aren

امريكا: ديكتاتور من تنك..يعلن الحرب على وطنه..ويفتح النار على شعبه \\ بقلم: د.فؤاد شربجي
الأربعاء - 3 - يونيو - 2020

84519674_252792832484629_648709515335696384_n

“اننا نرى بأم عيوننا ترامب وهو يحارب وطنه امريكا ويفتح النار على شعبه ” ، هكذا كتبت (جنيفر) روبين في عنوان أساسي لعدد الثلاثاء الماضي من الـ”واشنطن بوست” ، واختصرت في هذا العنوان ، مدى التشوه والانحراف في شخصية وسلوك ترامب بالتعامل مع المتظاهرين السلميين.

انه التشوه الذي يجعل امريكا تحت حكم (طاغية)، يهدد الشعب بالنار والرصاص ، وعندما وصل المتظاهرون الى أسوار البيت الابيض ، الجمعة الماضية، هرب الى القبو المحصن ، ليختبىء ، وكأن هجوما نوويا ، يهدد المقر الرئاسي.

انها صفات معيارية للطاغية أو الديكتاتور ، يهدد -يقتل – يدمر ، ويهرب من هتاف مظاهرة سلمية ، ليختبىء كـ”الفأر” في القبو.

واذا كان الشعب الامريكي يتغنى بالحلم الامريكي ، فان ترامب وحكمه ، تمثل بركبة الشرطي الابيض العنصري ، التي ضغطت على رقبة (جورج) فلويد ، لذلك فان أحسن ماعبر عنه حال امريكا ، والحلم الامريكي في ظل حكم ترامب ، اختصره كاريكاتير : يصور الشعب ، وهو يعصر ويخنق تحت وطأة الادارة ، والكل يصرخ (استطيع ان أحلم ، ولكن لا أستطيع ان اتنفس ) ، وهو شعار يسترجع عبارة فلويد الاخيرة ، حيث كان يستجدي الشرطي الضاغط على رقبته ، بقوله : (لا أستطيع ان اتنفس).

ويبدو ، ان حالة الخنق التي تمارسها الرأسمالية المتوحشة ، التي يمثلها ترامب ، جعلت الشعب ينتفض شاتما ، أبو أبوه ، وأبو أبو رأسماليته.

قبل أيام ألقى ترامب خطبة مختصرة ، هدد فيها المتظاهرين بانزال الجيش لقمع الاحتجاجات ، وامعانا بالصلافة ، وبعد هذه الخطبة مباشرة ، مشى ترامب عبر ممر في حديقة البيت الابيض الى كنيسة (سان جون) ، ليقف أمام واجهتها ، حاملا الانجيل المقدس ، ليلتقط الصورة ، ويوزعها على الاعلام ، ولكن المعارضة فضحته عندما كشفت ما استعمله من قوات “الحرس الوطني” حيث استخدم مايقارب (1200 عنصر) لتأمين مسيره ، وممارسة نرجسيته الخطيرة ، لتهديد الناس المتظاهرين بالعنف ، والقتل.

الامر الذي يطيح بمعنى امريكا المعلن على يد ترامب باظهار الحقيقة كـ(ديكتاتور من تنك) ، والمصيبة ان بيده مفاتيح القوة الاعظم . هل ستراجع امريكا مسارها ، خاصة وان ترامب اوصلها لتكون خطرا لايهدد العالم الخارجي فقط ، بل خطرا يقتل شعبها أولا ؟!!!

ترامب توجه ليلتقط الصورة ، حاملا كتاب (الانجيل) المقدس أمام الكنيسة ، ليستدعي عنصرية الدم ، كونه يتوهم ان “المسيحية” ، هي ملكية العنصري الابيض ، ولكنه لو فتح (الانجيل)، لقرأ مقطع يقول : (طوبى لصانعي السلام) ، خاصة وانه يدعو لصناعة القتل والعنف واطلاق النار على الشعب ، وقد احتج أحد أكبر رجال الدين المسيحي على حركة الرئيس أمام الكنيسة ، وخاطب ترامب بالقول : ” الدين ليس وسيلة سياسية .. الله ليس لعبة بيدك”.

وهكذا ، فان لعبة ترامب وصورته مع (الانجيل) امام الكنيسة ، انقلبت عليه ، وكشفت وعرت محاولته المتاجرة بالدين ، لتغطية ديكتاتوريته “التنك”.

هل يعقل ان يأخذ ترامب شعبه الى الاختناق تحت ركبة سلطته ، ووحشية رأسماليته ؟!!! هل يستقيم للديمقراطية الامريكية ان يحكمها (ديكتاتور من تنك) ، يقتل المتظاهرين السلميين ، ويعلن الحرب على وطنه ، ويفتح النار على شعبه ؟!!!