aren

بالرغم من التقدم الكبير الذي أحدثته أجهزة الرادار والأقمار الصناعية وطائرات الطقس … فان العالم أجمع لم يستطع سوى أن يراقب الاعصار وهو يدور بقوة تجاه الغرب عبر المحيط الأطلسي واتساع نطاقاته …(290)مليار دولار فاتورة ” ايرما ” وشقيقه “هارفي “
الأربعاء - 13 - سبتمبر - 2017

لا يزال إعصار مدينة ” جالفيستون” أكثر كارثة فتكا في التاريخ الاميركي وقد أفضى إلى (مقتل) 6 آلاف شخص … معظم ضحايا هذا الاعصار لم يحصلوا سوى على تحذير مدته أقل من يوم واحد باقتراب العاصفة … ولم يعلموا شيئاً عن قوتها.

بالرغم من التقدم الكبير الذي أحدثته أجهزة الرادار والأقمار الصناعية وطائرات الطقس … فان العالم أجمع لم يستطع سوى أن يراقب على مدار أيام ، الإعصار وهو يدور بقوة تجاه الغرب عبر المحيط الأطلسي واتساع نطاقاته .

مؤلف كتاب (المثلث : الحريق الذي غير اميركا) :

” في حالة (إيرما) تمكن خبراء الأرصاد وأجهزتهم من قراءة تيارات الهواء في أنحاء نصف الكرة الأرضية وتنبؤوا بتصادم الإعصار … وما لم يتمكنوا من التنبؤ به هو البقعة التي سيحدث فيها التصادم ” .

خبراء ل(الغارديان) البريطانية :

 هناك ربط (طردا ) بين “ارتفاع” في سرعة الرياح الخاصة بالإعصار الواحد ب(مقدار) 480 مترًا في الساعة ، مقابل ” ارتفاع” لدرجة الحرارة ب(مقدار) درجة مئوية واحدة.

شدة الإعصار تعود إلى مياه البحر الأكثر دفئًا وهي تميل إلى تعزيز عواصف أقوى … والسبب الرئيس لكون اعصاري (هارفي وايرما ) جاءا بسرعة قوية ، هو ان درجات حرارة سطح البحر آخذة في الارتفاع في أجزاء من شمال المحيط الأطلسي وخليج المكسيك ، وهي أكثر دفئًا من المتوسط في الوقت الراهن.

(خاص ) التجدد الاخباري

\مكتب واشنطن\

كشفت الفاتورة المبدئية لحجم خسائر إعصاري ” إيرما”  و” هارفي”  ، اللذين تعرضت لهما ولايتا (فلوريدا) و(تكساس) على التوالي، عن رقم يعادل ما نسبته ١٫٥٪ من الناتج القومى الأمريكي.

شركة أمريكية متخصصة فى شؤون الأرصاد الجوية ، ذكرت أن أضرار اعصار “إيرما” لوحده بولاية فلوريدا ، تقدر بنحو ١٠٠ مليار دولار، وهو ما يشكل ٠٫٥٪ من إجمالى الناتج القومى الأمريكي ، بينما قدر حجم اضرار الاعصارين الشقيقين ” ايرما وهارفي ” ب 290 مليار دولار .

يشار الى أنه لا يزال ، يعتبر أكثر كارثة طبيعية فتكاً في التاريخ الأميركي ، هو ما حصل في الثامن من ايلول \ سبتمبر عام 1900، حيث ضرب إعصار عنيف مدينة ” جالفيستون” الواقعة في ولاية تكساس الأميركية ، وقد أفضى إلى (مقتل) 6 آلاف شخص على الأقل .

من اللافت في ذلك الاجتياح لتلك لولاية ، أن معظم الضحايا لم يحصلوا سوى على تحذير مدته أقل من ” يوم واحد ” ، بأن العاصفة تقترب، ولم يعلموا شيئاً عن قوتها.

وعلى الرغم من التقدم الكبير والمذهل الذي أحدثته أجهزة الرادار والأقمار الصناعية وطائرات الطقس ، وأجهزة الكمبيوتر العملاقة المتخصصة في التنبؤ بالطقس، والتي تدرج من بين الكثير من وسائل التكنولوجية الأخرى ، تم تطويرها في غضون القرن الماضي ، فان العالم أجمع لم يستطع سوى (أن يراقب ) على مدار أيام ، الإعصار وهو يدور بقوة تجاه الغرب عبر المحيط الأطلسي ، وتعقب سرعة رياحه ، واتساع نطاقاته .

