aren

(بولتون) ذو الشوارب … يتصدر مشهد التغييرات في ادارة ترمب
الجمعة - 23 - مارس - 2018

 

 

(التجدد) – مكتب واشنطن 

بولتون المتطرف الشرس … كيف ينظر للسياسة الخارجية الامريكية ؟

كما كان متوقعا لدى العديد من المتابعين لحركة التغييرات الجذرية في قلب الادارة الامريكية ، فقد ذكر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في تغريدة نشرها على حسابه في “تويتر” مساء أمس (الخميس)، أن جون بولتون ، سيحل محل مستشاره للأمن القومي هربرت (ماكماستر) ، الشهر المقبل .

ووفق ماقاله ترمب على تويتر: ” يسعدني أن أعلن أنه اعتبارا من التاسع من الشهر المقبل سيكون السفير جون بولتون مستشارا جديدا للأمن القومي . قد قام ماكماستر بعمل رائع وسيظل صديقي دوما “.

لاحقا ، قال ماكماستر في بيان له : ” أنا ممتن للرئيس دونالد ترمب على فرصة خدمته هو وبلدنا كمستشار للأمن القومي “.

وكان ترمب أيضا ، أقال وزير خارجيته ريكس (تيلرسون) ، بنفس الطريقة عبر تغريدة له على تويتر ، ليصبح تيلرسون (أول ) وزير خارجية ، تجري إقالته في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية.

مع رحيل تيلرسون ، وبعد سلسة الاستقالات الممتدة داخل الادارة ، والتي كان آخرها استقالة جاري (كوهن) المستشار الاقتصادي لترمب ، ثم إحلال جون (بولتون) المعروف بانه متطرف في تشدده ، محل مستشار الأمن القومي الحالي أتش. آر. مكماستر ، فان سياسة ترمب الخارجية ، والتي تدور حول (أميركا أولا ) ، توشك أن تصبح واقعا .

السفير الأميركي السابق جون بولتون ، والذي كان يشار اليه في “واشنطن” ، باعتبار أنه مرشح محتمل لمنصب وزير الخارجية ، كانت وسائل اعلام امريكية ، سلطت الضوء على مايسمى ” نظرة عامة ” لديه ، عن المواضيع التي قد يركز عليها ، حال انضمامه لادارة ترمب .

يقول بولتون : ” في الشرق الأوسط نفسه ، ورغم المكاسب التي تحققت ضد تنظيم (داعش) ، فإن بعض البلدان أخذت تتفكك أو تضعف على نحو خطير، ما قد يوفر ملاذات آمنة يسيتطيع داعش وإرهابيون آخرون اللجوء إليها مجددا “.

ويواصل : ” إذا لم يقم ترمب بعكس استراتيجية أوباما بسرعة، فإن الفوضى الإقليمية ستكبر، والتهديد الإرهابي هنا وفي أوروبا سيزداد. ولا شك في أن القضاء على (داعش ينبغي أن يكون أولوية ، لكن ليس وفق مقاربة أوباما التي تقوّي موقف إيران على حساب حلفاء أميركا التقليديين في المنطقة ، إسرائيل والدول العربية”.

ووفق رأي (بولتون) ، فان لترجمة ذلك إلى عمل على أرض الواقع ، ينبغي عكس بعض الأجزاء من أجندة أوباما ، واستبدالها ، كالتالي : ” ترمب، مثلا ، يرغب في بقاء بشار الأسد ، والحال أن ذلك يعني خدمة الأهداف الرئيسية لسياسات إيران ” . كما يشير بولتون إلى إيران وكوريا الشمالية ، وإلى ما يعتبرها ” اتفاقيات نووية كارثية ” .

فقد كان بولتون (نفسه) ، قد أنجز منذ فترة ليست ببعيدة ، دراسة مطولة – قيل انه جاءت بطلب من “ستيف بانون” مساعد سابق لترمب ، وشغل سابقا منصب كبير مستشاري الرئيس للشؤون الاستراتيجية – في مجلة “ناشونال ريفيو” عن آلية خروج الولايات المتحدة من الاتفاق النووي ، وهي فكرة يوافق عليها الرئيس .

ويحمل بولتون هجوما قويا على الرئيس الروسي فلاديمير (بوتن) ، فيقول : ” إن بوتين يوجد في حالة تربص في أوروبا الشرقية والشرق الأوسط على نحو غير مسبوق منذ الحرب الباردة. ولأن سياسات أوباما الضعيفة وغير الفعالة لم تكبحه ، فإن لدى بوتين كل الأسباب للاعتقاد بأن المثابرة ستمكن روسيا من تحقيق كل أهدافها.

كما أنه لا يرى حوافز كثيرة لكبح طموحاته ، أو الانخراط في تعاون حقيقي في وقت أصبحت فيه واشنطن خالية من قيادة قوية وحاسمة. إن إعادة إنشاء هياكل ردع حمائية في أوروبا، وتقليص نفوذ موسكو في الشرق الأوسط إلى المستوى الذي كان عليه قبل رئاسة أوباما.

إن استخدام روسيا على نحو فعال ضد إرهاب التنظيمات الإسلامية المتطرفة وفي الصراع الملحمي مع الصين… قد تبدو أهدافاً متناقضة، لكنها جميعاً ممكنة إذا تجدد التصميم الأميركي والموارد المرافقة له، سياسية واقتصادية وعسكرية “.

ورغم ان العديد من الجهات المراقبة لآداء الرئيس حيال الكرملين ، ترى في كلام بولتون وتوجهاته ، مايبدو انه مختلف جدا عن خطاب ترمب ، غير أن تلك الجهات ترجح بان ترمب ، قد يقرر في النهاية ، أنه من الأفضل “عدم التملق لبوتين”.

بولتون ، تبنى كذلك نبرة قوية حول الصين ، إذ قال : ” إن الفشل المستمر في التعامل بحزم مع النزعة الصينية لخوض المغامرات في المنطقة وتعنتها ، سيؤديان إلى وقوع مزيد من الدول الآسيوية تحت تأثير الصين، على غرار ما يبدو أنه وقع للفلبين.. ولئن كنا لا نسعى لمواجهة مع الصين، فإن الإذعان لها على نحو ما فعل أوباما ، لا يؤدي إلا إلى تشجيعها على الإتيان بمزيد من السلوك الشرس “.

تشدد بولتون وأسلوبه المتطرف في طرح افكاره بالسياسة الخارجية ، ترسخ القناعة لدى الكثيرين داخل امريكا وخارجها ، بأن لدى ترمب آراء قليلة جدا حول السياسة الخارجية ، ومعرفة أقل بها ، و للتدليل على ذلك ، يستشهد البعض بمانقلته “فوكس نيوز ” عن بولتون – منذ أيام – بان ترمب “يأخذ مفهوم  (أميركا أولا) إلى عرين الأسد في دافوس”.

عموما ، ووفق آراء العديد من الاستراتيجيين الامريكيين ، فانه يمكن القول : ان قدوم بولتون ، المدافع الشرس عن مصالح الولايات المتحدة ، لشغل منصب “مستشار الأمن القومي” ، سيساعد ترمب على تحقيق شعار “لنجعل أميركا عظيمة من جديد” ، وهو الشعار الذي يرفعه ترمب ، دون أن يعرف ما يريد تحقيقه منه ، سوى بعض الأفكار الملموسة ، لكن (تفاصيلها) بات من المعلوم الآن ، أنه سيقع على ذي الشوارب (بولتون) ، أن يعمل على تحقيقها .