aren

“بطرس الحلاق” وزيراً للاعلام السوري \\ بقلم : نبيه البرجي
الجمعة - 13 - أغسطس - 2021

   كل الامتنان للرئيس “بشار الأسد” لاختياره ، الدكتور (بطرس الحلاق)، وزيراً للاعلام …

   لم يسبق أن التقينا بالرجل الآتي من العالم الأكاديمي . سألنا زملاء , وطلاباً , له . قالوا فيه الشخصية الخلاقة , والديناميكية , والدمثة . الأهم أن بستطاعته الدخول الى العقل الآخر , كضرورة سورية قصوى في مسار الصراع الاستراتيجي مع برابرة القرن ان أتوا من ناطحات السحاب أو أتوا من الأقبية .

   اذ واجهت سوريا حرباً عسكرية قد تكون الأكثر عتواً , والأكثر تعقيداً , والأكثر ضراوة , في التاريخ , واجهت , وما زالت تواجه حرباً اعلامية انفقت عليها المليارات ان من قبل الأشقاء , أو من قبل الأعداء , وبعدما كان هناك من يراهن على أن ترفرف نجمة داود على ضفاف بردى , وعلى أن تنغرز الراية العثمانية في صدر محيي الدين بن عربي  .

   كصحافي لبناني تعنيني سوريا , وأهل سوريا , كما يعنيني الدور السوري في التصدي لتلك الظواهر التي طالما قلنا انها الآتية من ليل الصفيح , ومن قاع الصفيح . وبعيداً عن ثقافة التزلف , وثقافة الزبائنية , الشائعة هذه الأيام , نقول , ونقلاً عن الاساتذة والطلاب اياهم , ان وزير الاعلام الجديد بعيد , كلياً , عن الضحالة , وعن الانغلاق , وعن المزاجية الفارغة (والكاريكاتورية) , وايضاً عن اللغة الخشبية التي لم تعد , في أي حال , لغة العصر ..

الوزير الدكتور “بطرس الحلاق”

    المهم أن الدكتور الحلاق , وتبعاً لم نقل الينا , يتابع ما يكتب , وما يقال , عن بلاده , وعن المنطقة , كما أنه على تماس مع النظريات الحديثة ان في تطوير البنية الفلسفية , أو في تطوير البنية التقنية , للاعلام , في قرن قد نشهد فيه الانتقال من الزمن الى … ما بعد الزمن !

    ومن الموقع الذي يعرفني به الرئيس بشار الأسد , أشير الى أن هناك في العالم العربي , وحتى في الدول التي شاركت في صناعة ذلك السيناريو الجهنمي على الأرض السورية , اعلاميون بارزون يتعاطفون مع الدولة السورية ومع الدور السوري , لا بل أنهم يتعرضون للملاحقة وللتنكيل , وبطبيعة الحال لقطع الأرزاق , ما دام المفهوم القبلي (والببغائي) للاعلام يتقدم على المفهوم الرؤيوي والابداعي للاعلام .

   لا ريب أن سوريا عرفت وزراء للاعلام ، أدركوا حساسية التواصل ليس فقط مع الصحافيين على امتداد القارة العربية ،وانما أيضاً في عمق العالم الغربي , لكنها عانت من وزراء آخرين (وزراء الصدفة ؟) الذين لا يطلّون حتى على الشارع من نوافذ مكاتبهم . حالات بشرية هجينة في زمن قد يتجاوز مفعول الكلمة فيه مفعول القنبلة .

   هذا ما نأمله من الدكتور الحلاق . نعلم ما هي امكاناته قبالة الأرمادا الضاربة لدى الآخرين , بأدمغة , وألسنة , الأفاعي . ما نقل الينا أن الرئيس الأسد قرر أن يتجاوز التوصيات , والاقتراحات , وأن يبحث بنفسه عن وزير للاعلام لا يقتصر دوره على الدفاع عن المواقف السورية بجرأة , وعقلانية , وبقوة , وانما يعلم كيف ينقل القضية السورية الى من هم جاهزون للاصغاء , وللبحث عن الحقيقة .

   ألا نلاحظ ، كيف أن العديد من وسائل الاعلام العربية , والعالمية , تضج بتلك الوجوه التي أقرب ما تكون الى … القباقيب البشرية ؟

    سوريا , بما تمثل , التي لو سقطت لسقطت قضايا العرب , وآفاق العرب , الى الأبد . الآن تتعرض لحصار اقتصادي مروع ويتوخى احداث تصدع دراماتيكي داخل المجتع السوري الذي تحمّل , ويتحمل , ما لا تستطيع الجبال تحمله , لأنه رفض أن يلتحق بالراقصين (حفاة الرأس , وحفاة القلب) حول حائط المبكى .

    ألسنا في لبنان , وقد رفضنا “صفقة القرن” التي هي “صفقة الأبالسة” , ندفع الثمن حصاراً لا يقل هولاً عن حصار سوريا . هكذا قيل لنا “اما سوريا والخراب , أو اسرائيل والازدهار” . يا للغباء حين نراهن على الانسان (وعلى الله) لدى الحاخامات !

   اخترنا سوريا لأنها الشقيقة , ولأن أهلها أهلنا , ولأنها القضية , ولأنها الدور …

  من هذه النقطة بالذات , اذ ندرك أي نوع من الأيدي يمسك بالاستراتيجية السياسية , والاستراتيجية العسكرية , يبقى أن نعلم أي استراتيجية اعلامية يضعها الوزير بطرس الحلاق . ليس رهاناً دونكيشوتياً على المستحيل . ألم يكسر السوريون … المستحيل ؟!

هذه المقالة تعبر عن رأي صاحبها