aren

بولتون يريد تغيير النظام الإيراني \\ كتابة : جاريث بورتر
الجمعة - 8 - يونيو - 2018

 

يبدو ظاهرياً، أن مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض جون بولتون، قد توقف عن مسعاه لشن حملة قصف على إيران، إذ قال حديثاً إنه ليس هو من يقرر ذلك. ولكن يبدو أيضاً أنه لم يتوقف عن محاولاته لإقناع الرئيس دونالد ترامب بالعمل لتغيير النظام في طهران .

بعد أن سحب الرئيس ترامب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الدولي مع إيران، عادت المسألة القديمة المتمثلة في العمل على تغيير النظام الإيراني إلى جدول أعمال الإدارة الأمريكية مرة أخرى . ومن الواضح أن بولتون هو الداعية الأول في الإدارة لتغيير النظام الإيراني، ويعتقد انه بدأ بالفعل مساعيه لدى الرئيس ترامب لمحاولة إقناعه بذلك.

وكان بولتون جزءاً من مجموعة المحافظين النافذة في صياغة سياسات الأمن القومي في إدارة الرئيس جورج بوش، وهي المجموعة التي وضعت خطة لتغيير النظام الإيراني لا تختلف كثيراً عن الخطة التي تقول وسائل إعلام أمريكية إنه يسعى الآن لتنفيذها. إلا أن الرئيس بوش لم يدعم خطة بولتون آنذاك، لأنها تضمنت العمل مع منظمة «مجاهدي خلق» الإيرانية المعادية لنظام طهران التي صنفتها الولايات المتحدة منظمة إرهابية .

ويبدو أن بولتون يرى الآن أن التاريخ يكرر نفسه، حيث إن الرئيس ترامب أيضاً يعارض خطة تغيير النظام الإيراني كما فعل بوش.

في الماضي، كان يبدو أن ترامب تبنى فكرة تغيير النظام الإيراني. فعندما شهدت إيران تظاهرات احتجاج شعبية في ديسمبر/كانون الأول الماضي، أعلن في تغريدة عبر «تويتر» أن الوقت مناسب للتغيير في إيران، قائلا إن « الشعب الإيراني العظيم تعرض للاضطهاد على مدى سنين عدة » .

غير أن قرار ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي لم يصل إلى حد إعلانه انه يسعى لإسقاط نظام الجمهورية الإسلامية. وبدلاً من ذلك، قال إن « قادة إيران يريدون اتفاقاً دائماً جديداً يفيد كل البلاد وشعبها… وأنا جاهز، وقادر على تحقيق ذلك».

وبعد بضعة أيام من تصريح ترامب، نقلت وسائل إعلام أمريكية تصريحات لمسؤول كبير في إدارة ترامب (طلب عدم ذكر اسمه) تجنب فيها أي إشارة إلى مسألة تغيير النظام الإيراني. وحتى بعد تعيين بولتون مستشاراً للأمن القومي، نقلت وسائل إعلام أمريكية عن مسؤول في مجلس الأمن القومي (التابع للبيت الأبيض) نفيه أن تكون السياسة الأمريكية تهدف إلى تغيير النظام في طهران، قائلاً: «سياستنا المعلنة هي تغيير سلوك النظام الإيراني». ولم يلبث أن أصدر بولتون نفسه نفياً صريحاً، إذ قال لقناة “إيه بي سي نيوز” الإخبارية: «هذه ليست سياسة الإدارة. إن سياسة الإدارة هي ضمان ألا تحصل إيران أبداً على أسلحة نووية ووسائل إطلاقها”.

وفي تصريح آخر لشبكة «سي إن إن» قال بولتون: «أنا مستشار لشؤون الأمن القومي ولست صانع قرارات في مسائل الأمن القومي».

وليس من الصعب قراءة ما بين سطور تصريح بولتون، وهو أن موقفه بشأن تغيير النظام الإيراني لم يلق قبولاً لدى الرئيس ترامب .

ويعرف عن بولتون منذ زمن طويل انه يؤيد علناً، تغيير النظام الإيراني، وحتى دعوته لقصف إيران. وهو أحد المسؤولين الأمريكيين السابقين الذين أقاموا صلة وثيقة بمنظمة «مجاهدي خلق»، وهي منظمة إيرانية معارضة تعمل في الخارج وتسعى لإسقاط نظام طهران بدعم من الولايات المتحدة.

وسبق أن ظهر بولتون شخصياً في تجمعات نظمتها «مجاهدي خلق» في باريس، وإلى جانبه مسؤولون أمريكيون سابقون آخرون. وفي يوليو/تموز 2017، قال في تصريح علني أن إدارة ترامب يجب أن تتبنى هدف تغيير النظام الإيراني، واعتبر أن هذه المنظمة هي «بديل للنظام قابل للاستمرار». وذهب بولتون آنذاك إلى حد القول بصوت مرتفع: « قبل 2019، سوف نحتفل، نحن المجتمعين هنا، في طهران».

“الخليج” الاماراتية