aren

انزلاق المنطقة العربية الى الكارثة : أين السياسات الحافظة للأوطان ؟ \\ بقلم : د.فؤاد شربجي
الخميس - 2 - يوليو - 2020

يتساءل العرب ، كيف يمكن تجاوز الضعف والفوضى ، الذين نتجه اليهما بشكل حثيث ؟ الناس في المنطقة العربية ، لا يعيشون نتائج ومعاناة الصراعات السياسية والعسكرية والامنية بين مكوناتهم فقط ، بل يتعرضون كل لحظة لوعود كاملة ، أساسها ،التقسيم، باسم دلع دارج ، هو (الفيدرالية)، وفروعها فوضى اجتماعية ، محشية بنزاعات طائفية ، وأقوامية ، ومن جذوعها ، عوز اقتصادي ، وفقر وفاقة. عنوانها المعتمد ، العقوبات ، وطغيان الدولار ، كروح للقهر اليومي ، وتجاه ذلك ألا يحق للناس ان تتساءل : ماذا تفعل الحكومات، القادة ، والزعماء لمعالجة هذه الحال ، المنذرة بالضعف والفوضى ، المولدتين للفتنة ؟!

ثم هل صحيح ان (الفوضى الخلاقة) ، كاستراتيجية أمريكية – أطلسية ، انتهت ؟ أم أن مانعيشه من اندفاع نحو الضعف والفوضى ، ماهو الا المرحلة المتقدمة من هذه الاسترتيجية المدمرة ؟ وكيف استمرت هذه الاستراتيجية ، وكل منشدي التحليل السياسي التعبوي لدينا ، غنوا لنا ، وأطربونا بهزيمة هذه الاستراتيجية ؟ وكيف تسلل منفذوا هذه الاستراتيجية الفتاكة في الوقت الذي كان زعماؤنا ، يخطبون بنا ، صارخين بانزال الهزيمة بامريكا والغرب ، واعدين بزوالهما في وقت انتصارنا؟!!

الفيدرالية

 

 

الأهم ، وبعد مابلغ “الخازوق” بنا ، مبلغا مؤلما ، هل ستستحي حكوماتنا، وتتخلى عن استراتيجيات النصر المغناة، وتضع لنا استراتيجة عملية ، توقف انزلاقنا الى الفوضى والضعف ، وتنشلنا من الغرق بالفقر والفاقة ، وترد عنا الفتنة ، التي ان وقعت لن تبقي شيئا منا ، لا عروبة ، ولا أمة ، ولا حياة … ولا أي شيء له وجود ، أو قمية ؟

في لبنان ، هناك من يعلن دون خجل مطالبته بالاعتراف بالفيدرالية الطائفية ، والقائمة واقعيا ، وكثر يحاربون الدولة لاسقاطها، لصالح دويلات الطوائف لحصار المقاومة ، ومحاولة اعاقة فعاليتها ، وحرفها عن توجهها، والكل يرفع شعار السيادة والاستقلال!!

في ليبيا أيضا ، وتحت شعار السيادة والاستقلال ، هناك دولتان تتحاربان (الوفاق- حفتر) ، اضافة الى ميليشيات تكفيرية، ومرتزقة ، بعضهم يحارب لصالح هذا الطرف، وآخرون لصالح ذاك، ويتحاربون فيمابينهم جميعا على نهب الثروات ، والموارد.

في اليمن، هناك حكومة “الحوثي” ، وحكومة مايسمى بـ”الشرعية” ، كما هناك مجلس الجنوب ، وأيضا مازلنا نسمع مطالبين بـ”الاقليم السنة” ، والشعب اليمني في كل زاوية ، وتحت كل لافتة ، وعلى لحن انتصارات زائفة ، يموت ، ويموت معهم ، اليمن ، والكل ينادي بوحدة اليمن وسيادته ، واستقلاله.

في سورية ، وبعد ان انتصر السوريون على الحرب الارهابية التكفيرية ، التي أشعلها وأدارها العثماني الاطلسي الصهيوني ، يجد الشعب نفسه واقعا بين ناري (العقوبات والحصار) من جهة ، و (الفاسدين والمتنفذين) من جهة أخرى.

وينزلق الفقراء ، الذين دافعوا عن حضارة سورية ضد التكفريين الى فقر أبشع ، وعوز أعمق ، وفاقة ماحقة، والحكومة لا تخبرنا خطتها لمواجهة كل ذلك ، عدا بعض الاخبار عن مصادرة أموال هنا، ونجاحات هناك … و… ألخ. كله حكي ، ملحن أو نشار، وفوق هذه الحالة ، المتجهة للفاقة ، يقض مضجع السوريين ، أخبار عن حوارات ونشاطات سياسية ، تعمل لحل سياسي ، يقوم على التقسيم الطائفي.

ألم نسمع من يدع بكل وقاحة،  أن أصل قيام الدولة السورية ، ماهو الا (اتحاد أقاليم طائفي) ؟ ألم يتردد في الاخبار عن حوار مع (شخصيات علوية) ، أو مع شخصيات درزية أو اسماعيلية؟ ومايزعج السوريين أكثر، أن لاجهة حكومية ، تتخذ موقفا من هذه الفعاليات.صحيح أن سورية لا يمكن ان تقبل بطروحات تعتمد الطائفية ، وصحيح جدا أن سورية ، وطن الحضارة المتجذر بالتاريخ،لا يقبل مثل هذه الطروحات الممزقة بتخلفها ، والصحيح أكر وأكثر ، أن سورية الباقية بعد اعتداءات (سايكس بيكو) وغيره ، هي (القلب) الذي لايمكن ان يقسم ، القلب الذي اذا اقتطع منه جزء ، (أعتل) ، وربما (مات).

لذلك فحرص السوريين على وحدتهم ، لانهم يعرفون هذه الحقيقة ، فهل تعرف الحكومة؟!! ولماذا لا تطمئن شعبها ، حتى وان كان مايقوم به (الروس) في هذا الاطار ، مناورة ، لماذا لا يكشفون انها مناورة ؟ خاصة وان سكوتهم ، يكرسها كواقعة وفعالية ، وهذا مايقلق ، ويعمق الاتجاه نحو الضعف والفوضى.

بعد كل ذلك ، هل نداري مصائبنا على طريقة حكوماتنا ؟ وهل نتجاهل واقعنا بحجة رفع معنوبات الناس ، كما يفعل أولي الامر منا؟! أم نعترف اننا ننزلق لكارثة الضعف والفاقة ، ونقع في مستنقع الفوضى والفقر والفتنة ؟ والى متى سنظل نتعاطى الغناء للذات ، بدل العمل المخطط والمدروس ؟! والى متى تظل سياسات حكامنا ، آيات من سورة “ينتصرون”، ونحن ننزلق أكثر وأكثر الى الكارثة والفاقة ، والفوضى ؟!.