aren

انتخابات لبنان 2018-الحلقة الأخيرة \\ لا خلاص من أمراء الحرب وحيتان المال …ولا عزاء للنساء \\ بقلم : د. كمال ديب
الثلاثاء - 8 - مايو - 2018

كمال ديب

(خاص) موقع التجدد

هذه بعض الملاحظات على الانتخابات اللبنانية ، التي جرت الأحد 6 أيار\ مايو ، وأسفرت عن انتخاب 128 نائباً لأربع سنوات.

الملاحظة الكبرى ، هي أنّ من قاز في هذه الانتخابات ، هم أمراء الحرب (أمراء الطوائف) وحيتان المال. فالكتل الكبرى في البرلمان ، تمثل هوية طائفية غير علمانية ، وهي : التيار الوطني (مسيحي) – تيار المستقبل (سني مسلم) – حزب الله – حركة أمل (شيعي مسلم) – حزب القوات اللبنانية (مسيحي) – الحزب التقدمي الاشتراكي – وليد جنبلاط (درزي) ، إضافة إلى كتل أصغر ، هي أيضاً طائفية ، وجزء من نظام أمراء الحرب.

يضاف إلى هؤلاء ، حيتان المال ، وهم منتشرون في أنحاء لبنان ومتحالفون حتماً مع التركيبة الحاكمة.لقد فاز اصحاب الأموال بمقاعد، مثل (نجيب ميقاتي ، وفؤاد مخزومي …) ، وهم بالأكيد جزء من المنظومة.

إذا كان الهدف الأول من الانتخابات ، هو محاربة الفساد والقضاء على الفقر في بلد يعتبر غنياً في كل شيء ولكن يلتهمه اللصوص ، فلا نعلم إذا كانت الكتل الكبرى ، ستعمل على محاربة الفساد . والى الآن – حتى حزب المقاومة – صامت عن الفساد ، ولكنه وعد في الحملة الانتخابية ، أنه سيحارب الفساد.

لقد بقيت مقاعد قليلة ، ذهبت إلى أحزاب وتنظيمات غير طائفية ، كالتنظيم الناصري في صيدا (اسامة سعد) والحزب السوري القومي الاجتماعي ، الخ ، ولكن غاب تماماً تمثيل حزب عريق ، كالحزب الشيوعي وقوى ناصرية ويسارية ، ولهذا فإن ضآلة تمثيل أحزاب اليسار العابرة للطوائف ، هو دليل إضافي على بلد ، لا وزن فيه للقوى العلمانية.

وكان اختياري الشخصي ، لثلاثة أشخاص اخترتهم لاعتبارات تقدمية وعلمانية ، وهم : ” شربل نحاس ، رانيا مصري ، عمر واكيم”. ولكنهم لم يفوزوا.

الملاحظة الثانية ، أنّ حزب القوات اللبنانية ، الذي يقوده سمير جعجع ، فاز بكتلة مهمة ستحدث ثقلاً في السياسة اللبنانية ، ولكن حزب القوات يدين بعقيدة مختلفة عن سائر اللبنانيين ، بأنّ لبنان هو مكونات تتعايش أو تتجاور ، فلا زواج مختلط ولا تنظيم مدني للدولة ، والعدو هو السوري والفلسطيني.

كما أنّ حزب القوات ، لا يتخلى ولا يراجع المرحلة التاريخية ، التي كان حليفاً رئيسياً لاسرائيل في لبنان في زمن الحرب ، ولذلك فعدد مقاعده ، لا يمكن تصريفه سلطة ونفوذا ، إذا لم يغيّر منطقه العنصري تجاه اللبنانيين الآخرين ، وطالما أنّ مسؤول الإعلام فيه ، شخص موتور ، مثل شارل جبور (مع كامل الاحترام للاستاذ الهادىء ملحم رياشي ). خاصة إذا كان الهدف ، هو رئاسة الجمهورية عام 2022.

الملاحظة الثالثة ، أنّ التيار الوطني الحر ، قد حقّق نتائج ممتازة بقيادة جبران باسيل ، ولكنه لم يعد التيار الوطني ، الذي أسسه وقاده العماد ميشال عون ، ولو قاد (عون) حملة الانتخابات ، لكان العائد أفضل بكثير.

ف”باسيل” ، أخذ التيار إلى مكان آخر وخطاب مختلف ، يشبه كثيراً خطاب القوات ، لا بل هو خطاب القوات بعينه ، فمحطة التيار (أو تي في) ، ولسان حال التيار، يُكثر الكلام عن “الاحتلال السوري” ، رغم أنّ تعليمات عون عام 2005 ن كانت أنّ “هذا الحديث انتهى والآن لأفضل العلاقات مع سورية”.

ويزيد من “تلطيش” بيئة المقاومة ، ومن الكلام المعسول عن العمل مع تيار المستقبل ، وبيئته الخليجية الغربية ، في منحى واضح ، حول كيفية إدارة فريق باسيل للعمل السياسي على الساحة.

الملاحظة الرابعة ، هي أنّ من أصل 111 إمرأة مرشحة ، فازت سبعة نساء فقط ، اي أقل من 5 بالمئة من المرشحات.

كانت هذه النقطة ، هي جوهرة التاج بالنسبة لي ، وكنت آمل أن يدخل البرلمان اللبناني 20 أو 40 امرأة. ولكن لبنان لا يزال متخلفاً جداً عن دول عربية سبقته منذ زمن في تمثيل المرأة في النيابة والوزارة ك(الجزائر ، سورية ، العراق ، تونس ، ومصر).

والمصيبة ، لا تنتهي في الأرقام ، بل أن معظم الفائزات محسوبات على التيارات الحاكمة ، أو تمارس الخطاب الرجعي…

والفائزات هنّ : بهية الحريري (تيار المستقبل) عمّة سعد الحريري ، وديما الجمالي (تيار المستقبل) ، ورلى الطبش (تيار المستقبل) ، وعناية عزالدين (حركة أمل) ، وستريدا طوق جعجع ( زوجة الدكتور سمير جعجع قائد حزب القوات اللبنانية).

وقد يلفت نظري البعض ، إلى فوز “بوليت يعقوبيان” باسم المجتمع المدني ، ولكن رغم كلامها المعسول في المقابلات الأخيرة ، فهي ابنة 14 آذار وتلفزيون المستقبل الناطق باسم تيار المستقبل لسنوات طويلة ، ولقد أنفقت المال كأصحاب الملايين ، ومرتبطة بالاعلام الخليجي ، وهي التي أجرت المقابلة المزيفة مع الرئيس سعد الحريري ، عندما كان معتقلاً في السعودية ، ولا أظن أنّ (آل الحريري) راضين عنها.