aren

دامت حوالي "نصف ساعة" ... وفي مكان يبعد عن أقرب نقطة تماس مع التنظيمات المسلحة مسافة "4" كيلومترات فقط : بإشراف وحضور الأسد .. عمليات عسكرية مباشرة تستهدف الأفواج الأصولية بادلب ومحيطها
الخميس - 24 - أكتوبر - 2019

 الاسد

\خاص\

التجدد الاخباري – مكتب بيروت

بينما كان الرئيس التركي رجب أردوغان في طريقه إلى روسيا لمقابلة نظيره ، فلاديمير بوتين، للبحث في قضية شمال (شرق سوريا) ، زار الرئيس بشار الأسد ، المناطق التي استعاد الجيش السيطرة عليها ، مؤخراً ، “شمالي حماة وجنوبي إدلب”، موجها رسائل “سياسية -ميدانية” بخصوص (إدلب) ، والشرق السوري.

ومن على خطوط الجبهة الأمامية ضد الفصائل الجهادية ، المتمركزة بمحافظة إدلب (شمال غرب) سورية ، تحدث الأسد عن قيام دمشق ، بالتواصل مع “القوى السياسية والعسكرية في شمال شرق سوريا”، وإبلاغهم بأنه على استعداد لدعم أي “مجموعة تقوم بمقاومة شعبية ضد العدوان التركي”.

و قال الأسد : “إدلب كانت بالنسبة لهم مخفراً متقدماً.. والمخفر المتقدم يكون في الخط الأمامي عادة، لكن في هذه الحالة المعركة في الشرق والمخفر المتقدم في الغرب لتشتيت قوات الجيش العربي السوري”. وتابع : “كنا وما زلنا نقول.. إن معركة إدلب هي الأساس لحسم الفوضى والإرهاب في كل مناطق سوريا”.

images 20950

وأضاف معلقاً على التطورات في الشرق السوري : “عندما نتعرض لعدوان أو سرقة يجب أن نقف مع بعضنا وننسق في ما بيننا.. ولكن البعض من السوريين لم يفعل ذلك وخاصة بالسنوات الأولى للحرب.. قلنا لهم لا تراهنوا على الخارج بل على الجيش والشعب والوطن.. ولكن لا حياة لمن تنادي.. وحاليا انتقل رهانهم إلى الأمريكي”.

وقال : “أردوغان لص.. سرق المعامل والقمح والنفط.. وهو اليوم يسرق الأرض”. وأضاف أن “كل المناطق في سوريا تحمل نفس الأهمية ولكن ما يحكم الأولويات هو الوضع العسكري على الأرض”.

ولفت الرئيس الأسد إلى أنه “بعد كل العنتريات التي سمعناها (في إشارة إلى قوات سوريا الديمقراطية التي تضم الوحدات الكردية) على مدى سنوات من البعض بأنهم سيقاتلون وسيدافعون.. إلا أن ما رأيناه مؤخرا هو أن التركي يحتل مناطق كبيرة كان المفروض انها تحت سيطرتهم خلال أيام كما خطط له الأميركي”. وتابع: “أول عمل قمنا به عند بدء العدوان في الشمال هو التواصل مع مختلف القوى السياسية والعسكرية على الأرض.. وقلنا نحن مستعدون لدعم أي مجموعة تقاوم.. وهو ليس قرارا سياسيا بل واجب دستوري ووطني.. وإن لم نقم بذلك لا نكن نستحق الوطن”.

وكان زار الاسد ، منطقة “الهبيط” في ريف إدلب الجنوبي ، صباح يوم الثلاثاء 22 من اكتوبر\ تشرين الأول ، في زيارة ، وصفت بالـ”نادرة” ، لإحدى جبهات الصراع في بلاده ، حيث تفقد منطقة بمحافظة إدلب ، التي تمزقها الحرب (شمال غرب) البلاد ، قرب آخر معقل كبير لمسلحي الأفواج الأصولية ، المدعومين من تركيا ، فقد نشرت حسابات الرئاسة ، فيديوهات للأسد ، محاطا بعسكريين، وعلقت خلفهم ، خرائط في موقع عسكري.

