aren

“انطونيو التلحمي … رفيق تشي جيفارا”
الأربعاء - 27 - مايو - 2020

 

27-05-20-336883-750x430

التجدد الاخباري – بيروت

رحلة للبحث عن ملامح مناضل شارك في حرب “تحرير كوبا”، وكان من علاماتها المهمة. مناضل أممي ، جعل من التاريخ الفلسطيني ، امتدادا للنضال العالمي من أجل الحرية، هذا ما يقدمه د.سميح مسعود في كتابه الجديد “أنطونيو التلحمي.. رفيق تشي جيفارا”، الصادر عن “الآن ناشرون وموزعون” في العاصمة الاردنية – عمّان،

يقول د. باسم الزعبي على الغلاف الأخير للكتاب : إن د. سميح مسعود “يقدم أنموذجا فريدا لمناضل فلسطيني أسطوري، جمع بين النضال الوطني والنضال الأممي، إنها حكاية أنطونيو التلحمي المنحدر من أصول عربية فلسطينية من بيت لحم، صاحب التاريخ النضالي الحافل في وطنه فلسطين إلى جانب عبدالقادر الحسيني، وكان ضمن النواة الأولى للثورة الكوبية مرافقا كاسترو وجيفارا على متن القارب (غرانما) من المكسيك إلى كوبا، والذي ظل مؤمنا بالنضال الثوري، ويأمل بالانخراط في العمل الفدائي الفلسطيني”.

ويسرد المؤلف (سميح مسعود)، قصة لقائه مصادفة مع “أنطونيو التلحمي”، الذي كان جاء لزيارة قريب له في الكويت، والتلحمي هو الاسم الذي منحه إياه المؤلف ، كرمزية للمكان الذي ولد فيه.

ويتحدث عن اللقاء الذي تم بينهما في ذلك الوقت ، الذي سجل فيه تلك الحوارات في خمسة عشر شريطا، وبعد البدء بتفريغ الأشرطة توفي التلحمي ودفن في الكويت، فتوقف التفريغ لأسباب خارجه عن إرادته، ليعود إليها بعد سنوات ويقوم بتفريغها، كما رواها التلحمي.

يستعيد المؤلف ذاكرة التلحمي وعلاقته بجده الذي هاجر إلى أميركا اللاتينية نهايات القرن التاسع عشر وعمله في المناجم، وتأثره بحكاياته عن فلسطين وتاريخ كولومبيا والظلم المسلّط على رقاب المهمشين والمستضعفين. ووصيته له أن “يكون دوما مع المظلومين، وأن يضع فلسطين في شغاف قلبه”.

وخلال دراسته الجامعية، وانخراطه مع الحركة الطلابية وعضويته البارزة في الاتحاد، وانتسابه للحزب الاشتراكي، تغيرت رؤيته إزاء الكثير من القضايا التي تتصل بالحرية، وعلى رأسها قضية فلسطين.

وبعد تخرجه من الجامعة ، بدأ يرى الخارطة تمتد من كولومبيا التي يعيش فيها إلى فلسطين التي يحلم بها، وعمل خلال الصحافة منافحا عن فلسطين وقضايا الحرية، وهو ما قرّبه من القائد الثائر “سيمون بوليفار”. ويتحدث عن سفرته الأولى لفلسطين ولقائه بصاحب شركة لاما للسينما إبراهيم لاما, ويعرج خلال ذلك على الهجرات اليهودية التي كانت تقلها البواخر من بولند وأوروبا إلى فلسطين في الباخرة التي كان يستقلها إلى حيفا، ويتحدث عن زياته لجنين وبيت لحم ولقائه بعدد من الثوار الفلسطينيين ثم استشهاد قائد الثورة في ذلك الوقت وكان اسمه أبو كمال.

ويتحدث عن رحلة العودة لكولومبيا، ثم العودة لفلسطين وانضمامه للجهاد المقدس، وتنفيذه لعملية نوعية في القدس كان يمكن أن تغيّر مسار التاريخ في المقاومة الفلسطينية، ويتحدث عن لحظة استشهاد القائد عبدالقادر الحسيني: “كنت على مقربة منه لحظة استشهاده.. عشت الحدث بكل تفاصيله”. ويحكي عن رحلة المغادرة بعد أن أصبح رأسه مطلوبا من اليهود والإنجليز معا، وكيف جهز له رفاقه أوراقا ثبوتية، ورحيله إلى غزة ثم العريش ثم إلى الاسكندرية بمصر، ووصوله بالباخرة لبوغوتا، وتعرضه للسجن في كولومبيا بسبب نشاطه السياسي وخروجه عام 1952 من السجن ليلتقي مصادفة مع “تشي جيفارا”، وحواراته معه حول قضية فلسطين ، وقضايا التحرر في أميركا اللاتينية.

ويتحدث عن مرحلة إعجابه بثورة غواتيمالا ، ولقائه جيفارا وعدد من المناضلين الكوبيين، وبينهم كاسترو. ورحلة التحرير التي رافق بها كاسترو وتشي جيفارا ، مستعيدا الكثير من الذكريات مع كاسترو والمناضل الأممي جيفارا وآخر لقاء لهما والهواجس، التي كان يشعر بها التلحمي عند قرار جيفارا التوجه لبوليفيا. وعودته إلى عمان عام 1967، ثم سفره إلى الكويت حيث توفي هناك.

ولم يكتف المؤلف بالتسجيلات التي وثقها شفاهيا من صاحب الحكاية التلحمي، بل تجشم تعب الرحلة لزيارة المتحف الوطني لقادة الثوار، الذي يحتفظ بذاكرة الثورة ومنهم “انطونيو التلحمي” الذي يقول :”بحثت عن ذاتي في أعماق تلك الأحداث، ووجدتني موزعا بين كولومبيا وكوبا وفلسطين، مزجت صورا كثيرة عن حياتي في تلك الول.. وأحالتني إلى معين لا ينضب من لحظات لا تنسى في أرض أجدادي”.