aren

بتقاربِه «المُفاجِئ» مع إسرائيل.. هل ضاقت «هوامِش» أردوغان؟\\ كتابة : محمد خرّوب
الإثنين - 22 - نوفمبر - 2021

ما تزال «أسرار» الاستدارة اللافتة التي قام بها الرئيس التركي أردوغان تجاه إسرائيل, بتوظيفه «أزمة» الزوجيْن الإسرائيلييْن.. للتقارب معها, يثير الأسئلة رغم أنّها/الأسرار بدأت تتكشف رويداً رويداً، كان آخرها ما نشره موقع «المونيتور» الأميركي أمس, بأن هدف أردوغان من الاتصالات الأخيرة وتصريحاته الإيجابية تجاه تل أبيب, أبعد من مسألة عودة العلاقات بين البلدين لتشمل «تحسين العلاقة مع واشنطن».

ما يدفع للاعتقاد بأن أزمة الزوجين تمّ افتعالها من قبل أنقرة, لاستخدامها كورقة أو جسر عبور لتسخين العلاقة المتوترة مع تل أبيب، خاصة أنّ مسألة تصوير منزل الرئيس أردوغان لا ترتقي لمخالفة أمنية تستوجب الاعتقال, وهنا لا نقصد الدفاع عن الزوجين الإسرائيليين بل مجرد قراءة في مسألة لم تعد ذات أهمية في عصر «جوجل إيرث» الذي يتيح لمَن ومتى يريد.. جاسوساً أم إرهابياً أم متطفلاً أم صاحب فضول، الاطّلاع والتدقيق في كلّ مكان أو موقع في بلدان المعمورة ومدنها, مناطقها العسكرية كما شوارعها وشركاتها ومنازل مواطنيها ومؤسساتها كافة.

ربما تكون المسألة مُرتبة ومُخططاً لها مُسبقاً, خاصّة خلال الأيام التسعة التي مكث فيها «المُرتكبان» قيد الاعتقال، عندما أظهر الرئيس التركي خلال المكالمة الهاتفية, التي استغرقت 45 دقيقة ووُصِفَت أنّها «وُدية» مع رئيس كيان العدو إسحق هيرتسوغ «الدفء والتفاؤل»، مُتحدثاً/أردوغان عن ضرورة إعادة السفيريْن ورفع مستوى التعاون بين البلدين. فهل ثمّة صفقة أو مقايضة حدثت قبل هذه المكالمة أو بعدها؟ علماً أنّ رئيس الكيان الصهيوني لا يتمتّع بأيّ صلاحيات تنفيذية ومنصبه بروتوكولي محض.

من السابق لأوانه الجزم بأيّ منهما, إلا أن الحيطة والحذر اللذيْن أبدتهما حكومة بينيت وأجهزة الأمن والاستخبارات التابعة لها, التعامل مع هذه المسألة التي وصفها الإسرائيليون بأنّها حساسة ومعقدة, تثير أسئلة كهذه لا أجوبة لها، خاصّة أنّ الموقع الأميركي واسع الاطّلاع وكثيراً ما يكشف عن ملفات وقضايا حسّاسة، ما منحه نوعاً من المصِداقية، يقول نقلاً عن مسؤول إسرائيلي: انّه لم تكن هناك مقايضة مقابل أي شيء, وإن كان المسؤول الصهيوني ذاته أضاف: أنّنا جعلناهم (يقصد الأتراك) يدركون أنّ استمرار القضية سوف يتسبّب لهم ولنا بأضرار جسيمة، مضيفاً: كان المفتاح هو إقناعهم/الأتراك بأنّ الزوجين كانا بالفعل سائِحين, وفي اللحظة التي أدركوا فيها/الأتراك أنّ هذا كان سوء فَهم وصُدفة, تمّ إنجاز معظم عملنا.

وبصرف النّظر عمّا إذا كانت معلومات بسيطة ومتواضعة كهذه كفيلة بإقناع مَن قاموا باعتقال الزوجين، إلا أن ما بذله الإسرائيليون من جهود وربما «وُعود» هي الأهم في هذا الشأن, بدليل ما كشفوه للموقع الأميركي/المونيتور أماط اللثام عن بعض الحقائق وليس كلّها، إذ قال مصدر دبلوماسي صهيوني: بمجرّد أن تمكّنّا من الوصول إلى الدائرة المقربة الأكثر حميمية لأردوغان، أدركنا أنّ احتمالات حلّ هذه الأزمة قد تحسّنت بسرعة.

هنا تتسع دائرة الكشف/البوح إذ يضيف الموقع: كان الجواب صحيحاً.. قام أردوغان بتسليم «السجينيْن», مُبدياً «المنطق والمرونة والإنسانية»، ومباشرة بعد وصول السجينين اتصل هيرتسوغ بأردوغان وتَبِعه بينيت، الذي قال مكتبه: إنّها كانت أول مكالمة بين أردوغان ورئيس وزراء إسرائيل منذ 2013، كما شكروه علناً.

فهل كل ذلك الدفء والإطراء والتربيت على الكتف التركي.. سيكون بلا مقابل؟ خاصّة أنّ رئيس جهاز الموساد الصهيوني دافيد برنيّاع هو الذي أدار العملية بكاملها, طالباً من «الجميع» إدارة المعركة بهدوء، مُتوجِّهاً إلى نتنياهو رئيس المعارضة والطلب إليه عدم مهاجمة تركيا, حتى لا يثير غضب أردوغان ويدفعه إلى تشديد موقفه. لأنّ لنتنياهو سوابق استفزازية واستعراضية في حالات مُشابهة، منها عندما أرسلِ طائرته الخاصّة لإحضار امرأة صهيونية اعتقلتها السلطات الروسية بعد العثور على «رصاصة» في حقيبتها الشخصية، مُنتهزاً الفرصة لتعزيز رصيده السياسي.

ربما تبدو الطريق بين أنقرة وتل أبيب سالكة أو هي في طريقها إلى ذلك، فأردوغان في وضع ضعيف داخلياً وخارجياً وربما أضعف من أي وقت مضى, بعد أن خسر الكثير من معاركه/مغامراته الإقليمية, فالوضع في ليبيا مرشح للتحول ضدّه سواء جرت الانتخابات الرئاسية والبرلمانية الشهر الوشيك 24/ 12 أم تمّ تأجيلها، والعملية العسكرية «الضخمة» التي قال إنّها ستبدأ قريباً في الشمال السوري يبدو أنّه تمّ كبحه, زد على ذلك الصعوبات التي يواجهها في جنوب القوقاز وأوكرانيا.

أما داخلياً فتقول الاستطلاعات إنّ شعبيته آخذة في الهبوط على نحوٍ خطير، ناهيك عن ارتفاع الأسعار ونِسب الفقر والبطالة والمديونية, والهبوط التاريخي/غير المسبوق في سعر صرف الليرة.

 فهل تُساعده تل أبيب لنيل رضا.. واشنطن وساكن البيت الأبيض؟

“الرأي”الأردنية