الاسد

وشوهد الأسد، محاطا بقادة وجنود الجيش في بلدة (الهبيط) كبرى بلدات ريف إدلب الجنوبي ، التي استعادها الجيش في آب\ أغسطس الماضي ، بإطار هجوم قادته دمشق مدعومة من موسكو ، لاستعادة إدلب ، و(محيطها) ، اذ وصف الأسد المرحلة بـ “المسرحية” ، مؤلفها ومخرجها ومنتجها ، أمريكا ، و”الجميع كانوا ممثلين” ، وبطل المرحلة الحالية، هو (أردوغان) ، “نجم الفن الهابط”.

وأكد الأسد أن التطورات على الحدود مع تركيا “لا تشتت انتباهنا عن أهمية جبهة إدلب”. وخاطب العسكريين بالقول : “طبعاً أنتم قمتم باستعدادات هامة جداً على هذا الاتجاه وأنا أتابعها بالتفاصيل وأصبحتم مستعدين لتلقي الأمر والتنفيذ في الوقت المناسب”.

يشار الى ان جبهات ريف إدلب،تشهد تهدئة من جانب واحد (موسكو ودمشق)،منذ 30 من آب اغسطس الماضي،ومنطقة “إدلب” ، مشمولة باتفاق ، توصلت إليه (روسيا وتركيا) بسوتشي الروسية، في ايلول\ سبتمبر 2018، نص على إقامة منطقة منزوعة السلاح ، تفصل بين مناطق سيطرة القوات الحكومية والفصائل المسلحة ، لكن تم تسجيَّل خروقات جسيمة، قابلها استياء تركيّ.

syrian_regime_leader_bashar_assad_visits_troops_in_war-torn_northwestern_idlib_province_syria_in_this_handout_released_by_sana_on_october_22_2019._reuters

مصادر (خاصة وحصرية) لـموقع “التجدد” الاخباري ، كشفت “بعضا” من كواليس هذه الزيارة ، التي جاءت -حسب جهات متابعة – لتأكيد أهمية معركة إدلب في “حسم الحرب” بسوريا.

ووفق هذه المصادر ، فان الرئيس السوري ، وصل إلى بلدة الهبيط ، ضمن رتل مكون من 7 سيارات مصفحة ، سلكت طريق السقيلبية- كفرنبودة ، قادما من مهبط (جب رملة) للطائرات المروحية ، الواقع (غربي) مدينة حماة. وبحسب مصادر”التجدد” ، فان الرئيس الأسد ، اجتمع مع ضباط غرفة العمليات العسكرية ، وعناصر في المدرسة الوسطى ببلدة الهبيط ،حيث تتواجد مجموعات:”الفرقة السابعة” و”الحرس الجمهوري” ، و”الفرقة 25″ ، و”الفيلق الخامس” ، بحضور قائد “الفيلق الخامس”، اللواء زيد صالح.

وتخلل اللقاء ، الاطلاع على خرائط عسكرية ، كانت إحداها معنونة : “سير الاعمال القتالية لتنفيذ عملية عسكرية محدودة لتدمير العصابات الإرهابية المسلحة”، بحسب ما ظهر في صور نشرها الإعلام الرسمي.

IMG_20191022_121625_239-550x401

كما أنه حضر مع مجموعة من الضباط، ومنهم سهيل الحسن، الملقب بـ”النمر”، المسؤول عن “الفرقة 25 مهام خاصة مكافحة الإرهاب”، قيام المدفعية الثقيلة ، بتنفيذ رمايات على المناطق ، التي تتواجد فيها مجموعات مسلحة ، وخارجة عن سيطرة الدولة في (ريف إدلب).

الزيارة الرئاسية الى (ادلب) ، لاقت استجابة كبيرة بالاوساط الصحفية الغربية والأجنبية ، فمنذ الأيام الأولى لسيطرة القوات الروسية على مدينة “خان شيخون” الاستراتيجية ، منذ أكثر من أربعة أشهر ، تناقلت وسائل الاعلام العالمية والعديد من المراقبين ، وأيضا المتابعين المهتمين بالتطورات السورية ، كلاما مفاده : نية الرئيس الاسد ، القيام بزيارة الى المنطقة ، لكنها تأجلت (شهرين) تقريباً بعد السيطرة الكاملة على “ريف حماة” الشمالي.

