(خاص)
التجدد الاخباري
يستغرب البعض طول المعركة في “باخموت”، ولماذا تطلبت السيطرة عليها (ستة اشهر) من القتال الدامي؟ ولماذا تتخذ مدينة صغيرة كل هذه الاهمية والرمزية في الحرب بين روسيا واوكرانيا؟
مدينة باخموت
هي، المدينة الوحيدة في العالم ، التي أعدها الاتحاد السوفيتي السابق لتصمد أمام الحرب النووية إذا نشبت ، مهما كان عدد الصواريخ التي ستقصف به.!! ، فلا تستغربوا كيف استطاعت باخموت أن تصمد لشهور أمام القوات الروسية؟
“باخموت”، مدينة تقع تحتها شبكة أنفاق هائلة ، تحتوي على مخارج عديدة مثل (بيوت النمل)، وتلك الأنفاق نتاج الحفر في المناجم التي كان يستخرج منها “الفحم الحجري، والملح الصخري، والمرمر، وغيرها” التي يعود بعضها إلى القرن الثامن عشر، وتخيلوا كيف يمكن أن تصبح خلال قرون من الحفر.
الكثير من مباني مدينة باخموت بنيت على مداخل المناجم القديمة التي ترتبط بالأنفاق بشكل مباشر، ويمكن الانتقال عبرها من مكان لآخر عبر عربات قطار وسكك حديدية التي تستخدم لاستخراج الفحم الحجري والملح الصخري والمرمر.
خلال حقبة الاتحاد السوفيتي، والحرب الباردة مع أمريكا والغرب، تم تجهيز بعض تلك الأنفاق بغرف مكتمّة وأعمدة أسمنتية في المناطق الضعيفة، وبناء مساكن وأندية وشوارع وأسواق وثلاجات تخزين وشبكة اتصالات، لتكون ملاجئ آمنة في حال نشبت حرب نووية.
حلف الناتو منذ العام 2014م، بدأ بتجهيز المدينة وأنفاقها وإرسال كميات كبيرة من الأسلحة، واستقدموا الكثير من القوات المدربة من جميع الدول الأوروبية ليسكنوا تلك الأنفاق ويحفظوا دروبها، وأعدوا خطة عسكرية محكمة للقتال فيها ، وهزيمة الجيش الروسي ، ليفقد الشعب الروسي والعالم ، الثقة فيهم كلياً. متسائلين، كيف يعجز ثاني أقوى جيش في العالم أمام مدينة صغيرة؟
لهذا: ما يحدث في باخموت ، هو معجزة حقيقية ، ليس هناك قوة في العالم تستطيع هزيمة ما أعدوا له هناك، أو أن يتمكن من اقتحام تلك التحصينات المعدة لاحتمال أعتى الضربات النووية.
ولا يوجد في العالم مثل تلك الأنفاق وتجهيزاتها تحت الأرض من مساكن ونوادي وشوارع واتصالات وغرف للقيادة والسيطرة ، وغيرها ، سوى في العاصمة الروسية موسكو.
خلاصة :
ربما لا تفكر روسيا في التمدد عمليًا بالنظر إلى حدود قدراتها وقواتها، لكنها ستواجه جيشًا أوكرانيًا بمواصفات غربية، بخلاف ذلك الجيش الذي واجهته في عام الحرب الأول، حيث فرضت الحرب تسليح الأفراد لتشكيل المقاومة بأسلحة تناسب ذلك، وتم استهلاك معظم الأسلحة السوفيتية التي تم جمعها من كافة الدول الممكنة.
ويتم حاليًا تجميع أسلحة غربية بالوتيرة ذاتها، ورغم التحديات التي تواجه ذلك، لكن في الأخير سيكون هناك أمر واقع جديد، ربما سيعزز هذا الوضع من اللجوء إلى وقف إطلاق النار، وربما ستعود أوكرانيا إلى المطالبة بالانضمام إلى الناتو، هذا إن لم تنحرف الحرب إلى السيناريو الأسوأ.
لكن هذا السيناريو قد يعني المعادلة الواقعية، وربما قد يعني من جانب آخر ، أن “باخموت” ستكتب الفصل الأول من فصول الحرب الروسية في أوكرانيا ليس أكثر في رواية لا يزال من المتوقع أنها ستحفل بالمزيد من الفصول.