aren

بين عمران خان وأبو القاسم الفردوسي ! \\ بقلم : حسن نصر
الإثنين - 20 - سبتمبر - 2021

لم يختلف رقم المكالمة، الذي ظهر على شاشة هاتفي عن الأرقام الأخرى، بشيء غير صدوره من باكستان.”مرحبًا، أنا من وزارة الإعلام الباكستانية. عرفنا بوجودكم في (دوشنبه) لتغطية قمة منظمة شنغهاي للتعاون، التي سيشارك فيها دولة رئيس الوزراء “عمران خان”. وقد أبدى رغبة خلال فترة وجوده هناك لإعطاء مقابلة عن التطورات الأخيرة في المنطقة وتحديدا في أفغانستان”.

للوهلة الأولى لم استوعب الموقف. إذ إننا نحن من يقوم بالطلب والمراسلة والانتظار ربما أشهرًا حتى نحصل على موافقة الشخصيات المهمة والرؤساء لنجري معهم مقابلة تلفزيونية، وهنا عمران خان بنفسه يطلب ذلك.

خرق سكوني صوت سيدة على الخط: “سيدي! هل تسمعني؟” “نعم، نعم، سيدتي سنحظى بشرف مقابلة دولته”.راودني شيء من الشك بأن في الامر حيلة، بيد أن الشك بددته وزارة خارجية طاجيكستان، مؤكدة لي أن الجانب الباكستاني جاد، وأن اللقاء سيجري في اليوم التالي في قصر الضيافة المخصص لدولته، وطلبت مني عدم التأخر.

العاصمة دوشنبه، كما عودنا فخامة الرئيس إمام (علي رحمن)، كانت في أجمل حلتها: ثمانية ملايين زهرة ونبتة زينتها، وأطنان من الفاكهة رسمت بها لوحات ترحيب بأعضاء القمة، وبخاصة في أماكن انعقادها وأماكن إقامة القادة.عند بوابة علوها عدة أمتار، تبين فيما بعد أن وراءها عدة قصور مخصصة لأعضاء القمة،أخبرونا بأننا لن نستطيع الدخول رغم معرفتهم بقدومنا، أما عن سبب ذلك فقالوا لا إجابة… اتصالات الخارجية، وخروج ممثلين عن الوفد الباكستاني إلينا، وتأكيدهم بأننا سنكون تحت مسؤوليتهم لم تنفع شيئا.

بعد انتظار لمدة ساعة واتصالات لم تنقطع، خرجت سيارة جيب معتَّمة من الداخل، أشار لنا سائقها بالصعود إليها.نحن نعلم أنها تابعة للسفارة الباكستانية ولها الحق في الدخول والخروج من دون تفتيش، الحيلة الوحيدة التي استخدمها السائق هي معرفته ببوابة ثانية من الجهة الخلفية، وهناك لا أحد معني بمن في داخل السيارة.في القصر كان علينا الإسراع في تجهيز المعدات لأن رئيس الوزراء عمر خان في طريقة وسيصل بعد ربع ساعة.

من حجم الوفد الموافق له، تعرف أن الرجل يمثل دولة نووية، وأنه جاء إلى (طاجيكستان) ليتحدث أمام رؤساء دول كبرى عن دور بلاده في تسريع الحل السياسي في أفغانستان. هو يتحدث بنوع من الكبرياء عن بطولات “طالبان”، الحركة التي “وقفت عشرين عاما بوجه أعظم وأقوى جيش بتاريخ البشرية وانتصرت.طالبان يجب مساعدتها لبسط الأمن والاستقرار هناك… هي ستأخذ بعين الاعتبار مصالح الأقليات العرقية والطائفية عند تشكيل الحكومة المستقبلية.

على العالم أن يعترف بوجود الحركة، ولا سيما أنها تغيرت عما كانت عليه قبل عشرين عاما، وأصبحت المخلص الوحيد للشعب الأفغاني”…يقول خان إن بلاده تعمل مع كل جيران أفغانستان، وتدرس شروطا على الحكومة في كابل يجب تنفيذها للاعتراف بها، وهو جاء إلى دوشنبه للحصول على توكيل خاص من أعضاء القمة للتواصل مع طالبان. يرحيب بانضمام إيران الكامل لمنظمة شنغهاي.

يقول إن من مصلحة بلاده أن تتوصل السعودية وإيران إلى تفاهم بينهما، لأن “النزاع بين البلدين كارثة بالنسبة لنا وللعالم النامي”، في إشارة منه إلى الوساطة التي يقوم بها بين البلدين.ولكن يبدو أن الصور التي جابت العالم عن تسلق الأفغان للطائرات الأمريكية سعيا للهرب قد غابت عن ذاكرة عمران خان، وما يبدو حيا في ذاكرته هو ما قاله عن “أسامة بن لادن” وأنه يعدُّه شهيدا، لأن القوات الأمريكية قتلته على أرض بلاد دولته…

لا أدري لماذا تذكرت عمران خان ، وأنا التقط صورة تذكارية بالقرب من تمثال الشاعر الفارسي (أبو القاسم الفردوسي) … فبين الحقبتين ألف عام : شاعر كرس حياته لكتابة ملحمة شعرية من ستين ألف بيت تحكي قصة الأمة الفارسية منذ فجر الحضارة وحتى سقوط الإمبراطورية الفارسية، ورئيس لديه زر نووي ويحمِّل فتيات بلاده المسؤولية عن عمليات الاغتصاب ، لأنهن غير محتشمات.

هذه المقالة تعبر عن رأي صاحبها