aren

بمناسبة انطلاق الحراك :الذكرى تنفع المؤمنين ويضيّعها الجهلة،ويزوّرها الخونة..!! د.فؤاد شربجي
الخميس - 16 - مارس - 2017

بمناسبة انطلاق الحراك :الذكرى تنفع المؤمنين ويضيّعها الجهلة ، ويزوّرها الخونة ..!!

الذكرى (التاريخ ) تنفع المؤمنين ، ويضيّعها الجاهلون ، ويزوّرها الخائنون ، وحرصاً على الروح الوطنية المؤمنة بمستقبل الشعب السوري ودوره الحضاري نتذكر ، ونتعلم من التاريخ ، بفحص معانيه ، والإضاءة على مجرميه ، وفضح خونته .. هذا ما يكتبه الدكتور فؤاد شربجي مدير الإخبارية السورية ومؤسسها عن مرحلة بداية الحرب في منتصف آذار عام 2011

في مثل هذه الأيام من العام 2011 ، بدأ الحراك الذي أوصل سورية إلى ما وصلت إليه من قتل ونهب ودمار وتهجير وإرهاب وحصار  ، وكنا في بداية تأسيسنا وإطلاقنا لقناة (الإخبارية السورية ) . وأفتخر أنني كنت مع مجموعة من الشباب الإعلاميين الوطنيين ، أسسوا القناة بعزمهم فقط ، وأنتجوا رسالة إعلامية مهنية وطنية مؤثرة برؤيتهم .

وفي اجتماعات التحرير التي واكبت بداية الحراك ، وبعد نقاش حار ومُرّْ ، توصل فريق الإخبارية ، ومنذ الأيام الأولى ، إلى رؤية تقول : ( إن ما يجري ليس إصلاحاً – لأنهم كانوا يطالبون بالإصلاح ، لأن إصلاح البيت شيء واحتراقه وهدمه شيء آخر , ومناقض )..

وخلصت رؤية فريق الإخبارية يومها إلى أن (ما يجري هو عملية تستخدم فيها آمال الشعب بالإصلاح وتستثمر تطلعات الشعب للإرتقاء ، ولكن بهدف هو ضد الإصلاح والارتقاء لأنه ضد المصلحة الوطنية ، وهو الهدف المتمثل بتفكيك الدولة ، لإعادة تركيبها بشكل يخدم الغرب الصهيوني وهيمنته ) .

وكما هو واضح فإن رؤية فريق الإخبارية ، عبرت عن جوهر رؤية الدولة ، وعملت على خدمتها بطريقة فعالة – واعتمد كادر الإخبارية منذ البداية ، هذه الرؤية وهذه السياسة المستمدة من جوهر الرؤية الوطنية في تغطية الأحداث .

حتى أتى وزير الإعلام ( ع. م ) ينطبق عليه المثل القائل (من كتْر معرفته بالصحابة صلى على عنتر ) ومن ضيق أفقه ، أزعجه وجود كادر إعلامي له رؤية , تُعبّر عن جوهر الرؤية الوطنية , فقرر قلع هذه الرؤية من جذورها ، كما أبلغ المدير العام لهيئة الإذاعة والتلفزيون وقتها ” ر . ت ” إحدى المذيعات ، عندما شكت له ( أن الإدارة التي أتوا بها لا تعرف ماذا تفعل ، وتتصرف بانتقامية و نزق, وتسيء لسياسة القناة ، فأجابها المدير العام بوضوح ( نريد أن نقتلع هذه السياسة من جذورها ) – وهذا ليس إلا صدى للوزير الفهيم ، وبالفعل ، غيّروا ، وبدلوا , و و…. ، حتى اقتلعوا حس إبداع الرؤية ، وعزيمة تحقيقها ، في إنتاج إعلام مؤثر فاعل – لمواجهة تحرك يهدف لإسقاط الدولة الوطنية –

كنا نتابع الحراك , بمبادرات مشحونة برؤية الشباب وحماسهم . وانتبهنا ، انه في الأيام الأولى للحراك في درعا . سقط من رجال الأمن الداخلي أكثر من سبعة شهداء ، برصاص منطلق من بين المتظاهرين وهذا يعني أن هناك ، سلاحا بين بعض المتظاهرين ، وهذا كان مؤشرا لنا للطبيعة التي بدأت بذورها بقتل عناصر الأمن الداخلي .

