aren

بوتين يردع اردوغان \\ كتابة : افتتاحية “الخليج” الاماراتية
الخميس - 24 - أكتوبر - 2019

اردوغان

وُصفت قمة سوتشي بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان، حول سوريا بأنها «تاريخية». هذا الوصف بمعناه السياسي وبعده الاستراتيجي صحيح لناحية ما حققته روسيا من مكاسب، حيث باتت القوة الوحيدة التي تمسك بكل مفاتيح الأزمة السورية، والقادرة على تحديد مسارها السياسي والعسكري.

لعل أهم ما أنجزته هذه القمة أنها كسرت الاندفاعة العسكرية التركية التي بدأها أردوغان في شمال شرق سوريا لسحق الأكراد تحت زعم حماية الأمن التركي، ومن ثم وضع اليد على مساحات واسعة من منطقة شمال شرق سوريا، وتحويلها إلى «منطقة آمنة» تركية تخضع لجماعات مسلحة تابعة لها تحت مسمى «جيش سوريا الوطني» كي تقوم بدور «حصان طروادة» على غرار الشريط الحدودي الذي أقامته «إسرائيل» في الجنوب، وأوكلته لعملائها تحت مسمى «جيش لبنان الجنوبي» بقيادة سعد حداد، ومن ثم أنطوان لحد.

شكلت نتائج قمة سوتشي منعطفاً حاسماً في الأزمة السورية، حيث يمكن القول إن الانسحاب الأمريكي من شمال شرق سوريا، وتخلي واشنطن عن الأكراد أتاح لموسكو فرصة ملء الفراغ، من خلال إقناع الأكراد بالعودة إلى دمشق والتفاهم معها والاتفاق على انتشار الجيش السوري في المناطق الخاضعة لهم، ومن ثم إقناع أردوغان بالتخلي عن منطق قمع أكراد سوريا، أوالسيطرة على مساحات واسعة من الجغرافيا السورية، بحيث تتولى روسيا ترتيب الوضع الأمني في المنطقة من خلال تمديد الهدنة 150 ساعة كي تستكمل «قوات سوريا الديمقراطية» انسحابها بعمق 30 كيلومتراً، على أن تقوم بعدها دوريات روسية – تركية مشتركة، وقوات روسية – سورية بالإشراف على المنطقة.

يمكن القول إن موسكو لجمت التحرك العسكري التركي، ووفرت الحماية للأكراد، وأتاحت للدولة السورية أن تبسط سيطرتها على المنطقة حتى الحدود التركية، وفتحت الباب أمام إحياء «اتفاق أضنة» الذي يحدد شكل العلاقات الأمنية الحدودية بين دمشق وأنقرة.

بموازاة ذلك، أكد الإعلان الروسي – التركي «التصميم على محاربة الإرهاب بكل أشكاله ومظاهره، وتعطيل المشاريع الانفصالية في الأراضي السورية»، وهذا يعني بالنسبة لموسكو «جبهة النصرة» التي تسيطر على أجزاء واسعة من محافظة إدلب، ما يفرض على أنقرة التخلي عن دعمها، ومباشرة تحرير المنطقة منها، حيث إن الاستعدادات العسكرية السورية – الروسية مكتملة لمباشرة هذا الأمر، وكانت زيارة الرئيس السوري بشار الأسد إلى الوحدات العسكرية المتواجدة هناك مؤشراً على أن معركة إدلب باتت قريبة، وستكون بالتالي آخر المعارك ضد الإرهاب.

الخليج الاماراتية