aren

الموت يغيب "رمضان شلح": بعد ان عاش فيها مقاوما …”دمشق” تحتضن جثمانه راحلا
الأحد - 7 - يونيو - 2020

11-31-660x330

تشييع جثمان شلح في دمشق

التجدد الاخباري

شيع في العاصمة السورية – دمشق ، مساء اليوم (الأحد)، جثمان الأمين العام السابق لحركة الجهاد الاسلامي ، رمضان شلّح، ليوارى الثرى في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين، بناء على طلب “زوجته وأولاده”.

وكان الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي، (زياد النخالة)، قد أعلن في وقت سابق اليوم ، أن جثمان شلح، سينقل إلى مصر، تمهيدًا لنقله إلى (قطاع غزة)، حيث سيوارى جثمانه الثرى.

وضاق “جامع الأكرم” في منطقة المزة بالمصلّين ، الذين اجتمعوا حول نعشه ، الذي لف براية الحركة، بعد الحصول على إذن خاص لإقامة مراسم تشييعه، مع منع دمشق ، التجمعات جراء فيروس “كورنا – المستجد”.

وشارك في التشييع ، عدد من قادة الفصائل والمسؤولين الفلسطينيين المقيمين في دمشق، على رأسهم الأمين العام للحركة زياد النخالة ، وسط إجراءات أمنية مشددة ، وتوجّه موكب التشييع إلى مقبرة الشهداء في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في جنوب العاصمة ، حيث أوصى شلّح ، بأن يُدفن فيها (أو) في غزة.

وقال الناطق باسم حركة الجهاد، مُصعب (البِريم)، إن جثمان شلّح، وُوري الثرى، في مقبرة الشهداء، بمخيم اليرموك، للاجئين الفلسطينيين، قرب دمشق. وأضاف أن شلّح ، دُفن بجوار قبر “رفيق دربه مؤسس الحركة فتحي الشقاقي”. وقال النخالة، خلال كلمة له أمام جثمان شلح في مسجد الأكرم بالعاصمة السورية، ان شلح “ترك بصمة واضحة في مسيرة الجهاد والمقاومة”. وشدّد على أن “مسيرة المقاومة ستستمر، وسنواصل الطريق من أجل القدس وفلسطين”.

وكانت وسائل الإعلام الفلسطينية قد نقلت عن مصادر وصفتها بـ”المطلعة” ، قولها إن رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية “حماس”، إسماعيل هنية، يجري منذ الليلة الماضية ، اتصالات مكثّفة مع القيادة المصرية ومع قيادة الجهاد الإسلامي، من أجل تأمين نقل جثمان شلح إلى قطاع غزة.

وأفادت وسائل إعلام مقربة من حركة (حماس)، بأنّ “ردودًا إيجابية أبداها الجانب المصري، رغم الظروف الصعبة التي تمرّ بها حركة الطيران الدولي بسبب جائحة كورونا”. فيما أشارت “مصادر فلسطينية” إلى أن السفارة الفلسطينية في القاهرة، تلقت اتصالا من الرئيس الفلسطيني محمود عباس، لترتيب استقبال جثمان الأمين العام السابق لحركة الجهاد الإسلامي ، استقبالا رسميا في المطار.

وأوضحت المصادر ، أنه وبناء على رغبة عائلة شلّح، تم دفنه في مقبرة الشهداء في مخيم اليرموك، ووجهت الحركة شكرها للموافقة التي أبدتها القاهرة لاستقبال جثمان شلّح، وللجهود التي بذلها كل من هنية وعبّاس في هذا السياق.

وذكرت حركة الجهاد، في بيان صدر عنها، أن مصر وافقت على نقل جثمان شلّح، لدفنه في مسقط رأسه بمدينة غزة، بعد جهود بذلها عباس وهنية، إلا أن الظروف لم تسمح بـنقله، وتم دفنه في سورية.

صلاة الغائب على روح “شلح” في غزة

وعلى صلة، أدّى فلسطينيون في قطاع غزة، في وقت سابق اليوم، صلاة الغائب على روح شلّح (توفيّ مساء السبت)، وشارك قيادات من الفصائل الفلسطينية المختلفة في أداء الصلاة، والتي أُقيمت في المسجد العمري، شرقي مدينة غزة.