وعندما استطاع فريق من شباب الإخبارية الوصول إلى الجامع العمري بدرعا , عن طريق رشوة أحد منظمي الحراك وإيهامه أننا قناة إعلامية غربية ، وكانت مفاجأتنا ، أن المتظاهرين المحتجين المتجمعين حول الجامع ، قد جن جنونهم ، عند وصول فريقنا ، لا لشيء ، إلا لأن بينه إعلامية شابة سافرة وتلبس بنطلون وبلوزة ، ورؤوا فيها كافرة يجب إقامة الحد عليها ، ولولا ظنهم إنها فتاة أجنبية ، تتبع جهات أجنبية هم يخدمونها , لذهبت الصبية ضحية تعصبهم .

وهذا ما ساهم في التأكيد على أن ( الحراك تعصبي منغلق متشدد ) وليس كما روّج ضيوف الفضائيات من أنه حضاري وعصري ومدني .

وتتابعت أحداث بانياس , و ما أعلن من مسجدها عن إمارة اسلامية بعد أسابيع من انطلاق الحراك , كذلك ما جرى أمام بيت محافظ درعا , في الشهر الأول من الحراك , حيث جرى بين مهاجمي بيت المحافظ جدال حول ضرورة إعلانهم إمارة إسلامية .. كل ذلك ومنذ البداية كان يحضر على طاولة التحرير في الإخبارية السورية ويدفع العاملين إلى تحديث الرؤية , وتصويب الخطأ فيها , وظلت العملية حية بإبداع شباب وطني مهني متحمس ليخدم شعبه ومستقبل وطنه برؤية واضحة ورسالة إعلامية مؤثرة ليهيب كل ذلك في روح وجوهر الرؤية الوطنية الحافظة للدولة .

للإنصاف , فقد بدأ فريق الإخبارية بمراكمة هذه الرؤية بدءاً من أحداث تونس ومصر وليبيا واتضحت جلية في بداية الحراك في سورية, وكان من أهم أسس هذه الرؤية ضرورة التفريق بين المعارضة الوطنية , وحقها في المطالبة بالإصلاح , وبين من يتحرك لإحراق البيت وتدميره ، وهذا الإرهاب بعينه خدمة لمخططات غربية صهيونية أطلسية .

كما عمل كادر الإخبارية المؤسس، ومنذ البداية، باعتبار أن الفساد لايضعف الدولة فقط، بل يفتح الباب للإرهاب ليدخل فيدمر وينهب ويقتل .. عبر كل ذلك اكتملت وتطورت رؤية فريق الإخبارية المؤسس منذ البداية ، فالتقط جوهر وروح الرؤية الوطنية للدولة , فاستطاع التميّز عن الإعلام المتخبط والأعمى الذي يسير بالظلام .. وربما لذلك أطاحوا بهذه الرؤية وأصحابها واقتلعوا هذه السياسة من جذورها وأنكروا مرحلة التأسيس والبداية هذه كلها بدلا من أن يتعلموا منها أو يبنوا عليها .

في ذكرى الحراك ، أردت أن أتذكر فريق الإخبارية المؤسس لأنه كان صورة معبرة عن رؤية الرئيس بشار الأسد وعن روح هذا الشعب وبصيرته , وحضارته.

هذا الشعب الذي اكتشف منذ البداية أن المطلب تفكيك الدولة السورية وبعثرة الهوية الوطنية السورية , والإطاحة بالشخصية الحضارية المبدعة لسورية ورغم الفاسدين والفساد والجاهلين محدودي الأفق بقيت سورية الدولة والشعب صامد في وجه كل هؤلاء الملتفين حول الارهاب , واستمرت سورية بجيشها وشعبها تحارب الإرهاب وتتقدم في الانتصار عليه ..

بالفعل – الذكرى , (والتاريخ ) تنفع المؤمنين بوطنهم , ويضيّعها الجاهلون والفاسدون , ويزورها الخائنون والإرهابيون .

“هاشتاغ سيريا”