aren

بعد آستانة(6)…الطريق لتعميق المصالحات وصولا للحل السياسي \\بقلم: د.فؤاد شربجي
السبت - 16 - سبتمبر - 2017

 

 

fbc85559-cd4e-4efa-8891-8d8b2297489b

مع انتهاء اجتماعات استانة6 ، ما زال السوريون يخشون ان تكون مناطق تخفيض التوتر ، مقدمة لتقسيم من نوع ما ، لذلك حرص الروس والايرانيون ، على تأكيد الاساس الذي قامت عليه فعالية آستانة منذ انطلاقتها ، وهو الالتزام ، التزام الجميع بوحدة الجمهورية العربية السورية ، وهذا يعني وحدة (الارض والشعب والمؤسسات) .

كما ان اعلان استانة ، تشكيل (لجان مصالحة ) ، يؤكد الطبيعة التي قبلت على أساسها سورية ، فكرة مناطق تخفيض التوتر ، باعتباره خطوة على طريق المصالحة الوطنية ، وهي الاستراتيجية الوطنية ، التي تعتمدها الدولة السورية للحل .

أهم ما نص عليه بيان استانة 6 ، تحديد مدة لاتفاق مناطق خفض التوتر ، ب(ستة أشهر) ، أي انها خطوة مرحلية محدودة بزمن ، تهيء أسس المصالحة ، وتجمع السلاح ليتوجه باتجاه محاربة الارهاب ، بحيث تنضج ظروف الحل السياسي ، الذي ينتج الدولة المدنية التعددية الديمقراطية على كامل التراب الوطني وعبر كل فرد من أفراد الشعب السوري .

وهذا ما يحقق استراتيجية الدولة ، باستعادة كامل التراب الوطني ، وكامل الشعب السوري ، لاطلاق عملية الارتقاء السياسي ، الاقتصادي ، والثقافي الشاملة .

ما يلفت النظر ، الدور التركي الذي برز ضمن اتفاقات آستانة6 –  كجهة عسكرية ضامنة في منطقة الفصائل المسلحة الارهابية في ادلب – وطبعا من الصعب على الشعب السوري ، بلع الوجود العسكري التركي على الارض السورية ، فما هي الالتزامات ، التي جعلت هذه الخطوة مقبولة ؟ وهل وصلت الادارة التركية الى الاقتناع ، بان استمرار الارهاب والفوضى والحرب في سورية ، يشكل تهديدا لامن واستقرار ووحدة الدولة التركية ؟؟

والأهم ، ان تركيا قدمت التزاما واضحا ، بوحدة الجمهورية العربية السورية ، الامر الذي يجعل الدور التركي ، محددا بمدة اتفاق مناطق تخفيض التوتر .

ويبدو ان سورية ، قد حصلت عبر روسيا وايران على ضمانات والتزامات أكيدة ، تجعل الدور التركي محدودا فحسب ، في محاربة الارهاب ، وتطهير ادلب  من التكفريين ، الذين جلبتهم تركيا – وستقوم بالقضاء عليهم – وهذا كله محل امتحان واختبار – كما قال السفير الجعفري-

 مع آستانة وبالتوازي معها (جنيف) ، ومواكبة لفعاليتها ، تقوم الاستراتيجية السورية على الفعل الديبلوماسي والسياسي لتحقيق الاهداف الوطنية الممكنة دون قتال .

وأهم مسار في هذه الاستراتيجية ، هو استمرار تقدم الجيش العربي السوري وحلفائه ، لتطهير جميع الاراضي السورية من الارهاب بكل تنويعاته واستعادة السيادة على كل ذرة من التراب الوطني .

وستكون الاستراتيجية العسكرية السورية ، فاعلة لتحقيق أهدافها على مراحل ثلاث :

  • استكمال تحرير الجزيرة السورية بكاملها.
  • تطهير ادلب من الارهاب واستعادة السيادة الكاملة للدولة عليها .
  • اخراج جميع القوى الاجنبية التي دخلت دون موافقة الحكومة السورية كالقوات الغربية وخاصة الاميركية والتركية …

وهذه الاستراتيجية العسكرية ، هنا تصميم على استكمال انجازها مهما كانت التفافات ، أو التواءات المسار السياسي .

سورية في استانة (6) ، سعي لتهيئة كل ما يحقق المصالحات الوطنية ، وتعميقها لاستعادة التفاعل الوطني والارتقاء بالدولة ، وبشكل متوازن ، فان سورية مستمرة في عملها على الارض لتطهير كامل التراب الوطني ، واستعادة كامل الشعب لوحدته ، وطرد القوات الاجنبية التركية الاميركية وامثالهما .

سورية في آستانة وعلى الارض ، تشق طريق استعادة الحياة الطبيعية التي ترفع المعاناة عن الشعب . فهل ستجد المعارضة الطريق للانخراط في الفعل السياسي الوطني ، للاسهام في اعطاء عملية الارتقاء السياسي الشامل ، أبعادا أوسع ، وأكثر جدوى

أم أن المعارضة ، ستظل تردد معزوفاتها المطالبة بكرسي الحكم ، وتجاهل الحقائق السياسية والعسكرية والاقليمية والدولية …؟ !!.