ويتحدر “شلّح” من حي الشجاعية في قطاع عزة، مواليد الأول من شهر شباط\فبراير سنة 1958 ، وهو حائز شهادة بكالوريوس في علم الاقتصاد من جامعة الزقازيق \ مصر عام 1981 ، ودرجة الدكتوراه التي نالها عام 1990 في بريطانيا. بدأ شلح في مهامه، أمينًا عامًا للجهاد الإسلامي عام 1995، ولينتقل إلى “دمشق” عقب اغتيال إسرائيل الأمين السابق (فتحي الشقاقي)، واستمر حتى 28 أيلول/ سبتمبر 2018، حيث جرى انتخاب ، زياد النخالة لتولي الأمانة العامة للحركة، بعد أن حال المرض ، دون استمراره في موقعه.

وكانت تدهورت صحة ، الأمين العام السابق لحركة الجهاد الإسلامي، الدكتور رمضان شلّح، إذ كان قد أصيب بجلطات متتالية عام 2018 ، نقل على إثرها من دمشق إلى بيروت للعلاج.

وعبّرت حركة الجهاد الإسلامي في بيانٍ رسميّ عن “أسفها وحزنها لخسارة القائد الوطنيّ” رمضان شلّح، وأشارت إلى أنه “وافته المنية مساء اليوم السبت بعد مرض عضال وإننا إذ ننعى للشعب الفلسطيني وفاة هذا القائد الكبير الذي نذكر تاريخه وجهاده منذ تأسيس حركة الجهاد”.

ووصفت الحركة في بيان صدر عنها، شلّح، بأنه “كان فارس الكلمة وفارس الموقف ورجل المقاومة، إنه يوم حزين وثقيل على القلب إذ نودع رجلًا كبيرًا وقائدًا مميزا حمل الأمانة على أفضل ما يكون وحافظ على راية الجهاد عالية، لم يتردد يومًا وبقي على عهد الجهاد والمقاومة وعهد فلسطين والقدس وعهد الإسلام، وعهد العروبة”.

ونعت حركة المقاومة الإسلامية “حماس” رحيل شلّح واصفة إياه بالقائد الوطني الكبير، “إذ نعزي أنفسنا أولًا ثم أشقائنا في حركة الجهاد الإسلامي ثم شعبنا الفلسطيني برحيله”. وقال المتحدث باسم الحركة، حازم قاسم في تصريح خاص بـ “الرسالة نت” إن رحيل القائد شلح خسارة كبيرة لشعبنا. وأضاف أن “المسيرة النضالية للقائد رمضان ضد الاحتلال وقيادته لحركة وطنية أصيلة ممثلة بحركة الجهاد، تحول بلا شك إلى أحد أبرز قادة الثورة المعاصرة، وأهم رموز شعبنا الوطني الكبيرة”.

ونعت لجان المقاومة في فلسطين شلّح، قائلةً إن “لجان المقاومة في فلسطين تنعى القائد الوطني والإسلامي الكبير الدكتور رمضان شلّح ‘أمين عام حركة الجهاد الإسلامي السابق’ الذي ارتقى بعد حياة حافلة بالجهاد والمقاومة والعطاء والتضحيات ونعزي إخوتنا في حركة الجهاد بهذا المصاب الجلل”. ونعت حركة فتح شلّح في بيانٍ جاء فيه: “لروحه الرحمة ولذويه ومحبية الصبر والسلوان والعزاء لنا جميعا وإنا لله وإنا إليه راجعون”.

وقال بدورهِ رئيس السلطة الفلسطينيّة، محمود عباس “إننا بفقدان الراحل رمضان شلح نكون قد خسرنا قامة وطنية كبيرة ونسأل المولى عز وجل أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، ويلهم أهله وذويه الصبر والسلوان”.

2df3a291b7fc9ca073e5d1624b462185

“نخالة” في وداع “شلح”

حركة الجهاد تحت قيادة شلّح

وتضاربت الأنباء بشأن الحالة الصحية للأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين رمضان شلح، في نيسان/ أبريل في عام 2018، بينما ذكرت الحركة إن حالته كانت “مستقرة”.

