aren

بوتين – أردوغان: قِمَّة مُسْتَعجَلة على وقْعِ مُعادَلاتٍ جديدة\\ كتابة : د.محمد خروب
الأربعاء - 28 - أغسطس - 2019

20190827161417appp-b56e2c1bdd7d46aa8db08e1022c7f933-b56e2c1bdd7d46aa8db08e1022c7f933-entry.h

قِمَّة ستلتئم اليوم في موسكو بين الرئيسين بوتين وأردوغان, تبدو لافتة وربما حاسمة, سواء في ما خصّ توقيتها أم في حال الاستعجال التي بدا عليها الرئيس التركي, وبخاصة تأتي بعد اتصال «هاتفي» طويل تم يوم الجمعة بينهما استغرق ساعة ونصف الساعة, وثمّة قمّة «ثُلاثيّة» سيعقدها قادة دول مسار استانا الضامِنة, يوم السادس عشر من أيلول القريب تستضيفها أنقرة.

فما «العاجِل» الذي استدعى قمّة اليوم الواحِد في موسكو؟.

ليس ثمّة شكوك بأنّ ما أفرزته ميادين المعارك في أرياف حماة وإدلب وسقوط خان شيخون ومحاصرة نقطة المراقبة التركية رقم «9» في بلدة مورك, قد أوصلت الرئيس التركي إلى أن ما جرى (ويجري) يُوشِك أن يشكّل هزيمة استراتيجية للمشروع التركي في سوريا, ويُفرغ – أيضاً – المشروع «الرديف» المُسمّى «المنطقة الآمنة» من مضامينه, وبخاصة لجهة إرساء تفاهم مع المحتل الأميركي, يسمح بإحياء مشروع تقسيم سوريا أو أقلّه الحصول على جزء من ثروات منطقة شرق الفرات النفطية والزراعية, فضلاً عن امتلاك ورقة ضغط للمشاركة في ورشة الإعمار التي تحتاجها تركيا بشدة, في ظل أزماتها الاقتصاديّة والماليّة المُتدحرِجة.

تسبِق أردوغان إلى موسكو تصريحات مثيرة جاءت في «خطابين» ألقاهما في يوم واحد (الجمعة الماضي) لخّصتْهُما عِبارته اللافتة: «القوة» هي التي تحمي مصالح تركيا في سوريا والعراق والمتوسط (والأخيرة تعني الثروة النفطية في شرق المتوسط، وهي مَوضع خلاف مُتصاعِد بين تركيا وقبرص, ومن خلف الأخيرة الاتحاد الأوروبي وإسرائيل وواشنطن).

«القُوّة» التي يُلوح بها الرئيس التركي, خضعت لاختبار قاسٍ في يوميات منطقة خفض التصعيد التي أُوكِلَتْ مهمة إنجازها إلى أنقرة، لكن الأخيرة فشِلت (أو هي أُفشلَت) في الوفاء بتعهداتها, إخلاء المنطقة منزوعة السلاح من إرهابيي هيئة تحرير الشام/النصرة وغيرها من الفصائل المُتشدّدة. ما أوصل الأمور إلى ما هي عليه الآن, واحتمالات تطوّرها نحو مُواجَهة أشمَل تبدو وارِدة أكثر من أي يوم مضى.

ربما يصدر بيان ختامي عن محادثات الرئيسَين وقد لا يَصدر, وإذا ما صدر فإنه – في ما نَتوقَّع – سيكون عموميّاً, ولا يعكس توافقاً كاملاً وحتى جزئيّاً. فموسكو ماضية في دعم ما يقوم به الجيش السوري لاستعادة المواقِع الاستراتيجية في محافظة إدلب، وبخاصة جسر الشغور ومعرّة النعمان، وصولاً إلى فرض استسلام كامل للمجموعات الإرهابية. أمّا حكاية «العودة» إلى اتفاق سوتشي الخاص بإدلب المُوقّع قبل عام من الآن (17 أيلول 2018) فنحسَب أن ما كَرّسَته الميادين قد تجاوزته, ولم يعد بمقدور أحد إعادة عقارب الساعة إلى الوراء.

تبقى المنطقة الآمنة ومصير نقاط المراقبة التركية, وخصوصاً فتح طريقي حلب – دمشق وحلب – اللاذقية، هي نقاط خلاف رئيسة، يصعب على أنقرة الاحتفاظ بهما والمطالَبة في الوقت نفسه بـِ«حماية مصالح تركيا وأمنها القومي», دون الأخذ في الاعتبار السيادة السورية والتهديد الإرهابي المتواصل (بِدعمٍ من تركيا) لقاعدة حميميم الروسية.

“الرأي” الأردنية