aren

انتخابات 2020.. هل تدشن نهاية الديمقراطية الأميركية؟ \\ كتابة : توماس فريدمان
السبت - 22 - أغسطس - 2020

(COMBO) This combination of file photos created on March 4, 2020 shows US President Donald Trump(L) speaking to the media prior to departing from the White House in Washington, DC, on March 3, 2020, and Democratic presidential hopeful and former Vice President Joe Biden  at a Nevada Caucus watch party on February 22, 2020, in Las Vegas, Nevada, during the Nevada caucuses. - President Donald Trump on March 4, 2020 hailed Democrat Joe Biden's "incredible comeback" in the primaries race and signaled how he will attack the new frontrunner, saying he was surrounded by far leftists. "It was a great comeback for Joe Biden, an incredible comeback when you think about it," Trump told reporters at the White House the morning after the Democrats' Super Tuesday polls. Biden is running as a moderate, in contrast to his leftist rival Bernie Sanders, but Trump insisted that some of the former vice president's "handlers are further left than Bernie. That's pretty scary." (Photos by SAUL LOEB and Ronda Churchill / AFP)

إليكم جملة لم أعتقد أنني سأكتبها أو أقرأها يوماً في حياتي: في نوفمبر المقبل، ولأول مرة في تاريخنا، ربما لن تستطيع الولايات المتحدة أن تجري انتخابات حرة ونزيهة، وأن تعرف انتقالاً شرعياً وسلمياً للسلطة في حال هُزم الرئيس دونالد ترامب من قبل جو بايدن.

ذلك أنه إذا كان نصف البلاد يعتقد أن أصواته لم تُحتسب بشكل كامل بسبب تخريب متعمد لـ«خدمة البريد الأميركي»، وإذا أُوهم النصف الآخر من قبل الرئيس بأن أي صوت يدلى به عبر البريد لصالح «بايدن» هو تزوير وغش انتخابي، فإن ذلك لن يؤدي إلى انتخابات متنازع عليها فحسب –على غرار قضية «بوش الابن ضد آل جور»، التي أحيلت إلى المحكمة العليا من أجل البت فيها – بل إن ذلك سيكون نهاية الديمقراطية الأميركية كما نعرفها، كما أنه ليس من المبالغة القول إنه يمكن أن يزرع بذور فتنة وطنية وحرب أهلية أخرى.

الخطر حقيقي، ولهذا، فإنني شخصياً سأمشي، وسأجري، وسأزحف، وسأركب دراجة، وسأقود سيارة، وسأعدو، وسأركض، وسأطير، وسأركب القطار، وسأهرول، وسأركب شاحنة، وسأتبختر، وسأسير، وسأصعد الحافلة، وسأستقل سيارة أجرة، وسيارة خدمة «أوبر» أو «ليفت»..- وسأرتدي كمامة، وواقياً للوجه، وقفازات، ونظارات للوقاية، وبذلة واقية أو بذلة رائد فضاء أو لباس الغوص- ولكنني سأحرص قطعاً على الذهاب إلى مكتب التصويت في حيي، لأرى وأتأكد من أن الصوت الذي أدليت به لجو بايدن وكمالا هاريس، قد أُحصي واحتُسب في 3 نوفمبر.

وهذا ليس لأنني ليبرالي يهذي، وإنما لأنني أؤمن بأن أميركا، في جوهرها، ما زالت بلد «يسار الوسط» و«يمين الوسط»، وتكون محكومة بشكل جيد من قبل شخص يستطيع إعادة صياغة الاثنين معاً والقيادة وفق هذه الرؤية. وأؤمن بأن «بايدن»، هو الشخص الذي يستطيع القيام بذلك على أحسن وجه، وذاك في الواقع هو مصدر جاذبيته لكثير من الأميركيين.