وأكدت “الجهاد الإسلامي” ، أن وضع شلّح مستقر بعد خضوعه لعملية جراحية في القلب، موضحة أنه يخضع لمراقبة حثيثة، وعبّرت عن شكرها لكل من اهتم بحال أمينها العام. وطالبت الحركة وسائل الإعلام “بتحري الدقة والتعاطي بمسؤولية في نقل الخبر، والالتزام بما يصدر عن الحركة من بيانات رسمية فقط”.

وصرّحت حركة الجهاد الإسلامي في عام 2019، أن شلّح “كان في وضع صحي حرج للغاية ويقبع في غيبوبة منذ أشهر، حيث خرج من الغيبوبة مؤخرًا ووضعه الصحي مستقر.

وكانت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين قد أجرت انتخابات لها ، لاختيار أمين عام جديد بعد تردي وضعه الصحي لعدة أشهر، حيث تم انتخاب زياد النخالة خلفا له في أيلول/ سبتمبر 2018.

من “فلوريدا” الامريكية الى “الجهاد الاسلامي”

وتولى رمضان شلّح، منصب الأمين العام لحركة الجهاد ، بعد اغتيال “الموساد” الإسرائيلي في مالطا ، قائدها ومؤسسها، فتحي الشقاقي، وكان من نواة المجموعة الطلابية الفلسطينية في مصر التي أسّست “حركة الجهاد”. ولعب شلح دورًا سياسيًا بارزًا في وضع الحركة على الخارطة السياسية العربية، وبناء علاقتها ببعض الأنظمة في المنطقة، مع الحفاظ على رفض “الجهاد” المبدئي الخوض في العمليّة السياسية، وإجراء الانتخابات.

يذكر هنا ، أن الراحل حاز على دكتوراه بالاقتصاد من “الجامعة الإسلاميّة” في غزة مطلع الثمانينيات، وتولى مهام عدّة داخل مجلس شوى الحركة إلى حين اغتيال مؤسسها. وكان شلح قد خضع منذ (عامين) إلى عملية جراحية في القلب في مستشفى “الرسول الأعظم” في بالضاحية الجنوبية بالعاصمة اللبنانية -بيروت. ويعتبر د. رمضان شلح ، أحد مؤسسي حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين والأمين العام لها منذ سنة 1995 حتى 2018 .

في عام 1986 ، غادر شلح فلسطين إلى لندن لإكمال الدراسات العليا، وحصل على درجة الدكتوراه في الاقتصاد من بريطانيا عام 1990، ليتنقل بعدها بين عواصم الكويت ولندن ، ثم إلى الولايات المتحدة الأمريكية ، حيث عمل أستاذا لدراسات الشرق الأوسط في جامعة “جنوبي فلوريدا” بين عامي 1993 و1995.

وخلال الانتفاضة الفلسطينية الثانية، اتهم الاحتلال الإسرائيلي ، شلح بالمسؤولية المباشرة عن عدد كبير من عمليات “الجهاد” ضد أهداف إسرائيلية، من خلال إعطائه أوامر مباشرة بتنفيذها، وهو الأمر الذي دفع بالاحتلال إلى التعامل معه كـ”قائد عسكري”، إلى جانب دوره السياسي.

وفي نهاية عام 2017 ، أدرج مكتب التحقيقات الفدرالي الأمريكي”FBI”، شلح على قائمة المطلوبين لديه، إلى جانب 26 شخصية حول العالم.  وسبق أن أدرجت السلطات الأمريكية شلح على قائمة “الشخصيات الإرهابية” بموجب القانون الأمريكي ، وصدرت بحقه لائحة تضم 53 تهمة من المحكمة الفيدرالية في المقاطعة الوسطى لولاية فلوريدا عام 2003.وقامت الإدارة الأمريكية عام 2007 بضمه لبرنامج “مكافآت من أجل العدالة” ، وعرضت مبلغ”5″ملايين دولار ، مقابل المساهمة في اعتقاله.