aren

بوتين يضع “سلاح الغاز” على الطاولة في وجه أوروبا
السبت - 9 - أكتوبر - 2021

التجدد – ترجمة خاصة – مكتب بيروت

على الرغم من أنه لم يتم تشغيل خط ” نورد ستريم 2″ حتى الآن، لكن (الكرملين)، الذي يمتلك قبضة متشددة فيما يخص مصالحه ،يعلن في الوقت الحالي أنه سيوظف سلاح الغاز ، وأنه بالفعل دخل الآن مرحلة أن جميع إمدادات الغاز لأوروبا ، باتت محسوبة ، ووفقًا لما نشره موقع “المجلس الأطلسي”، استمرت أسعار العقود الآجلة للغاز في الارتفاع إلى مستويات قياسية، ووصلت إلى نسبة تزيد عن 600٪ في  خلال عام واحد فقط.

https://www.atlanticcouncil.org/blogs/ukrainealert/europe-is-under-attack-from-putins-energy-weapon/

ويمثل مشروع الـ(نورث ستريم 2)، أهمية خاصة تتعلق بنقل الغاز الروسي إلى ألمانيا، كما أنه يمثل أهمية قصوى بالنسبة للعديد من دول الاتحاد الأوربي ، حيث  تتراوح نسبه اعتماد تلك الدول على الغاز الروسي بين ٤٩٪؜ بالنسبة لألمانيا و٤٧٪؜ لإيطاليا و١٩٪؜ بالنسبة لفرنسا .

الأمر الذي يضع قيوداً علي إمكانية الاستجابة للضغوط الأمريكية ، الرامية إلى فرض قيود مؤثرة علي روسيا كرد فعل على قيامها بضم شبه جزيرة “القرم” أو لخلافها مع أوكرانيا أو حتى  لتناولها قضيه الناشط (ألكسي نافالني) . اذ ظل مشروع الـ(نورث ستريم 2) خارج نطاق العقوبات الأوروبية المفروضة على روسيا.

وحسب الدراسة التي يقدمها ، موقع المجلس الأطلسي، فإن ما تعيشه أوروبا الآن من ارتفاع غير مسبوق لأسعار الطاقة ، يشبه الأزمة التي عاشتها الولايات المتحدة في السبعينيات عندما تلقت صدمة زيادة أسعار النفط الخام مخلفًا حالة من الركود الاقتصادي ، امتدت آثارها على مدى 50 عامًا تقريبًا وقد ترتبت كانت هذه القفزة في أسعار النفط قد ترتبت على قرار سياسي من منتجي النفط في وقتها لحجب الإمدادات.

ويمضي التقرير، فيشير إلى أن شركة (غتسو) بصفتها الجهة التي يعتمد عليها في أوكرانيا لنقل الغاز الروسي لأوروبا بالإضافة لكونها محل ثقة بالنسبة للأوروبيين ، تقدمت بعرض لنقل إمدادات الغاز ولكن المحاولة فشلت عدة مرات لأنها تتضمن التعاون مع موسكو وعلى الرغم من أن روسيا قد أعلنت أنها زادت إمدادات الغاز عبر ” غاز بروم” بنسبة 19% إلى أن الجانب الأوروبي ، يقول إنه لم يتلق أية زيادات.

ووفقًا للـ” أطلسي”، فإن الأزمة لا تعود لمشكلة في تمرير إمدادات الغاز ، كما يقوم الكرملين في هذا الإطار بتشجيع استخدام (نورث ستريم 2)، كحل لأزمة الطاقة في أوروبا، حيث يمكن لقدرات الخط أن تسمح بشحن ضعف كمية الغاز التي يتم شحنها الآن للجانب الأوروبي عبر أوكرانيا. وعلى الرغم من ذلك فإن الخزانات الأوكرانية فارغة فيما تعاني أوروبا في نقص حاد في الإمدادات.

وفي هذا الإطار، يشير التقرير إلى أنه في عام 2019 ، وقعت ” كييف ” عقدًا مدته خمس سنوات مع عملاق الغاز الروسي ” غاز بروم” لنقل كميات ثابتة ومتفق عليها ” مسبقًا” من الغاز الروسي مع زيادة الإمدادات الشهرية ، ولكن ظهر تعنت الجانب الروسي خلال المزادات الشهرية لأنه في كل مرة يرفض فيها الكرملين العروض الأوكرانية تقفز أسعار الغاز إلى مستويات قياسية.

