aren

بمناسبة اعلان الحكومة “الحرب على الفساد” \\ بقلم : د.فؤاد شربجي
الأربعاء - 8 - أغسطس - 2018

 

كثيرون مثلي فرحوا الاسبوع الماضي ، باجتماع الحكومة الذي خصص لبحث سبل مكافحة الفساد ، وخاصة ان خبر هذا الاجتماع ، شكل بيانا حكوميا ، يعلن الحرب على الفساد ، ويجعل من محاربة الفساد توأم محاربة الارهاب في عقيدة الحكومة ، وهذا شيء مفرح للجميع حتما .

البعض رد على فرحتنا مباشرة (كله حكي بحكي) ، والبعض الاخر اعتبر ان الحكومة اتخذت هذا الاجراء كي تبرىء نفسها من قضايا الفساد ، التي تنتشر قصصها على وسائط التواصل الاجتماعي ، والتي طالت شخصيات حكومية ومسؤولين رسميين ، و…و…الخ.

وهناك من رأى ، ان حركة الحكومة ، ماهي الا انصياعا لتوجيه رئاسي ، ضاق ذرعا بحكايات الفساد وقصص الفاسدين ، فأمر الحكومة بالتحرك ، لمعالجة هذه المصيبة .

– ياسيدي- مهما كان السبب ، فان عزم الحكومة لمكافحة الفساد ، أمر جيد ، واعلانها ببيان رسمي الحرب على الفاسدين ، أمر وطني ، و…تاريخي .

وعلى الجميع تأييده ودعمه … بجدية ، وعلى الجميع متابعته وتقييمه ، ونقده نقدا بناء ، كي تستمر الحرب على الفساد ، حتى تؤتي ثمارها بجد ، أيضا .

لكن ، ومع صدور هذا البيان لاعلان الحرب على الفساد ، بدأ الكثير يستذكر أعمال الحكومة ، ووعودها الكثيرة ، التي جاءت خلبية وغير جدية .

وكثيرون يتبادلون حكاية حول هذا الموضوع ، وهي تروي قصة مدير المدرسة ، الذي كان زوج اخته مستخدم المدرسة ذاتها ، حيث كان صهره قد جعله يحل محل بعض المدرسين عند غيابهم ، ثم عينه مدرسا ، وعندما صار مدير المدرسة وزيرا ، أصبح صهره مديرا للمدرسة .

وبعد فترة ، سمع المستخدم – المدير، ان الحكومة تريد تقييم كفاءات المدراء وفحص شهاداتهم ، وهو عديم الكفاءة ولا يحكل شهادة حقيقة ، فاتصل المستخدم – المدير بنسيبه الوزير ، مستجيرا به : ” يريدون فحص الكفاءات والشهادات ، وأنا …” ، وقبل ان يستمر بالكلام ، أخبر الوزير صهره ، مطمئنا : ” لاتخاف ، عينتك رئيسا للجنة تقييم الكفاءات والشهادات” …!!!

واضح ان متداولي هذه القصة ، كانوا يردون على بيان الحكومة باعلانها الحرب على الفساد ، بانها ستحصن الفاسدين الحقيقيين ، ولن تطال حربها الا الفاسدين الضعفاء ، او من يمكن التضحية بهم ، وهذا التداول ، يضعف مصدافية مبادرة الحكومة الجديدة لمحاربة الفساد .

عند اعلان الحكومة الحرب على الفساد ، حظي بيانها – خبر اجتماعها – بتغطية محدودة من الاعلام الرسمي ، ولكن لم تحظ بالتغطية المناسبة ، لاهمية الحرب على الفساد ، حتى ان بعض الاجراءات التي اتخذت في الايام التالية ضمن هذه الحرب ، لم تصل أخبارها للرأي العام ، وبات ينطبق عليها المثل القائل : (دين مخبى كل شيء أحسن منه) .

لذلك كله ، وبغياب الاعلام اللائق والمناسب لاعلان الحكومة الحرب علىى الفساد ، بهت معنى التوجه لدى الحكومة ، وفي ظل حضور وسائل التواصل الاجتماعي المضاد والساخر ، ضاع جوهر القرار الحكومي ، كل ذلك يجعل الدعم الشعبي للعمل الحكومي معدوما ، ان لم يجعله مضادا ، ولو باللسان والقلب .

من جهة أخرى ، يتساءل كثيرون ان كانت الحرب على الفساد جدية ، وهل ستطال الفاسدين الكبار ، ام ستكتفي ببعض العروض حول ضبط موظف من هنا ومدير من هناك ، وكفى الله الحكومة شر القتال الأهم ، لان الخبراء يقولون ان محاربة الفساد كي تكون مجدية ، يجب ان تطال الفساد الكبير والفاسدين الكبار ، وهذا يحتاج لشجاعة حكومية قادرة ، وهناك من يسأل ، هل تمتلك هذه الحكومة ، مثل هذه الشجاعة القادرة (انتبهوا الى صفة القادرة) … ؟؟.

رغم كل ذلك ، تعالوا نتفاءل ، ونعتبر ان الحكومة صادقة في حربها على الفساد ، ودعونا نصدق أنها ستضرب أساس الفساد الكبير ، ولنفترض أنها ستعمل على جعل محاربة الفساد (ثقافة مجتمعية) ، عبر اعلام ناجح مؤثر ، ستقرره من ضمن سياساتها تجاه الفساد .

دعونا نتفاءل ، ولا تفسدوا فرحتنا بالحكومة ، وهي تعلن الحرب على الفساد ، والأهم الا تخيب هذه الحكومة أملنا مرة أخرى بتأكيدها ، أن ماأعلنته (كله كلام بكلام) …

لأ ، انشألله !!!