أدركُ أن التصويت بشكل حضوري بالطريقة التي أنوي فعلها، في وسط وباء، هو بكل بساطة ليس خياراً بالنسبة لكثير من الأشخاص لأسباب لا علاقة لها بترامب. ذلك أن الكثير من الأشخاص المتقاعدين، الذين يتطوعون عادة للعمل في مكاتب الاقتراع، خائفون من التطوع هذه السنة خشية الإصابة بفيروس كورونا. كما أن الكثير من الأشخاص الآخرين، يخشون على نحو مشروع، أنهم إذا اضطروا للوقوف والانتظار في طوابير طويلة ومزدحمة في مكاتب اقتراع قليلة، فإن هذا أيضاً يمكن أن يزيد من احتمال إصابتهم.

كما أنه ليس خطأ ترامب في حد ذاته كون خدمة البريد ليست مهيّئة لإرسال أصوات عبر البريد ثم تلقيها على نحو يسمح بالإدلاء بكل صوت واحتسابه.

ولكن خطأ ترامب، هو أنه بدلاً من الزعامة- وأقصد بذلك التعاون مع الكونجرس، وكل حكام الولايات من أجل تنظيم رد طارئ على هذا التحدي غير المسبوق، الذي يواجه انتخاباتنا الوطنية- استخدم الرئيسُ منبره محاولاً إقناع البلاد بأن أي صوت يُدلى به عبر البريد ينبغي أن يُنظر إليه على أنه تزوير انتخابي – ما عدا في الولايات التي قد تدعمه مثل فلوريدا. وسعى إلى منع التمويل عن خدمة البريد المطلوب من أجل توسيع عاجل لقدراته من أجل التعاطي مع كل هذه الأصوات المدلى بها عبر البريد.

ففي مؤتمر صحفي الأربعاء الماضي قال ترامب إنه لن يوقع على 25 مليار دولار مخصصة لتمويل طارئ لخدمة البريد الأميركي أو 3.5 مليار دولار من مساعدات الانتخابات لمساعدة الولايات، وهما شيئان يضغط من أجل تمريرهما «الديمقراطيون» في إطار مشروع فيدرالي للإغاثة من كوفيد 19.

وبعد يوم واحد قال ترامب لقناة «فوكس بيزنس»: «إنهم يحتاجون لذلك المال من أجل جعل مكتب البريد يعمل، وذلك حتى يستطيع تلقي كل تلك الملايين والملايين من الأصوات»، مضيفا «ولكن إذا لم يحصلوا على هذين العنصرين، فذاك يعني أنه لا يمكن أن يكون لديك تصويت عبر البريد، لأنهم ليسوا مجهَّزين لذلك».

والواقع أنه سبق لي أن غطيتُ أحوال زعماء يحكمون جمهوريات موز وكانوا أكثر مواربة من ذلك في محاولة التلاعب في الانتخابات أو إضعاف أصوات خصمهم.

ولهذا، علينا أن نساعد كل منطقة على تجنيد موظفي انتخابات أكثر – «جمهوريين» و«ديمقراطيين»، فنحن في حاجة لأعداد كبيرة من الفريقين حتى يشعر الجميع بأنهم ممثَّلون – وذلك حتى تستطيع مكاتب فتح أبوابهم واستقبال كل من يريد التصويت.

وإذا كنت شاباً وتتمتع بصحة جيدة أو تعافيتَ من كوفيد- 19، فتطوّع للعمل في الانتخابات. اذهب إلى موقع «لجنة مساعدة الانتخابات» على شبكة الإنترنت من أجل معلومات حول كيف تصبح موظف انتخابات، وإرشادات تتعلق بالتصويت في كل ولاية. واحرص في الوقت نفسه على التحقق من أنك مسجل في قوائم التصويت، وإذا كنت مسجلا وتريد التصويت عبر البريد، زُر الموقع الإلكتروني للانتخابات واحصل على «بطاقة تصويت غيابي» خاصة بانتخابات نوفمبر.

وخلاصة القول إنه لا يهمني لمن ستصوّت، ولكن لا تسمح بسرقة هذه الانتخابات من قبل أشخاص يحاولون التلاعب بها حتى لا يستطيع كل شخص التصويت أو حتى لا يتم احتساب كل صوت، وهو ما من شأنه أن يمثّل أكبر إهانة للأميركيين الذين قدّموا وضحوا بأنفسهم فداء للوطن والحرية.

“الاتحاد”الظبيانية