aren

“بوتين” مدى رؤية العين ، لكن ماذا بعد ؟ بقلم : ليونيد غوزمان
الأربعاء - 7 - مارس - 2018

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث إلى الطلاب في كازان (روسيا) ، في 25 كانون الثاني \ يناير 2018

التجدد

قسم \ الترجمة الخاصة \

الانتخابات الرئاسية الروسية ، ستجري فى (18 ) آذار \ مارس المقبل ، ومن الواضح أن نتيجة هذه الانتخابات معروفة ، حيث سيبقى (فلاديمير) بوتين ، في منصبه.

وعلى الرغم من أن اسم الرئيس لن يتغير، فإن البلاد سوف تتغير، ف (18 ) آذار \ مارس ، لن يكون مجرد علامة على نهاية الحملة الانتخابية ، ولكنه يمثل بداية فترة ولاية بوتين الأخيرة ، التي ستنتهي فى عام 2024 .

ويوم ( 19 ) آذار \ مارس ، سيكون أول يوم في الـ(2190 ) يوما الأخيرة من حكم بوتين ، والتي ستبدأ بعدها حياة جديدة فى روسيا ، حياة لا أحد يعرف عنها شيئا . .

الكثيرون في روسيا ، يشعرون منذ فترة طويلة ، بأن هناك حقبة تنتهي ، والآن أصبحنا نعرف التواريخ الدقيقة لهذه الحقبة .

عند هذه النقطة ، سيكون لدى (بوتين) أربعة خيارات للاختيار من بينها.

الخيار الأول : إذا أراد بوتين البقاء في السلطة بعد انتهاء فترة السنوات الست المقبلة ، ويعتقد الكثيرون في روسيا أن هذا ما سيطمح إليه ، فسيتعين عليه تغيير الدستور ، الذي يحظر على الرئيس أن يكون انتخب أكثر من مرتين على التوالي . وبطبيعة الحال ، لا يستطيع بوتين إدخال نظام الملكية وأن يصبح قيصرا ، لكنه سيضطر إلى اجراء تغيير كبير في نظام الحكم ، وهذا لن يكون سهلا ، حيث لم يعد موجودا عام 2008، عندما استطاع بوتين أن يفعل ما كان يريد.

إن هبوط مستوى المعيشة ، وفشل السياسة الخارجية ، وإساءة استخدام السلطة في المحاكم ومؤسسات إنفاذ القانون ، كل هذه العوامل تخفض من رغبة المسؤولين ، والمشرعين في بذل الجهود لمواصلة العيش بالطريقة ، التي يكرهونها منذ فترة طويلة .

ولو كانوا راضين عن الوضع في روسيا ، فإنهم لما اشتروا العقارات ، وسعوا للحصول على تصاريح إقامة في حلف شمال الأطلسي (الناتو) ودول الاتحاد الأوروبي ، وهي الدول التي تصورها الدعاية الروسية كدول  أعداء.

ومن المؤكد ، أن عدم الرضى عن الاوضاع الداخلية لن يترجم إلى عمل سياسي حقيقي ، حيث تحرص الحكومة منذ سنوات عديدة على عدم اختيار سوى الضعفاء والأفراد الكسالى ، لشغل المناصب العليا في البلاد، ولكنهم لن يقاتلوا (أيضا) لإبقاء النظام في السلطة لفترة أطول.

وإذا ما قرر بوتين ، تغيير الدستور على الرغم من كل الصعوبات التي ستواجهه ، فإنه سوف يحتاج إلى زيادة التوترات في الداخل وعلى الصعيد الدولي ، كما سيحتاج إلى تقديم سبب منطقي ، ليجعل الروس يتجمعون حوله ، ومنحه السلطة مدى الحياة ، أو لأجل غير مسمى.

في هذه الحالة ، يمكننا أن نتوقع من الكرملين أن يكثف معركته ضد “الخيانة الوطنية”،و”الطابورالخامس”، والوكلاء الأجانب ، بالاضافة الى زيادة القمع ضد النخب الروسية ، ومواصلة مسار السياسة الخارجية العدوانية ، الذي يزيد من مخاطر نشوب حرب كبيرة .

الخيار الثاني : هو تعيينه “رئيسا شرفيا ” ، كما فعل في عام 2008، عندما كان ديمتري (ميدفيديف) ، يوم بدور الرئيس البديل لمدة أربع سنوات حتى عاد بوتين إلى السلطة. ومع ذلك ، فان هذا الخيار ربما يكون غير ممكن ، حيث سيكون بوتين في العام 2024 بات في عمر (72) ، و (78) في العام 2030. والأمر هنا لا يتعلق بمسألة اللياقة البدنية ، بقدر ماهو متعلق بنظرة الناس اليه ، باعتبار انه ذهب بعيدا جدا في فترة الحكم .

والخيار الثالث : هو السماح بإجراء انتخابات حقيقية ، ولكن ذلك سيكون أمرا ليس من طابع بوتين ، فقد يختار النظام الجديد بدء تحقيق في العديد من جوانب أنشطة النظام الحالي ، وحتى لو تلقى بوتين (نفسه) ضمانات موثوقة للحصانة (على الرغم من أنه بعد ماحدث مع رئيس بولندا السابق فويتشخ ياروزلسكي ، وحاكم تشيلي الأسبق أوغوستو بينوشيه ، فمن امكانية تقديم ضمانات موثوقة حقا ، أصبحت أمرا مشكوكا فيه) ، فما تزال هناك دائرته الداخلية ، التي لن يقدم أحد لأفرادها وعودا بالحصانة ، لذلك فانهم سوف يستمرون بالكفاح من أجل الحفاظ على زمام السلطة ، داخل دائرة خاصة بهم .

