aren

بحث في جذور الحرب الامريكية على سوريا “دين العروبة ومعقل العلمانية الأخير” …” الاسد ووالده ” قوميان عربيان ، وهما ملتزمان بالاستقلال
الإثنين - 2 - أبريل - 2018

 

(التجدد) \ مكتب بيروت

 

الكاتب (غوانز)

تحت عنوان : ” حرب واشنطن الطويلة على سوريا ”  ، اصدر الكاتب “ستيفن غوانز” \ وصاحب مدونة (ما اليسار؟) ، مؤلفه الأخير عن الصراع المستمر منذ عقود بين القومية العربية العلمانية من جهة ، والإسلام السياسي والامبريالية الأمريكية من جهة أخرى ، للسيطرة على سوريا .

الكاتب المعروف لدى الاوساط الاكاديمية والصحفية العالمية ، باسم (مدون أوتاوا ) نسبة لولاية أوتاوا ، التي ينحدر ويقيم فيها ، يصف الصراع السوري ب(المعقد) ، لأنه يمثل النقطة المحورية ، لواحد من أكبر تجمعات اللاجئين في تاريخ العالم ، في حين أن قلة من هؤلاء (اللاجئين) ، لديهم فهم راسخ حول جذور الحرب ، التي تستمر بفضل الشراكة بين القوى الكبرى جنبا إلى جنب ، مع مجموعات المتمردين الأكثر وحشية في العالم.

ففي صيف عام 2011 ، قدحت وزارة الدفاع الامريكية ” شرارة درعا ” لاسقاط الجمهورية العربية السورية ، آخر دولة عربية علمانية بالمنطقة ، وهي ليست المرة الاولى ، التي تسعى فيها واشنطن لتغيير النظام في دمشق .

فقد خاضت الولايات المتحدة ، حروبا طويلة على القادة الآخرين من قادة الحركة القومية العربية : (مصر ) جمال عبد الناصر ، (عراق) صدام حسين ، و(ليبيا) معمر القذافي ، وغالبا ما كان حلفاء واشنطن في هذه الحروب – كما في الحرب على سوريا – هو ” الإسلام السياسي” .

ومع حلول عام 2012 ، بقيت دولة عربية واحدة (فقط ) بالمنطقة – وهي المعلنة بشكل (آلي \ ذاتي) “دين العروبة” ، سوريا ، وبنظر المتشددين في واشنطن ، فان الأسد (بشار) ووالده حافظ الأسد ” قومي عربي” ، وهما ملتزمان بالاستقلال ، سواء بالنسبة لسوريا ، أو للعالم العربي الكبير.

منذ اللحظة نفسها ، التي وصلت فيها الحركة القومية العربية المستقلة بقوة – والتي كان الأسد ووالده حافظ الأسد يتزعمانها – إلى السلطة عام 1963 ، سعت واشنطن إلى تطهير النفوذ القومي العربي ، فقد كانت ” الدولة السورية ” على نطاق أوسع ، تشكل تهديدا لجدول أعمال أمريكا ، الذي يرسي أسبقية عالمية ، وترويجا لمناخ الاستثمار ، الصديق لأجندة البنوك الأمريكية والمستثمرين ، وكذلك الشركات في جميع أنحاء العالم.

وبينما سعى القوميون العرب ، الى توحيد 400 مليون عربي في العالم ، في دولة عظمى واحدة ، قوية بما يكفي ، غنية بما يكفي ، وكبيرة بما يكفي ، للسماح للعرب بتخطيط مسارهم الخاص ، في السياسة والاقتصاد والدبلوماسية ، بعيدا عن تدخل القوى الأجنبية ، وكذلك قادرة على تحدي هيمنة الولايات المتحدة في غرب آسيا وشمال أفريقيا ، وتصبح لاعبا رئيسيا على المسرح العالمي ، خال من هيمنة القوى الاستعمارية السابقة .

فان الولايات المتحدة غالبا ما كانت تتحالف مع أشكال عنيفة من الاسلام السياسي ، لتقويض خصومها العرب ، أمثال :  (ناصر – مصر ، قذافي – ليبيا ، صدام – العراق ، أسد – سوريا )

وفي بحثه العميق والجدير بالاهتمام للخلفيات التاريخية للصراع السوري ، يرى (غوانز) ان تقديم صورة صادقة عن هذا الحريق ، يتطلب استكشافا دقيقا للتاريخ الاستعماري والجغرافي السياسي المعاصر،الذي لا يخاف من الاعتراف بالتحديات والعوائق من جميع الأطراف على سطح الأرض.

lqwt-lmryky-fy-swry_0

كما يرسم (غوانز) صورة واضحة للغاية عن الجمهورية العربية السورية ، ويوثق الجهود المكثفة التي تبذلها (وبذلتها) امريكا لإسقاطها ، بالاعتماد على انتشار وسائل الإعلام الرئيسية ، لإستخدام نظام الدعاية على مدار 24 ساعة في اليوم .

إنه يروي القصة الحقيقية عن الشعب السوري ونضاله من أجل الاستقلال والتنمية ، وهي قصة بحاجة ماسة إلى سماعها ، حيث يجعل أكثر الأسئلة المتدخلة في هذه الحرب ، هي عن سياسات واشنطن ، وأيضا الحقائق المخفية بعمق في ادراك نهج الدول الغربية ، لكنها مع ذلك حيوية للغاية في فهم الأحداث العالمية.

يعتمد غوانز في بناء مؤلفه لفهم الاحداث الاخيرة ، على أطروحة ان موقف سوريا ، كدولة “علمانية قومية عربية” ملتزمة بالحرية والوحدة والاشتراكية ، يجعلها هدفا لمصرفيي (وول ستريت ) .

ووفق كتاب (حرب واشنطن الطويلة على سوريا ) ، فان هذا الصراع ، كان في الحقيقة : ” معركة من أجل السيطرة على النظام الاقتصادي والسياسي العالمي ، وهو آخر محاولة فاشلة إمبراطورية أميركية ، تعاني من إحباط التحول الحالي ، نحو توازن عالمي جديد للقوى”.

المؤلف :

محلل سياسي مستقل ، يتمثل اهتمامه الرئيسي في صياغة السياسة الخارجية بالولايات المتحدة ، ينشر مقالاته على مدوّنته الخاصة “ما اليسار” ، كما توزع على نطاق واسع في وسائل الإعلام عبر الإنترنت والإعلام المطبوع ، وقد ورد ذكرها في مجلات أكاديمية ، وأعمال علمية أخرى ،  كذلك ، تمت ترجمة بعض مقالاته إلى العديد من اللغات .

الكاتب : ستيفن غوانز \ Stephen Gwanz

دار النشر :  “Bakara Books”

عنوان الكتاب : “Washington’s Long War on Syria”

تاريخ النشر : نيسان \ ابريل – 17\4\2017