aren

بايدن – أردوغان: المواجهة 2023 ! \\ كتابة : محمد نورالدين
السبت - 6 - نوفمبر - 2021

أصبح مجرد انعقاد اللقاء مع الرئيس الأمريكي جو بايدن، إنجازاً للرئيس التركي رجب طيب أردوغان. انتظر أردوغان ستة أشهر لأول لقاء في بروكسل في 14 يونيو/حزيران 2021 والنتيجة حماية تركيا لمطار كابول وتشغيله وهو الذي لم يحصل.

وانتظر أردوغان خمسة أشهر أخرى ليلتقي بايدن في روما قبل أيام. والنتيجة وفقاً للتصريحات والبيانات لا شيء.

الأتراك الذين كانوا يقولون إن بايدن لا يرغب في لقاء أردوغان ربما كانوا، قياساً على نتائج اللقاءين، على حق باعتبار ما نفع اللقاء إذا لم تكن هناك نتائج عملية؟

على كل، إن مجرد انتهاء اللقاءين إلى لا شيء يعكس أمراً بالغ الأهمية إلى حد كبير، وهو أن العلاقات التركية- الأمريكية ليست بخير، أو لم تكن بخير في السنة الأولى من حكم بايدن الذي يكون مر على انتصاره، هذه الأيام، سنة بكاملها. وهذا يذكر بأن حكم بايدن هو استمرار لعهد باراك أوباما لجهة الاختلاف مع تركيا إن لم يكن أسوأ. وهذا يعني أن السنوات المتبقية من حكم أردوغان مع بايدن لن تكون أفضل بل ربما تنحو منحى سلبياً إضافياً، باعتبار بايدن وضع أردوغان خلال الحملة الانتخابية في خانة الرؤساء الذين يتوجب التخلص منهم، وبايدن كما خصوم أردوغان ينتظرون الانتخابات الرئاسية التركية في العام 2023 لكي يروا نهاية حكم أردوغان.

والولايات المتحدة منذ اليوم بل قبل اليوم تعد العدة لذلك من خلال الضغوط الاقتصادية القوية التي تنعكس تدهوراً على سعر صرف الليرة التركية التي عرفت تراجعاً كبيراً في الأسابيع القليلة الماضية.

كما انعكست الضغوط ارتفاعاً هائلاً في أسعار المواد الغذائية والمعيشة والوقود بحيث ارتفع التضخم بنسبة ملحوظة. لكن من اليوم إلى صيف العام 2023 لا يزال على الأقل سنة وعشرة شهور والرئيس التركي يجيد لعبة الوقت واللعب على التناقضات والانشقاقات والاستقطابات.

في العودة إلى العلاقات التركية – الأمريكية فإن العناوين الخلافية بين الطرفين كثيرة وعلى ما يبدو يقيناً أنه لم يتم الاتفاق على شيء.

بالنسبة لصواريخ «إس 400» الروسية فإن بايدن أبدى قلقه مرة جديدة من شراء تركيا لها. وتركيا لم تتراجع عن الصفقة بل ربما تشتري دفعة ثانية منها.

بالنسبة لشراكة تركيا في إنتاج طائرات «أف 35» المتطورة فقد حسم الأمر بإخراج تركيا من الإنتاج وعدم تسليمها أي طائرة. أما المبلغ الذي كانت دفعته لذلك وهو مليار و400 مليون دولار فسوف يخصص لشراء طائرات أقل تطوراً وهي «إف 16» والتي أيضاً تواجه معارضة بيعها لتركيا في الكونجرس.

ولم يتوصل الطرفان إلى أي تقارب في مسألة الدعم الأمريكي لقوات الحماية الكردية في شمال سوريا وتهديد تركيا القيام بعملية عسكرية لضرب هذه القوات.

كذلك الأمر في ما يتعلق بالوضع في ليبيا وأفغانستان وشرق المتوسط والعراق والقوقاز حيث اكتفى الجانبان بتبادل الآراء.

أما «الآلية المشتركة» التي اتفق الجانبان على تشكيلها فهي أقرب إلى بدل عن ضائع منها إلى أي شيء آخر.

تستمر العلاقات التركية – الأمريكية في مراوحتها من دون تسجيل أي تحسن. لكن يجب الملاحظة، أن واشنطن باتت واضحة في تمييزها بين تركيا البلد الضروري لحلف شمال الأطلسي وبين رجب طيب أردوغان كرئيس لهذا البلد. فالعلاقة مع تركيا ثابتة ولا تتخلى الولايات المتحدة عنها، أما العلاقة مع أردوغان فهي بيت القصيد في جميع التحركات الأمريكية والأوروبية من اليوم وإلى موعد الانتخابات الرئاسية التركية بعد 19 شهراً.

“الخليج”الاماراتية