفي كل هذه الحالات، يبدو الرئيس ترامب مصمماً على اتخاذ تدابير غير تقليدية من أجل تحويل الزخم لصالح أميركا. فالاتفاق الإيراني ليس فخاً لا يمكن الفكاك منه، بل هو مجرد صفقة غير جيدة لم تستطع الصمود في وجه تمحيص جدي. والتزام الرئيس بالوفاء بوعده واضح في اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل، وهو شيء كان ثلاثة رؤساء أميركيين قد وعدوا به، لكنهم فشلوا في إنجازه. وإلى ذلك، فإن الرئيس ترامب خلق الفرصة لإجراء مفاوضات مباشرة مع كوريا الشمالية. وإذا كان المستقبل غير أكيد ومليئاً بالتحديات، فالشيء الأكيد هو أن الرئيس ترامب سيضع دائماً «أميركا أولًا».

“الاتحاد”