aren

بأوامر ملكية …”الحريري” يستقيل … ويعلن مواجهة “حزب الله” من “السعودية”
السبت - 4 - نوفمبر - 2017

 

 

(خاص ) التجدد – بيروت

فيمايشبه الترجمة الفعلية للتصعيد السعودي متعدد الاوجه في وجه ايران ، والذي قاده من لبنان خلال الفترة القريبة الماضية ، وزير الدولة لشؤون الخليج ” ثامر السبهان” ، عبر سلسلة تصريحات (تغريدات ) مستفزة ل(حزب الله) ومؤيديه .

الحريري -السبهان

أعلن رئيس الحكومة اللبنانية ” سعد الحريري ” استقالته من رئاسة الحكومة ، التي تقترب لإتمام عامها الأول ، والتي أصدرت بيانها الوزاري رسميا في 28 كانون الأول 2016 ، وحملت تسمية حكومة “استعادة الثقة”. حيث ، من المتوقع أن تتحول الحكومة إلى حكومة تصريف أعمال ، بينما تضع هذه الاستقالة ، استقرار لبنان – الهش أصلا – على مزلق خطر، خصوصا لجهة مصير الانتخابات النيابية في شهر مايو \ ايار المقبل.

الحريري أعلن استقالته عبر بيان متلفز ، من المملكة السعودية ، التي توجه إليها (أمس ) بعد أقل من 24 على اجتماعه في بيروت بمستشار المرشد الأعلى الإيراني “علي أكبر ولايتي” . حيث كانت راجت معلومات إثر هذه الزيارة للحريري ، وهي (الثالثة ) له خلال اسبوع للعاصمة السعودية ، عن (دور ما ) قد يقوم به ك(وساطة ) بين الرياض وطهران .

ووفق معلومات تداولتها – بعيد الاستقالة – أوساط سياسية سعودية وصفت ب(واسعة الاطلاع ) ، فان استقالة الحريري ، كانت متوقعة منذ الأسبوع الفائت ، خصوصا بعد تصريح الرئيس الإيراني حسن روحاني عن أن أي قرار يتخذ في عدد من البلدان ومنها لبنان ، يجب أن توافق عليه إيران. كما تؤكد المعلومات ، أن تعيين سفير جديد للبنان في دمشق ، وما رافق التعيين من ضغوط قوية يقودها “حزب الله” و”التيار الوطني الحر” ممثلاً برئيسه وزير الخارجية والمغتربين (جبران باسيل) .

جبران باسيل

لإعادة فتح قنوات اتصال مباشرة مع (النظام) السوري ، من أجل التنسيق في ملف عودة النازحين السوريين ، هو ما لم يعجب الحريري ، الذي تطرح استقالته ، تساؤلات عديدة حول مستقبله السياسي ، بعد عودته الى الحكم بتسوية سياسية داخلية ، بمفاعيل اقليمية .

“مصادر خاصة ” ذكرت للتجدد ، أن قضية تعيين سفير للبنان في دمشق ، فسرتها الرياض على انه دليل اضافي على اختلال التسوية الداخلية اللبنانية لصالح “حزب الله” ، الذي استطاع فرض تعيين سفير، سينضم لاحقا الى معسكر الداعين في الجامعة العربية ، لعودة سورية اليها.

وتلفت المصادر ذاتها ،الى أن السعودية مستاءة من الطريقة، التي تم فيها تعيين السفير”سعد زخيا” ، حيث شهدت جلسة الحكومة اللبنانية ” صمتا ” من قبل وزراء المستقبل (كتلة الحريري ) ، بينما حاول وزراء (القوات) تسجيلهم اعتراض – ولو شكلي –

السفير اللبناني في سورية ” سعد زخيا “

 

جهات متابعة للشأن اللبناني ، كشفت ل(موقع التجدد) أن استقالة الحريري ، تندرج بعنوانها العريض والعام في اطار القرار ، الذي اتخذ على أعلى مستوى في المملكة بمواجهة حزب الله “سياسيا” . كما تتوقع تلك الجهات ، أن تترجم المملكة مواقفها التصعيدية تجاه حزب الله “ميدانيا” على الارض السورية ، كونه يقاتل الى جانب القوات (الحكومية ) السورية ، وحليفتها الايرانية .