وتكشف المصادر لـ”التجدد الاخباري” ، ان مدة هذه الزيارة ، وصلت الى “نصف ساعة”، وان الصور الملتقطة من بلدة الهبيط ، تدلل على ان المكان ، يبعد عن اقرب نقطة تماس مع القوى المسلحة ، مسافة 4 كيلومترات.

تضم إدلب و(محيطها)، نحو ثلاثة ملايين نسمة، نصفهم نازحون من مناطق أخرى ، وبينهم عشرات الآلاف من المقاتلين المسلحين ، الذين تم إجلاؤهم من محافظات أخرى ، اثر معارك خاضتها القوات النظامية ، بمواجهتهم.

وفي شهر نيسان \ ابريل ، كثفت دمشق بالتعاون مع حليفتها موسكو من قصف المحافظة ، لتبدأ في آب\ أغسطس من نفس العام ، عملية عسكرية ، سيطرت إثرها على مناطق عدة (جنوب إدلب)، أولها بلدة “الهبيط”، التي كانت تحت سيطرة القوى المسلحة ، منذ العام 2012. ويسري منذ نهاية أب\ أغسطس الماضي، وقف لاطلاق نار ، أعلنته موسكو. فيما تسيطر هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة – سابقا) على الجزء الأكبر من إدلب ومحيطها، كما تتواجد فيها فصائل إسلامية ومعارضة ، أقل نفوذا.

وكان أطلق الجيش التركي في 9 تشرين أول\ أكتوبر الجاري، عملية اسماها “نبع السلام” في منطقة شرقي نهر الفرات شمالي سوريا، بدعوة تطهيرها من مقاتلي حزب العمال الكردستاني وعناصر تنظيم “داعش”، إلى جانب إنشاء “منطقة آمنة” ، لعودة اللاجئين السوريين.

IDLIB (SYRIA), Oct. 23, 2019 (Xinhua) -- Syrian President Bashar al-Assad (C) visits a military base in the town of Habit in the countryside of Idlib province, Syria, on Oct. 22, 2019. Syrian President Bashar al-Assad met with Syrian soldiers in the country's largest rebel bastion in Idlib province Tuesday, state TV reported. (Syrian Presidency/Handout via Xinhua/UNI PHOTO-6F

يذكر ان الرئيس الاسد ، سجل حضوره في ثلاث زيارات لمناطق المواجهات على خطوط ساخنة ، زارها في سوريا وعلى جبهات القتال ، وهي بالاضافة الى زيارة خط النار في إدلب :   

زيارة معايدة في حي جوبر الدمشقي

وفي شهر كانون الثاني\ يناير من عام 2015، قام الاسد بـ“جولة تفقدية” لـ”الخطوط الأمامية” في حي جوبر الدمشقي، الذي كان واحدًا من أسخن جبهات سوريا ، و(ريف دمشق). حيث تزامنت هذه الزيارة ، لـلحي الشهير ، بمناسبة رأس السنة الميلادية ، حيث ظهر الأسد في إدارة المواصلات بـ”حي الزبلطاني” ، التي تبعد عن الخطوط الأمامية للحي الدمشقي ، نحو كيلومتر واحد، وتناول وجبة العشاء مع أفراد من الجيش.

رسالة الأسد من الزيارة في حينها ، ذكرها في قوله “لا احتفال بالعيد لأن البلاد في حالة حرب.. العيد هو انتصارات الجيش (…) إذا كانت هناك مساحة من الفرح باقية في سوريا، فهي بفضل الانتصارات التي تحققونها في مواجهة الإرهاب”.

وزيارة خلال معركة الغوطة

وأثناء العمليات العسكرية في الغوطة الشرقية ، زار الاسد بشكل مفاجىء عددا من الجنود ، مباركًا لهم السيطرة على الغوطة ، وإنهاء معركة دمشق ، وكما قال ”معركة أهالي دمشق”، شاكرا التشكيلات العسكرية على ما قدموه.