aren

تجربة المتنبي في “اعادة الاعمار”\\بقلم : د.فؤاد شربجي
الخميس - 6 - يناير - 2022

احتفلت بغداد في الاسبوع الماضي بانتهاء اعادة عمران ، وتأهيل “شارع المتنبي”، المشهور بالثقافة والفكر وعالم الكتب والنشر ، والأهم في هذا الانجاز ، كان للفلسفة التي اعتمدت في اعادة عمران وتأهيل الشارع ، لان اعادة الاعمار تحتاج الى فلسفة ورؤية ، تنظم وتضبط عملية التأهيل والعمران ، لانه بدون هذه الفلسفة والرؤية ، تصبح العملية ، ارتجال عشوائي ، مهما بدت الصور حديثة ، أو عصرية .

يبدو ان اعادة اعمار وتأهيل “شارع المتنبي” ، كان جوهر وروح عملية اعادة اعمار مدينة “بغداد” ، لذلك جعل أول مشاريع هذه الاعادة . والرسالة تقول : ان الثقافة والفكر ، هي اساس وهوية المدينة ، واعادة تأهيل البيئة المولدة للثقافة والفكر والكتاب والفن والعلم ، هو ما يضبط معنى ومسار اعادة الاعمار لبغداد كلها ، أي أن فلسفة اعادة الاعمار ، اعتمدت اولا على (تعميق الهوية الثقافية الحضارية لبغداد) في كل حجر ، وفي كل زاوية ، وعبر كل نافذة ، أو ممر ، أو درج.

لذلك ، أعيد عمران وتأهيل “شارع المتنبي” بالحفاظ على الاساس التراثي للعمارة فيه، مع تطويرها وتحديثها ، بما يراكم تاريخيتها ، ويبرز تطلعها للمستقبل ، وأعيدت الأبينة كما بنيت، مع تمتينها ،وتزيينها بحداثة متطورة.

وأعيد تأهيل النشاط في الشارع ، كجزء من عمرانه بالحفاظ على فعالية الابنية كـ(دور نشر و مكتبات ومعارض فنية ، وشركات انتاج فنية ، ومؤسسات بحث وتفكير) بالتجاور والتفاعل مع بيوت السكن ، أو فنادق الاستضافة ، والانفتاح على العالم.

أي أن الابنية ، متجذرة كعمارة في تاريخ الطين المعماري العراقي ، ومفعمة بفعاليتها الحضارية ، وهذا بالضبط ، هو (تعميق الهوية الثقافية الحضارية والاجتماعية لبغداد) ، وهو عمق فلسفة ، ورؤية اعادة العمران والتأهيل ، الذي بدأ في “شارع المتنبي”.

“شارع المتنبي”، الذي اسس أثناء الخلافة العباسية ، اعطاه العهد الملكي في العالم 1932 ، اسم عبقري الشعر العربي ، ليكون اعلانا حضاريا عن معنى بغداد ، المتطور مع الزمن.

واليوم ، يعيش العراقيون ، تأهيل “شارع المتنبي” بشكل يحترم عبقرية هذا الشاعر، ويعمق هوية هذه الحضارة ، وهذا ما يكمل هزيمة الغزو الامريكي .

وبغداد كـ(دمشق) كـ(القاهرة) و(بيروت)، دائما تهزم الغزو ، والمؤامرة ، والارهاب بالتمسك بفلسفة حضارتها العريقة بانسانيتها القوية ، بابداعها مستدام الرقي.