مؤلف كتاب ” المثلث : الحريق الذي غيّر أميركا” ، انتقد في مقال له نشرته صحيفة ال”واشنطن بوست” ، خبراء المناخ وأجهزة المتابعة المركزية ، حيث رأى ” ديفيد فون درهل” أنه في حالة    “إيرما” تمكن خبراء الأرصاد ، وأجهزتهم من قراءة تيارات الهواء في أنحاء نصف الكرة الأرضية.

F12Von-DrehleW-2jdntkd

108305._UY475_SS475_

وتنبؤوا بتصادم الإعصار في نهاية المطاف بكتلة هوائية تدفعه شمالاً، وما لم يتمكنوا من التنبؤ به قبل خمسة أيام ، هو البقعة المحددة فوق الشمال ، التي سيحدث فيها التصادم.

وتابع الكاتب : ” دائماً ما تضمن نطاق الاحتمالات ، إحداثيات كان من شأنها أن تظهر الهدف ، ولكن النماذج أشارت لأيام إلى أن (ميامي) كانت هي المكان المرجح بشكل كبير ، أن تضربه العاصفة ، وبالطبع، يمكن للمرء أن يختار بين التعجب من دقة التنبؤات بشكل عام ، أو الغضب من عدم كمالها، فالفرق يرجع بشكل كبير إلى الحالة المزاجية للإنسان ، وختم درهل ” تذكرنا الطبيعة جميعاً بحدود معرفتنا ، وبما يتعين علينا أن نتعلمه، ولا يزال خارج نطاق معرفتنا المحدودة حتى الآن”

ودخل إعصار إيرما ” المدمر” ولاية كاليفورنيا صباح (أول) أمس الأحد ، من الفئة الرابعة وهو ثاني أعلى مستوى ، حيث وصف بأنه أحد أشد الأعاصير التي تواجه أمريكا في تاريخها.

حجم الاضرار الكبيرة التي خلفها الاعصار دفعت الرئيس الأمريكي ترامب ليوقع على مرسوم يعلن ولاية فلوريدا منطقة كوارث كبرى، وليأمر بتقديم مساعدة فيدرالية للمنطقة المنكوبة

يُشار أن (إيرما ) قبل وصوله إلى كاليفورنيا، تسبب في دمار وضرر 12 جزيرة في الكاريبي منها (أنتيغوا ، باربودا) ، لتبلغ كلفة الأضرار التي تركها بالجزر (10 ) مليارات دولار ، حيث وصلت نسبة الدمار فيها إلى 90% من المنشآت، وبلغت سرعة الرياح 300 كم/الساعة .

وكانت سلطات ولاية فلوريدا ، أمرت (6.3 مليون شخص \ ثلث سكان الولاية ) من السكان بمغادرة منازلهم قبل أن يجتاح الإعصار الولاية ، حيث وصلت سرعة الرياح ل(ايرما ) في هذه الولاية إلى 170 كيلو متر في الساعة، ما أدى إلى سقوط رافعات البناء ، وتحويل الشوارع إلى أنهار وحرمان 4 ملايين من السكان من الكهرباء ، حسب تقديرات الشركات المحلية .

يُذكر أنه سبق هذا الإعصار، إعصار ” هارفي” الذي ضرب ولاية ” تكساس” ، حيث بلغت الخسائر الشاملة الناجمة عنه ، بين 150 – 180 مليار دولار ، وهو ما يزيد ” عشرين مرة”  عن حجم الأموال الأولية ، التي طلبها الرئيس ترامب من الكونغرس ، وقدرها 7.85 مليار دولار كتمويل مبدأي لإزالة آثار إعصار “هارفي” الذي أحدث سيولا عارمة في ولاية تكساس .

ويلفت متابعون ، الى أن عدم ادراج ولاية كاليفورنيا كولاية من ولايات الإنتاج النفطي، هدأ من خوف ورعب المستثمرين في الأسواق المالية ، بينما تركزت المخاوف من أن يؤدي دمار الإعصار الى اضرار بالطاقة التكريرية للمصافي النفطية بالولاية .