حتى أن موسكو ، أعلنت بشكل صريح أنها لن تنقل الغاز إلى أوروبا عبر الأراضي الأوكرانية وعمومًا فإنه يجب على كل من يفكر في سبب أزمة الطاقة في أوروبا أن يتابع البيان الروسي الأخير حول تشغيل نورد ستريم وما بدا فيه من محاولات ابتزاز لأوروبا.

وفي هذا الإطار، أشار التقرير إلى الإعلان الألماني – الأمريكي الأخير، الذي أكدت فيه الأطراف أن المجتمع الأطلسي لن يسمح لروسيا بتوظيف إمدادات الطاقة عبر أوكرانيا لسلاح في وجه أوروبا وأن الأطراف المعنية يجب أن تكون مستعدة لإمكانية إغلاق الصمامات نهائيًا من الجانب الروسي.

وفي هذا الإطار، فإنه يجب أن تكون هناك حالة من الحرص حول الالتزام بموعد التشغيل الكامل لـ(نورث ستريم 2)، لأن ذلك سيبدي حسن نية كبيرا في أن الغاز لا يتم استخدامه كسلاح من قبل موسكو. مع الأخذ بالاعتبار هنا أن الجانب الأوروبي يلتزم تماماً بالقانون في هذا المجال وبالقواعد الملزمة ، كما انه ينظر لأوكرانيا باعتبارها طرفا موثوقا يفضل التعامل معه.

في الوقت الذي يتفق فيه الجميع أنه يجب استمرار استخدام الأراضي الأوكرانية كمعبر للغاز الروسي إلى أوروبا حتى مع التشغيل الكامل لنورد ستريم لأنه سيحول دون توظيف نورد ستريم 2 كسلاح سياسي ضد الأوروبيين.

ولكن روسيا تبدو ضليعة في المناورة لأنها يمكن أن تلجا إلى نقل الحد الأدنى من الغاز يوميًا عبر أوكرانيا إلى الحد الذي تجعل فيه من الصعب على شركة (غتسو)  الأوكرانية تشغيل بنيتها التحتية،والوفاء بالتزاماتها على الحدود الغربية الأوكرانية.

كما ستصبح اتفاقية الشحن الحالية مخاطرة كبيرة. وفي هذا السياق ، يوصي التقرير إلى أنه لصالح أوكرانيا ولصالح الاستقرار الإقليمي، يجب على المجتمع عبر الأطلنطي المطالبة بضمانات الشحن ، والدفع.

على جانب آخر، فإن سوق الغاز الأوروبي يعمل جيدًا عندما يكون مدفوعًا بالمصالح الجيوسياسية والاقتصادية ومن هذه الزاوية فإنه إذا كان أحد اللاعبين في السوق يسعى لتحقيق أهداف جيوسياسية، فمن الممكن خلق اختناقات، والحد من الوصول إلى السوق، وعزل بلد ما عن مصادر التوريد.

وقد انعكست المصالح الجيوسياسية في الماضي ببعض الحوادث الغامضة ، مثل : انخفاض خط الأنابيب التركماني في 2009 وما سبقه من انفجار آخر في جورجيا في 2006 وإن كانت تلك الحوادث قد مرت في وقتها، إلا أنها لو وقعت حاليا فإنها ستسبب قفرات غير مسبوقة في أسعار الغاز الطبيعي ، وهو ما يدفع المجتمع الدولي لاتخاذ تدابير طارئة وعاجلة للحيلولة دون وقوع مثل تلك الحوادث.

وعلى سبيل المثال، فإن وقوع مثل تلك الحوادث اليوم قد يدفع دفعًا سريعًا إلى سرعة تشغيل ” نورث ستريم 2″ ، وهو أمر لم يعد افتراضيًا وإنما ينبغي الإسراع فيه، ولكن في النادي الأوروبي هناك العديد من الدول الأعضاء التي لا زالت ترفض الاعتماد الكامل على نورد ستريم 2 ولكنها تطالب في نفس الوقت بالتحقيق مع عملاق الغاز الروس ” غاز بروم” فيما يتعلق بالارتفاعات القياسية لأسعار الغاز في أوروبا خلال العام الجاري ، ومع ذلك فإن ما تقوم به روسيا ليس كافيًا لتشكيل حملة ضغط تؤدي في النهاية إلى الإسراع في تشغيل (نورث ستريم 2).

عمومًا ، فقد كان السماح بإنشاء (نورث ستريم 2) تحت ضغط من الجانب الروسي ، أمر خطير يشكل سابقة يمكن البناء عليها فيما بعد للضغط على الأوروبيين في أمور أخرى ، وهو ما سيشكل أزمة لدول كبرى مثل “بريطانيا وألمانيا”.