aren

اليونسكو … من يدفع للزمار؟ \\ كتابة : مي عزام
الخميس - 12 - أكتوبر - 2017

 

 

80219801

فى ديسمبر عام 1984، انسحبت الولايات المتحدة الأمريكية من منظمة اليونسكو معترضة على أن توجهات المنظمة تتعارض مع سياستها الخارجية. وأن الإنفاق غير رشيد في برامج وأنشطة غير ذات أهمية ، كان ذلك فى عهد ريجان، وأثناء تولى السنغالى أحمد مختار إمبو منصب مدير المنظمة، والتى ظل بها من 1974 حتى 1987.

كانت فترة الحرب الباردة، وكان ( إمبو ) يتبنى سياسة الدفاع عن حق التنوع والتعدد الثقافى في مواجهة الهيمنة الأمريكية، وفتح أفق النقاش الحر حول حقوق الإنسان والسلام ونزع السلاح ، ووقف برامج التسلح النووى.

فى محاولة للوصول إلى نظام دولى عادل ومتوازن للإعلام وحرية الحصول على المعلومات لكل من يريد، دون احتكارها من دولة واحدة أو أكثر، ولم يقبل أن تفرض الولايات المتحدة هيمنتها الكاملة على اليونسكو، بحجة أنها تدفع ما يقرب من ربع ميزانيتها، فكان الانسحاب الأمريكى لمدة 19 عاما.

(2)

عانت منظمة اليونسكو ماديا بعد انسحاب أمريكا، وتطوعت دول أخرى لتعويض النقص المادى، واستغلت فرنسا غياب أمريكا ، وأقرت اللغة الفرنسية كلغة رسمية لليونسكو. وكان ذلك فوزا كبيرا للفرانكفونية، خاصة أن مقر المنظمة يقع بعاصمتها باريس، والتى يعمل بها نصف العاملين فى المنظمة التى تنتشر مكاتبها حول العالم.

عادت أمريكا إلى المنظمة عام 2003، ومن جديد توقفت عن دفع حصتها فى الميزانية عام 2011، بعد أن صوت أغلبية أعضاء المنظمة، 107 أعضاء، لصالح انضمام فلسطين إلى المنظمة، فى حين رفضت 14 دولة، فى مقدمتها أمريكا، وامتنعت 52 دولة عن التصويت، ولقد حسم تصويت فرنسا لصالح فلسطين الأمر، ومن المعروف أن الأخيرة لها ثقل خاص فى المنظمة و«تربيطات» مع الدول الفرانكفونية.

وفسرت أمريكا توقفها عن دفع حصتها فى ميزانية المنظمة ، بأن القانون الأمريكى يحظر تمويل اليونسكو إذا قبلت عضوية فلسطين. وبالفعل تم إيقاف تحويل ما قيمته 60 مليون دولار، كان من المقرر أن تتلقاها المنظمة الدولية، وكذلك فعلت إسرائيل، ولكن حصة إسرائيل 2 مليون دولار، وهو مبلغ لا يؤثر فى ميزانية المنظمة، ولقد تسبب ذلك فى توقف بعض أنشطة ، وبرامج المنظمة الدولية.

(3)

اليونسكو ، مثلها مثل باقى منظمات الأمم المتحدة ، تُمارس عليها الضغوط من الدول صاحبة الأنصبة الأكبر فى تمويلها، ويتم التلويح من آن لآخر بوقف التمويل أو خفضه ، إذا خرجت قرارات المنظمة ضد مصالح هذه الدول، مثلما يحدث فى الأمم المتحدة ، التى تتحمل أمريكا والصين النصيب الأكبر من ميزانيتها.

المدير الجديد للمنظمة ، ينتظره عدد كبير من المشاكل، وأولاها التمويل، إلى جانب إعادة توافق الآراء إلى المنظمة التى أضعفتها الصراعات السياسية. وفى السنوات الأخيرة ، كانت المنظمة موضوع العديد من الاتهامات، ولاسيما التحيز فى معالجتها للصراع الفلسطينى- الإسرائيلى، والتأخير المزعوم للإصلاحات، فلقد شهدت فترة المديرة البلغارية المنتهية ولايتها «إيرينا بوكوفا» تضامنا مع الحق الفلسطينى وحماية تراثه.

اليابان أيضا لها مطالب، وهى من أكبر ممولى اليونسكو، ولقد قامت العام الماضى بحجب مستحقاتها بعد إدراج اليونسكو مجزرة «نانجينج»، التى قام بها الجيش اليابانى بعد استيلائه على مدينة نانجينج الصينية ، ضمن سجل الذاكرة العالمية، واعتبرت اليابان أن المنظمة مسيّسة.

(4)

الميثاق التنفيذى لمنظمة اليونسكو ، الذى أُقر فى عام 1946 ينص فى ديباجته على الآتى : « لما كانت الحروب تتولد فى عقول البشر، ففى عقولهم يجب أن تُبنى حصون السلام». ولكى تتاح إقامة سلام دائم وصادق يقبل به الجميع، تعلن الديباجة أن الدول الموقعة على الميثاق التأسيسى «تعتزم تأمين فرص التعليم تأمينا كاملا متكافئا لجميع الناس، وضمان حرية الانصراف إلى الحقيقة الموضوعية والتبادل الحر للأفكار والمعارف».

وحُدد الهدف من إنشاء المنظمة بالمساهمة فى صون السلم والأمن ، بالعمل عن طريق التربية والعلم والثقافة، وعلى توثيق عرى التعاون بين الأمم، لضمان الاحترام الشامل للعدالة والقانون وحقوق الإنسان والحريات الأساسية للناس كافة دون تمييز.

الصراعات السياسية تكاد تعصف بالمنظمة، التى لم تحقق بعد عقود من تأسيسها ولو جزءاً من ميثاقها التأسيسى.. فهل الصراع على منصب مدير اليونسكو يعود لرغبة المرشحين فى أن يكون لهم دور حقيقى فى تحقيق بنود الميثاق، أم أنه مجرد صراع على منصب ونفوذ، والمال فيه حاضر ومؤثر وله نصيب فى الاختيار؟

“المصري اليوم “