aren

بقلم : د. سام دلة \\ Cute …انقلاب
الإثنين - 11 - سبتمبر - 2017

شكري بك تفضل معي …!!!!

بهذه الكلمات خاطب الضابط ( إبراهيم ) الحسيني ، رئيس الجمهورية شكري (القوتلي ) ، وهو يقتحم منزله في ليلة 29 آذار 1949 ، تنفيذاً لانقلاب (حسني ) الزعيم..

كل شيء تم بسلاسة في تلك الليلة، لم تهدر نقطة دم واحدة، حسني الزعيم كان قد خطط لكل شيء، تم اعتقال الرئيس القوتلي ورئيس وزرائه (خالد) العظم، وتم وضعهما في سجن المزة العسكري، قبل أن يتم نقل الرئيس القوتلي إلى مستشفى يوسف العظمة العسكري في المزة.

البلاغ رقم /1/ تم إذاعته من إذاعة دمشق، وتصدر الصفحة الأولى من جريدة (ألف باء) لصاحبها نذير فنصة عديل (حسني ) الزعيم ، وصديقه المقرب ، وفي فجر الأربعاء 30 آذار 1949 ، كان كل شيء قد انتهى، وأصبح حسني الزعيم “رئيساً ” لسورية.

index

محمد حسنين هيكل بين زوجة نائب رئيس مجلس الشورى الايراني السيدة مسعودي و نذير فنصة … الصورة ملتقطة في طهران – 1978

في صباح الانقلاب، التقى الزعيم عدداً كبيراً من أعضاء مجلس النواب ، يتقدمهم رئيس المجلس فارس (الخوري) ، وأسفر اللقاء عن السماح للخوري بزيارة رئيس الجمهورية في المشفى العسكري بعد ظهر ذلك اليوم، وقد جاءت زيارة الخوري للإطمئنان على صحة الرئيس من ناحية، وليطلب منه التوقيع على بيان الاستقالة.

اتخذ (الزعيم) من قصر مديرية الشرطة العامة في ساحة المرجة بدمشق ، مقراً مؤقتاً له ، يشرف منه على تسيير الدولة ، التي أصبحت أمورها بيده ، وفي مبنى المديرية هذا ، تم اقتياد النائب (فيصل ) العسلي المعروف بمهاجتمه المتكررة وحقده على حسني الزعيم.

كان ( العسلي ) شعره منفوشاً كثيفاً، وكانت المواجهة بين الاثنين، فقال الزعيم ل(العسلي ) : “شوف يا فيصل، أنا كان بمقدوري أن أقتلك لحظة اعتقالك ، ولكني حرصت على أن أهينك أمام جميع الذين تراهم” ، ثم قال الزعيم ل(إبراهيم) الحسيني : “خذه إلى السجن ، واحلق له هذا القفش” (العبارة الشعبية السورية عن الشعر الكثيف البشع).

في 16 نيسان 1949 ، ألف (حسني) الزعيم أول حكومة لعهده، وجعلها برئاسته ، وكلف السيد أسعد (كوراني) بشغل منصب وزير العدل فيها ، وكان (أسعد) الكوراني ، من رجال القانون المتمرسين ، والذين اعتمد عليهم حسني (الزعيم ) بشكل كبير من أجل القيام بالإصلاح القضائي ، الذي خطط له منذ قيامه بالانقلاب العسكري، فقد تم تشكيل لجان عدة ، لإعداد دستور جديد للبلاد ، وإلغاء مجلة الأحكام العدلية ، والأوقاف الذرية (1)  وإصدار قانون مدني وتجاري و(2) بينات يتناسب مع الوضع الجديد للبلاد ، والتي صدرت في عهد (كوراني) ، ولا تزال معظمها سارية “حتى الآن” .

______________________________________________________________________________

الكاتب \\

(1) : الذرية (مصطلح) يستخدم بقصد ” الوقف الأهلي” أو ” العائلي”

قانون البينات ، هو قانون ” الاثبات”: (2) 

 

هذه المقالة تعبر عن رأي صاحبها