aren

تدمر عربية وليذهب العنصريون إلى الجحيم \\ بقلم : كمال ديب
الأحد - 26 - سبتمبر - 2021

تدمر

(خاص) التجدد الاخباري

ماان نشرنا الـ(بوست) عن حذاء مصنوع في “تدمر” قبل ألفي عام ، دلالة عراقة حضارة بلاد الشام ، حتى انهالت التعليقات العنصرية ، تشتم العرب ، وبعضها ذهب إلى الكلام البذيء ، وتم حذفه.

الاستعمار ، نجح في تقسيم العالم العربي إلى إثنيات ومذاهب، وعرفنا منذ عقود عن نزعة البربر – الآمازيغ في شمال إفريقيا ، والكرد في العراق ، والأفارقة في جنوب السودان ، ولكن وصل الأمر حتى إلى عرين اللغة والثقافة العربية عندما يُقدم سوريون على شتم العرب عن جهالة ، وتزمّت.

حسناً لاحظنا أنّ المعلقين ، اهملوا موضوع البوست ، وهو الحذاء ، وركّزوا على شتم العرب ، وبذلك ارتكبوا عشرة أخطاء:

أولاً، منذ قرون أصبحت هذه المنطقة عربية اللسان والثقافة ، ومركزها سورية ولبنان ومصر. وهذه حقيقة تاريخية لن يغيّر فيها الرأي المتطرف.

ثانياً، يجب التمييز بين العرب والإسلام :

الإسلام ظهر في القرن السابع الميلادي ، ولكن تداخل عرب الجزيرة مع بلاد الشام والعراق ، بدأ قبل ألف عام من ظهور الإسلام، ومن أمثلته ممالك اللخميين في الحيرة وممالك النبطيين والبتراء ، وقبائل الغساسنة والمناذرة … الخ … ، وكان (معظم) العرب في ذلك الوقت من المسيحيين ، ولم يكونوا مسلمين. 

ثالثاً، شعب “تدمر”، هو مزيج قديم من سكان أصليين، زيد عليهم آراميين من مملكة (آرام) الدمشقية ، وهجرات عربية في فترات ساحقة بالتاريخ.

رابعاً، العرب أصحاب حضارة سواء في مكة والمدينة ، أم في اليمن السعيد، أو في الامبراطوريات العديدة من الأمويين والعباسيين ، وسواهم في عواصمهم (دمشق وبغداد وحلب والقاهرة والقيروان وغرناطة).

خامساً، العرب ليس عنصر ، بل هم ثقافة وحضارة. أن يكون اللبناني والجزائري عرب ، فليس بالعنصر ، بل باللغة والثقافة التي يحملها اللبناني ، والجزائري.

سادساً، الشتيمة سلاح الجهل. والأدب العربي هو من آداب الأخلاق ، والكلام الفصيح هو لمنع الجهالة والتخلّف، ولذلك فمن سلاحه التخلف والشتائم ، هنيئاً له أن يدّعي أنّه ليس عربي. 

سابعاً، أن يشترك بعض دول الخليج العربي في الحرب على سورية منذ 2011 ، لا يعني أنّ (سورية)، لم تعد عربية ، وأنّ كل العرب لا يصلحون . ليروّقوا قليلاً أصدقاؤنا السوريين. وموقفهم يشبه ما حصل في دستور لبنان عام 1989 في اتفاق الطائف ، الذي رُسم عقاباً للرئيس “أمين الجميل”، لأنّه استعمل صلاحياته . فخرب لبنان وخلق المحاصصة ، استناداً إلى حدث بعينه ، وليس لمصلحة شعب لبنان.

لا تكرهوا العرب بسبب ما ارتكب بعض العرب ضد (سورية). لا تنسوا هناك مصر والعراق ولبنان والجزائر واليمن وليبيا وعُمان والكويت ، وباقي الدول العربية التي لا ناقة لها ولا جمل في ما حصل في سورية، وهم ضد الحرب على سورية. فلا تكونوا عنصريين ، حتى لا تندموا لاحقاً.

ثامناً، العربي شكله متعدد، آسيوي أو افريقي أو أسمر أو أبيض، ولا يمكن تحديد عنصره. فالهجرة متواصلة بين الجزيرة العربية وبلاد الشام والعراق منذ 9 قرون قبل الميلاد تقريباً. وكما هناك تداخل ديمغرافي عربي في جوف (سورية) وصولاً إلى حلب، هناك تداخل سوري سرياني في الجزيرة وصولاً إلى (عسير ونجران) منذ أقدم العصور.

تاسعاً، العالم يتجه نحو الوحدات القارية من الإتحاد الأوروبي إلى اتحاد شرق آسيا إلى الاتحاد الإفريقي ، واتحاد جمهوريات أميركا اللاتينية. والتفرقة بين العرب هو فعلاً يخدم الضعف والشقاق والكره ، وصولاً إلى التخلف والانهيار.

عاشراً، أكتبوا تعليقاتكم ولكن بتهذيب ومعرفة ، وليس أي كلام.