aren

“بايدن” … وسورية ؟! \\ بقلم : د.فؤاد شربجي
السبت - 28 - نوفمبر - 2020

يؤكد الرئيس الامريكي المنتخب ، “جو بايدن”، أنه لن يكون (أوباما الثالث). أي أنه لن يستمر بالسياسات ، التي بدأها الرئيس الاسبق – باراك أوباما في فترتيه الرئاسيتين. ومن ضمن هذه السياسات ، (القضية السورية) ، كجزء مركزي ، من السعي “الاوبامي” لتغيير الانظمة بواسطة (الاخوان المسلمين)، فهل يتضمن اعلان “بادين”، أنه لن يكون (أوباما الثالث)، القضية السورية ، وهل سيغير من هذه السياسة، وكيف ستكون “السياسة البايدينية”، تجاه دمشق ؟

في تعليله لضرورة ابتعاده عن سياسسات اوباما ، يشرح بادين ان الواقع خلال السنوات الاربع الماضية ، تغير بشكل كبير، مايقتضي تغيير السياسات ، بمايتناسب مع ضرورات الواقع ، فهل سيحترم بايدن و(ادارته)، التغييرات التي طالت الواقع السوري : من استعادة الدولة السورية لمعظم الاراضي بعد كسر القوة الاساسية للارهاب ، واسقاط دولة الخلافة/ داعش.

ومن تغييرات الواقع السوري ، أيضا ، تشتت فصائل ومجموعات المعارضة السياسية ، ولم يبق منها ، الا جماعات ، تعبر عن مطالب ومصالح دول : (قسد) ، كمعبر عن مطالب واشنطن – (فصائل ادلب) كمنفذ للسياسة التركية – بعض الافراد في الجنوب السوري ، من الذين يخدمون (اسرائيل).

أي أن النزاع لم يعد بين الحكومة السورية و(المعارضة) ، بل صار نزاعا بين الدولة السورية من جهة ، وبين كل من (تركيا وامريكا واسرائيل).

لهذه التغييرات في الواقع السوري ، “تأثير جوهري” على مسار الحل السياسي ، حتما. فهل سيحترم بايدن ، متغيرات الواقع ، ويعتمد مايناسبه من حلول ، أم أنه سيظل يعالج الواقع المستجد بحلول قديمة ، تم تجاوزها كالقرار 2254 ؟

في حديثه عن سورية، قال مرشح بادين لمنصب وزير الخارجية ، انطوني (بلينكن)، ان ادارة بايدن لن تسمح للقوات الحكومية السورية باستعادة المناطق ، التي تسطيرعليها قوات (قسد) ، ولن تتركها تستفيد من عائدات المنطقة (النفط والغاز) في اعادة العمران ، وتأكيد بلينكن كذلك ، أنه من المستحيل، ان نسمح بذلك بـ”المجان”، أي ان ادارة بايدن ، تريد مقابلا لاستعادة الحكومة السورية ، السيادة على الجزيرة السورية ، فهل سيكون هناك مفاوضات “سورية – امريكية” ، حول هدا المقابل ، (سرا او علنا) ، لانجاز حل ، يخرج القوات الامريكية ، ويعيد السيادة السورية على أرضها ، وشعبها في الجزيرة السورية ؟

خاصة ، وأن الدولة السورية ، أقرت قانون (الادارة المحلية)، الذي يعطي للاكراد ، حقوقا ادارية محلية بمناطقهم ، كما يمكن أن يتم الاتفاق “السوري السوري” حول توسيع الصلاحيات الادارية المحلية ، بمايضمن (وحدة وسيادة الدولة)، ويوفر الحياة الكريمة ، والمشاركة الشعبية الواسعة.

كل ذلك ، يوفر لـ(بايدن) ، مايحمله من وعود بمساعدة (الاكراد)، ويفتح الطريق لادارته لاحترام الواقع ، والالتزام بالحالة المناسبة له ، فهل يعطل “بادين” ، ذلك ؟ أم أنه يريد شيئا آخر ، غير الحل؟

من جهة ما يتعلق بـ”ادلب”، وتطاول اردوغان عليها ، فهل سيطبق بايدن ، رؤيته على اردوغان ، وهو الذي يرى أن اردوغان ، عنصرا أساسيا في زعزعة الاستقرار بالمنطقة عبر عدوانيته ، واستبداده ، المستمد من احلامه العثمانية الاخوانجية العنصرية ؟ ألم يعلن بايدن ، أنه سيعمل على دعم كل القوى ، الهادفة لاسقاط اردوغان، بسبب سياساته العدوانية والعنصرية الامبراطورية ، المزعزعة للاستقرار في تركيا والمنطقة وأوروبا ، والعالم؟

طالما أن رؤيته حول (اردوغان) بهذه الصفة، وهذا التوجه ، فهل ستنعكس هذه الرؤية على قضية “ادلب”، وسعي الدولة السورية، لتحريرها من هذا الطاغي المعتدي، المزعزع للاستقرار، والسلام.

وان كنا نبحث في الشأن السوري ، فلا بد ان نتوقف عند الموقف الامريكي ، تجاه الوجود الايراني في سورية ، وطالما أن “ادارة بايدن”، ستعود الى التفاوض مع (طهران) حول الملف النووي ، وحل المسائل الاقليمية، فيمكن لـ”تفاوض مماثل” مع سورية، أن يوضح الموقف السوري ، القاضي : بان الوجود الايراني في سورية ، (استشاري)، وفرضته ضرورة مواجهة الارهاب ، وعند انتفاء الحاجة له ، لن يكون موجودا، “حتما”.

ولكن ، هل ستقرأ “ادارة بايدن” تغير الواقع السوري من زواية الوصول الى حل يضمن استقرار المنطقة ، والسلم والتنمية للجميع ؟ أم أن القراءة الامريكية الهادفة للسيطرة والهيمنة ، ستعود للسياسة “البايدينية”، لتنظر الى المنطقة ، بمنظار الاخضاع ، والاستتباع ؟

السوريون ، يأملون أن تتحلى ادارة بايدن بالرؤية ، التي تحقق للولايات المتحدة ، الريادة العالمية عبر تحقيق السلم ، والاستقرار، واحترام سيادة الدول ، واستقلال الشعوب، وهذا سينعكس على التعاطي مع سورية.

فهل سيختار (بايدن)، الجانب المشرق من التاريخ ، أم أنه سيكرر جرائم من سبقوه ؟!!!