الى ذلك تسود الخشية لدى شركات التأمين من حجم الخسائر التي ستنالها بسبب الاعصارين ، ويقدر خبراء ( اميركيون محليون ) هذه المبالغ ما بين 2 إلى 4 مليارات دولار ، وتتنوع الخسائر ـ بحسب الشركة ـ ما بين توقف عمل هذه الشركات فى المناطق المنكوبة ، أو تضرر قطاعات البنية التحتية.

في حين تركز الأسواق المالية، على تداعيات الفاتورة الضخمة التي ستدفعها الحكومة الفدرالية وحكومات الولايات التي اجتاحتها الاعصاير ، لتغطية الدمار وانعكاسات ذلك على معدلات النمو الاقتصادي ، وقرارات رفع الفائدة الأميركية ، الى جانب معدلات التضخم وأيضا الوظائف.

    خبراء المناخ ، تحدثوا عن إمكانية الربط (طردا ) بين “ارتفاع” في سرعة الرياح الخاصة بالإعصار الواحد ب(مقدار) 480 مترًا في الساعة ، مقابل ” ارتفاع” لدرجة الحرارة ب(مقدار) درجة مئوية واحدة.

حيث تشير العديد من الدراسات والتقارير ال(بحثية ) إلى وجود ارتباط وثيق بين ارتفاع مستوى سطح البحر ، ودرجة قوة وكارثية الأعاصير في أماكن عدة ، مما يرفع من معدلات الأعاصير المهولة ، التي تحدث بمعدل “مرة في القرن” ، لتصبح “مرة كل عشر سنوات

وتعتبر قضية التغيير المناخي ، احدى القضايا الكبرى التي تشهد المؤسسات الحكومية الاميركية سجالا كبيرا بشأنها بمواجهة البيت الابيض ، حيث كان ترامب وقع ” أمرا تنفيذيا ” يقضي بإلغاء سياسة قدمها الرئيس السابق (أوباما) لمساعدة الولايات والشركات الأمريكية على أن تصبح أكثر مرونة ضد مخاطر الفيضانات التي تتزايد بسبب تغير المناخ .

ويرى أصحاب النظرية المنحازة لحقيقة حصول تغيير بالمناخ في العالم ، خصوصا بعد اجتياح (هارفي وإيرما ) لولايتي تكساس وفلوريدا، انهم يمتلكون حجة قوية لتحميل البيت الأبيض جزء كبيرا من الخسائر، التي حصلت بسبب عدم اقتناع ادارة ترمب بحقيقة تغير المناخ.

بالأخص بعد تسجيل إعصار إيرما أقوى إعصار حدث في المحيط الأطلسي مع تسجيله لسرعة رياح لا تقل عن 185 ميلا في الساعة ، وفيما يخص علاقة هذه الأعاصير بالتغير المناخي، لا يزال العلماء غير متأكدين من الطرق التي قد يؤثر بها تغير المناخ على الأعاصير، والسبب الرئيسي الذي جعل اعصار “هارفي” يتسبب بحدوث الفيضانات الشديدة .

وبحسب تقرير تحليلي نشرته صحيفة الغارديان البريطانية ، فإنه لا يمكن إلقاء اللوم على عدد الأعاصير التي تضرب البلاد في الموسم الواحد، ولا حتى تحميل التغير المناخي على عاصفة واحدة ، ومن ثم يشير كتاب التقرير(العلمي ) الى أن شدة الإعصار ، تعود إلى مياه البحر الأكثر دفئًا ، وهي تميل إلى تعزيز عواصف أقوى.

كما أن متوسط درجات حرارة سطح البحر آخذة في الارتفاع ، وبعض أجزاء من شمال المحيط الأطلسي وخليج المكسيك ، هي أكثر دفئًا من المتوسط في الوقت الراهن، وهو السبب الرئيسي في كون أعصاري (هارفي وإيرما ) ، بأنهما جاءا بسرعة قوية ، ويمكن أن يحمل الجو الأكثر دفئًا المزيد من بخار الماء، مما قد يؤدي إلى هطول أمطار غزيرة.

ويتابع تقرير الصحيفة البريطانية ، ان هذا صحيح ليس فقط بالنسبة للأعاصير ، وإنما أيضا للعواصف الأضعف في جميع أنحاء العالم ، حتى العواصف الاستوائية (المعتدلة) نسبيا ، يمكن أن تسبب أضرارا كبيرة من خلال إسقاط كميات هائلة من الأمطار فوق منطقة واحدة .

https://www.theguardian.com/world/2017/sep/10/hurricane-irma-harvey-climate-change-trump