متابعون ، توقفوا عند بعض الفقرات التي اتت في بيان الاستقالة ، الذي تلاه الحريري وبثته قناة (العربية ) السعودية. حيث توجه الحريري بكلامه مباشرة الى طهران ، التي وصفها ب” الشر” مستعيدا كلام وطريقة الرئيس الاميركي الأسبق جورج بوش (الابن ) في توصيفه لايران ، على أنها من ضمن مسمى ” محور الشر” .

“الحريري” يتلو بيان استقالته من رئاسة الحكومة

كما حمل بيان الاستقالة ، أكثر من دلالة على سعي واشنطن مع حلفائها الاقليميين ، وعلى رأسهم الرياض ، للانقلاب على التفاهمات ، التي واكبت ولادة التسوية الداخلية اللبنانية ، بمعنى آخر أن ساعة “قلب الطاولة” على “حزب الله” دقت . كما تؤشر الاستقالة بظروف (توقيتها ) وخصوصية (مكان ) الاعلان عنها ، الى بلورة محور اقليمي جديد بقيادة الولايات المتحدة الاميركية ، لمواجهة ايران و(محورها) ، الذي بات يراكم انتصاراته في سجل المنطقة ، لصالح مشروعه .

في هذه السياق ، يكشف المتابعون لمواقف المملكة وتحركاتها بالمنطقة، أن السياسة التي تنتهجها القيادة السعودية في هذه المرحلة ، تجاه ازمات المنطقة ، هي ” أولا ” مواجهة النفوذ الايراني ، ودفع دول المنطقة الى الاصطفاف ، تحت العباءة السعودية .

موقف الرياض المستجد (بمواجهة ايران وحلفائها ) ، هو خلاصة ونتاج القمة العربية ـ الاسلامية ـ الاميركية ، التي انعقدت في أيار \ مايو الماضي في السعودية ، اثناء زيارة الرئيس الاميركي دونالد ترامب. وهذه الخلاصة ، تتكون من مجموعة حلقات ـ تسويات ، من بينها الملف اللبناني ، الذي أصبح باعلان الحريري لاستقالته من الحكومة ، على طاولة قرار المملكة ، وحكامها .

ردود :

Press Office-01-S_jpg

وفي ردود الفعل الاولية على خطوة الحريري المفاجئة ، أعلن المكتب الاعلامي في رئاسة الجمهورية في بيان له أن “رئيس الجمهورية تلقى اتصالا هاتفيا من رئيس مجلس الوزراء السيد سعد الحريري، الموجود خارج لبنان، وأعلمه باستقالة حكومته .

وان الرئيس عون ينتظر عودة الرئيس الحريري الى بيروت للاطلاع منه على ظروف الاستقالة ، ليبنى على الشيء مقتضاه “.

نبيه بري

بينما ذكرت وسائل اعلام لبنانية ، أن رئيس مجلس النواب “نبيه بري” الموجود خارج لبنان في زيارة رسمية الى مصر، تبلغ استقالة الحريري لدى وصوله الى مطار شرم الشيخ ، وأنه يتابع الامر على ان يعود الى لبنان ، بعد لقائه الرئيس المصري “عبد الفتاح السيسي”.

 

في السياق ذاته ، غرد فيه ” وزير العدل ” سليم جريصاتي المحسوب على التيار الوطني الحر في الحكومة ، عبر تويتر قائلا “استقالة ملتبسة ومرتبكة ومشبوهة في التوقيت والمكان والوسيلة والمضمون”.

سليم جريصاتي

قبل أن يعمم رئيس التيار ، ووزير الخارجية “جبران باسيل” على المسؤولين في التيار من وزراء ونواب ، بضرورة إلتزام الصمت ، وعدم التعليق على استقالة الحريري في الوقت الراهن ، وكما الصمت في التيار كذلك سيطر الصمت في صفوف المسؤولين ب( حزب الله) .

 

وحده رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط ، كان الاستثناء حيث غرد قائلا : ” لبنان اكثر من صغير وضعيف كي يتحمل الاعباء الاقتصادية والسياسية لهذه الاستقالة”، ليضيف “كنت وسابقى من دعاة الحوار بين السعودية وايران”. مشددا على أنه “مهما كانت الصعوبات فإن التضحية من اجل الحد الادنى من الوفاق والحوار يجب ان تكون الاساس من اجل لبنان اما حياة المرء فمرهونة بالاقدار”.