aren

انتفضا مرّة ذهاباً ومرّات إياباً \\ كتابة : جهاد الزين
السبت - 24 - يوليو - 2021

كيف نحصي ملايين الأفكار والملاحظات والحوارات التي رحلت مع #جبور الدويهي و#فارس ساسين؟ كيف نحصي الودّ والأُلفة والتفاهم والاختلاف؟

 كيف نُحصي، بمعنى أن نحتفظ ليس فقط بردود أفعالهما على الأحداث والأشخاص والوقائع، ولكن بتلك الردود والمواقف على ما سيحدث. مثقفان بارزان في جيلنا من ذلك الجيل من المثقفين المهمومين الذين خسروا ذهاباً في تضحياتهم الشخصيّة والسياسيّة، وخسروا إياباً في تضحياتهم السياسيّة، ولكنهم ربحوا أنفسهم أشخاصاً وأساتذة وكتّاباً.

عرفت عن قرب فارس ساسين وجبور الدويهي مثقّفين انتفضا مرّتين: مرّة ضدّ انغلاق بيئتهما، ومرّة بل مرّات ضدّ محاولة قمع بيئتهما في أهمّ ما فيها من إرث حريّات وتمايز.

 كانا جنديين غير صامتين وغير مجهولَيْن في الدفاع عن لبنان جميل وديموقراطي. عاشا معظم عمريهما يشاهدان تراجعه كأنّهما يحميانه ثقافةً وطموحاً وتنوّراً.

 كان عليك أن تدرس رأيك بدقة قبل أن تُسْمِعه لفارس ساسين الناقد العلامة الدقيق، الذي تخرج منه المعرفة كأنّها سبائك ذهب ظهرت فجأةً، وكان عليك أن تتأكد من صحّة ما تقول قبل أن تُسمعه لجبور الدويهي الروائي المكتنز بالمشاعر والخبرات.

 كان فارس يحبّ ويحترم جبّور حتى أنّه أصبح، كما يُخيّل لي، معجباً بزغرتا بسبب جبّور. على الأقل وفيّاً لزغرتا بسبب جبّور. قال لي فارس مرة، وهو الزحلاويّ ابن رئيس بلدية سابق لزحلة: لقد انتقل مركز الإبداع الثقافي في الجبل من زحلة إلى زغرتا. عليك أن تحصي عدد الروائيين والشعراء والباحثين والمبدعين لكي تجزم بذلك.

سيكون لي كلام كثير لاحقاً عن هذين العزيزين اللذين بدت صداقتهما العميقة كأنها فعل اتفاق مشترك توّجَها الموت “المشترك”.

مات مثقفان كبيران كان العالم قريتَهما حتى لو انزوى كلّ منهما في الريف الأحبّ إلى قلبه.

كلّ التعازي للسيدتين زوجتيهما والعائلتين.

“النهار”اللبنانية