aren

باشا علم الاجتماع العربي السيد ياسين …جهاد الزين
الجمعة - 24 - مارس - 2017

 

قبل ثلاثة أو أربعة أسابيع جاءني “إي ميل” من القاهرة يبلغني أن الدكتور السيد ياسين يعتذر عن إرسال مقاله هذا الأسبوع بسبب وعكة صحية. قلقتُ عليه وأرسلت تمنيا بالشفاء العاجل . تكرر الأمر في الأسبوع الثاني فأدركتُ عندها أن الوعكة كبيرة.

منذ سنوات طوال لم أعد أحصيها، السيد ياسين يرسل مقاله بمواظبة كاملة وكنا بناءً على اتفاق معه نختار بعضها بين الحين والآخر وفي أحيان كنا ننشر له ثلاثة مقالات متتالية…

عندما دخلت “النهار” في أزمتها المالية أرسلت له أصارحه بأن دفع التعويضات عن المقالات المنشورة سيتوقّف وهذا يشمل كل الاستكتاب… وأريد أن أكون صريحا معه… فأجابني أنه سيظل يرسل مقالاته احتراما للصحيفة ولقرائه اللبنانيين.

كان يهاتفني مرة بين السنة والأخرى أو حتى كل سنتين أحيانا إذا لم نلتقِ في ندوة في عاصمة عربية أو في القاهرة أو بيروت:

إزّيَّكْ يا جهاد، وقد رقّتْ الهاء في لفظة جهههههاد وطالتْ كأنها مناداة تخرج من فم عالم الاجتماع الكبير والرصين الذي كان يشبه الباشوات ويكتب بمسؤولية رجال الدولة ويفكِّر بثقافة عالية المستوى.

مثقف مصري أصيل رحل. وستقوم “قضايا النهار” بنشر مراجعات لكتبه عندما يتوفّر هذا النوع من المساهمات الجادة.

مات وقد أرهقه العمر والمرض وهو في اشتباك مديد مع الفكر الأصولي الذي سعى إلى تفكيك كل بناه الذهنية وأعاد النظر فيما هو يقوم بذلك بمنابع هذا الفكر الدينية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية.

كان اسماً مميَّزاً من أسماء النخبة المصرية عاش زمنه بكل تحولاته وأصبح طرفا وشاهداً عليه في آنٍ معاً. تمسّك بانخراطه وتمسّك بكونه شاهدا.

النهار اللبنانية