وأخيرا، فإن الخيار الرابع لبوتين ، هو العثور على خلف ، ثم استخدام سلطاته الإدارية ، لضمان فوز هذا الخلف في الانتخابات ، ولكن من الصعب العثور على المرشح المناسب ، ولن يكون كافيا أن يحصل فحسب على ثقة الزعيم المغادر؛ فإنه سيحتاج أيضا إلى أن يصبح رئيسا حقيقيا، لذلك يجب أن يفوز بموافقة الحكام والجنرالات والقلة.

وسوف يفكر هؤلاء في العثور على أي مرشح ، يمكنه أن يتحمل المسؤولية الرئيسية للرئيس الروسي : وهي التوسط في النزاعات بين مختلف اللاعبين ، وسيحتاج خليفة بوتين أيضا إلى الفوز بثلث الأصوات على الأقل في الانتخابات، إن لم يكن النصف ؛ فلم يعد من الممكن تزييف جميع الأصوات ، ومع ذلك ، فهناك عدد قليل من الأفراد في الدائرة الداخلية لبوتين ، من الذين لديهم القدرة على المناقشات المفتوحة، وليس مجرد المؤامرات .

سوف تبدأ المسابقة لاختيار الخليفة الافضل ، أو الخيار المفضل ، لتغيير الدستور في صباح (19) آذار \ مارس     (قبل هذا التاريخ ، ليس بالمرجح أن يجرؤ أحد على الجدال مع بوتين في مثل هذه المسائل ) ، وهذا سوف يؤدي إلى مزيد من الاضطراب في المستويات العليا للسلطة ، والى انخفاض في ولاء العديد من النخب ، وحتما ، فإن هذه الديناميات سوف تؤثر في “تراجع” المجتمع ككل .

ومع ذلك ، فإن الروس لن يجلسوا مكتوفي الأيدي ، وهم يشاهدون الأحداث تتكشف ، وبالنسبة للمواطنين الناشطين سياسيا، فإن رحيل الرئيس المحتمل لا يوفر فرصة للتحول فحسب، بل يمثل أيضا دفعة كبيرة في النتائج المحتملة للمنافسة السياسية.

إن إجراءات ، مثل تنظيم الاحتجاجات أو الحملات الانتخابية، والتي كانت في السنوات الماضية يمكن أن تؤدي الى زج شخص ما في السجن ، أو في أفضل سيناريو ، لن يكون لها أي فوائد ، سوى الحصول على الشعبية بين الناس المتشابهين بالتفكير، فانه الآن يمكنها أن تدفع بأي شخص إلى السلطة.

وسنرى هذا ، خلال ثلاث سنوات ، في انتخابات الدوما لعام 2021 ، والتي ستكون أكثر إثارة بكثير من انتخابات عام 2016، عندما كانت النتائج معروفة مسبقا .

ولهذا السبب ، سيكون هناك تعديلات كبيرة في المعارضة بعد (18) آذار \مارس ، وستحاول بعض الجهات السياسية الفاعلة تحصين مواقفها ، والتعبير بفخر عن نجاحاتها في مقاومة النظام ، والتضحيات التي قدمتها، وسوف ينتقد البعض قادة وهياكل عصر بوتين ، وسيطرحون شخصيات سياسية جديدة ، وسينشؤون أحزابا جديدة ، وهي العمليات جارية بالفعل .

وهناك عدد لا يحصى ، من أولئك الذين كانوا يفضلون سابقا الجلوس ، والمراقبة ، سوف يدخلون في اللعبة ، وذلك لأن المكافآت سوف تصبح حقيقية ، وستظهر أسماء غير معروفة حتى الآن على قوائم قادة المعارضة الروسية. وسوف يتطلب العهد الجديد أيضا وجود أشخاص جدد في الإدارة ، إن أولئك الذين يستطيعون الحفاظ على التوازن والمشاركة في مخططات الفساد ، سيتم دفعهم للخارج . أما أولئك الذين يمكن أن يستجيبوا للتحديات الجديدة ، فانه سوف تعزز مواقفهم .

يمكننا أن نتوقع إنشاء أحزاب جديدة يسيطر عليها الكرملين ، ومحاولات لإغراء الناس الذين لديهم إمكانات سياسية، ولكن في الوقت نفسه ، يمكننا أن نتوقع أيضا المزيد من الترهيب والقمع.

وربما ستحتاج روسيا إلى حرب جديدة ، وآمل حقا أن أكون مخاطئا بشأن ذلك ، واذا كان من الصعب التنبؤ بكل ما سيحدث ، ولكن من الواضح أنه في حوالي (50) ألف ساعة من الآن ، فان الحياة كما عرفتها البلاد لأكثر من ثمانية عشر عاما ، ستنتهي.

\ سياسي روسي – ورئيس الحركة العامة الروسية لاتحاد القوى اليميني\

المصدر :

http://www.atlanticcouncil.org/blogs/ukrainealert/putin-as-far-as-the-eye-can-see-and-then-what