aren

” النص الحرفي ” للتصريح الكامل الذي أدلى به الرئيس ” بشار الأسد ” لعدد من وسائل الإعلام بعد استقباله الوفد الحكومي والاقتصادي الروسي
الإثنين - 18 - ديسمبر - 2017

التجدد :

هنا ، ” النص الحرفي ” للتصريح الكامل ، الذي أدلى به الرئيس ” بشار الأسد ” لعدد من وسائل الإعلام ، بعد استقباله الوفد الحكومي والاقتصادي الروسي برئاسة نائب رئيس وزراء روسيا الاتحادية ” ديمتري روغوزين “.

سؤال : سيادة الرئيس العلاقة بين روسيا وسوريا وصلت الى مستوى غير مسبوق في يومنا هذا على الصعيدين السياسي والعسكري . برأيكم هل سيصل التعاون بين البلدين في الفترة القادمة ، الى مرتبة مماثلة على الصعيد الاقتصادي ، وهل يمكن اعتبار زيارة الوفد الروسي الموسع اليوم ، خطوة في اطار التحرك الثناثي لاعادة اعمار الجمهورية العربية السورية في مرحلة مابعد الحرب ؟

الرئيس الاسد :

عمر العلاقات السورية الروسية ، اكثر من ستة عقود ودائما كان التركيز في هذه العلاقة على الجانب السياسي ، وفي هذا الظرف الذي نعيشه – ظرف الحرب – التركيز يصبح أكثر على الجانب السياسي والعسكري  ، بمعنى آخر لم تعط العلاقات الاقتصادية حقها خلال العقود الماضية .

خلال الزيارة السابقة للسيد (روغوزين ) ، تم تحديد أولويات للاقلاع بهذه العلاقة ، واليوم في الزمن الفاصل بين الزيارتين ، هناك انجازات على الارض ، هناك عدد من الشركات الروسية التي بدأت تعمل . بناء على هذا الواقع ، وجود مشاريع وبنفس الوقت تحسن الوضع الامني ، وبدء تحرك الاقتصاد السوري .

كانت هذه الزيارة فرصة لدفع المشاريع الموجودة ، والقطاعات التي بدأنا بها ، وبنفس الوقت التوسيع باتجاه قطاعات جديدة ، لم نكن قد وضعنها كأولويات منذ عامين .

لذلك الوفد ، كان اليوم وفدا كبيرا ومتنوعا وفي مجالات مختلفة ، وطرحت مشاريع هامة جدا للاستثمارات الروسية في سورية ، خاصة الآن اننا بدأنا في مرحلة اعادة الاعمار ، وبنفس الوقت نحن تحدثنا عن التوجه شرقا في علاقتنا الاقتصادية والثقافية ، وغيرها .

وطبعا عندما نتحدث عن التوجه شرقا ، فروسيا هي من أهم الدول في هذا الشرق ، الذي نقصده .

سؤال : سيادة الرئيس ، على ذكر العلاقات السياسية والاقتصادية والعسكرية بين موسكو وبين دمشق ، رحبت حكومتكم بمؤتمر الحوار السوري الوطني والمزمع عقده في سوتشي ، ما المنتظر اليوم من هذا المؤتمر . برأيك ما هو الفارق بينه وبين سواه من المؤتمرات مثل جنيف ، وماذا يمكن ان يتمخض عن المؤتمر في سوتشي ؟

الرئيس الأسد :

نحنا الان أمام ثلاث مؤتمرات (جنيف وآستانة وسوتشي ) ، لكن الفارق الاساسي بين جنيف وبين سوتشي الذي نعمل عليه مع الاصدقاء الروس ، يستند أولا الى نوعية الاشخاص او الجهات المشاركة فيه .

بالمقابل في جنيف ، الاشخاص الذين نفاوضهم – كما هو معروف – لا يعبرون عن الشعب السوري ، لا يعبرون ربما حتى عن أنفسهم في بعض الحالات ، أنا لا اعمم بشكل كامل ، ولكن هذا أحد المشاكل – أنت تسألينني عن الفرق الان – لذلك هذا جانب من الفوارق .

الجانب الآخر ، هو اننا في سوتشي ، وضعنا محاور واضحة ، لها علاقة بموضوع الدستور، لها علاقة بمايأتي بعد الدستور من انتخابات وغيرها ، هناك حديث عن دور للامم المتحدة ، هناك عدة محاور مرتبطة بهذه المؤتمر .

طبعا المؤتمر يناقش كل شي ، يعني لا يوجد حدود ، ولكن مبدئيا وضعنا عدة محاور . مع ذلك انا اتحدث عن اشياء ، هي مازالت مبدئية ، لذلك الفرق بينهما لا يمكن ان يحدد الا عندما تكتمل الامور، لكن بكل تأكيد ، نعتقد أن أي شي أفضل من جنيف ، لان جنيف بعد ثلاثة أعوام ، لم يحقق شيء .

سؤال : هناك كلام كثير حول انتخابات برلمانية ودور للامم المتحدة في هذه الانتخابات ، ما هي طبيعة هذا الدور للامم المتحدة ؟

الرئيس الاسد :

هذا الموضوع طرح خلال البند الذي ذكرته قبل قليل ، وهو أن مؤتمر سوتشي سيناقش الدستور السوري . هل الدستور الحالي مناسب ، هل نحن بحاجة الى تعديلات ، هل سورية بحاجة الى دستور جديد ؟

بكل الاحوال عندما يكون هناك تعديل دستوري ، من الطبيعي ان يكون هناك انتخابات مبنية على الدستور ، لان من النقاط الهامة في أي دستور ، هو موضوع الانتخابات ، وكيفية انتخاب المؤسسات التشريعية .

طرح موضوع الرقابة الدورية ، وطرح تحديدا دور للامم المتحدة ، في نقاشات معنا من قبل مختلف الاطراف ، حول هذه النقطة .

قلنا ، ان سورية هي عضو مؤسس في الامم المتحدة ، فعندما تأتي الامم المتحدة ، لتلعب دورا في هذه الانتخابات – أي دور- فيجب أن يكن مبنيا على ميثاق الامم المتحدة ، المبني بدوره على سيادة سورية ، وعلى مايقرره أي شعب ، في أي بلد .

لذلك نحن لا نقلق من أي دور للامم المتحدة ، وربما نستطيع أن نقول ، باننا نرحب بأي دور للامم المتحدة ، بشرط أن يكون مرتبطا بالسيادة السورية ، أي شيء يتجاوز هذه السيادة مرفوض .

هذا الكلام ، ليكون واضحا اليوم ، ولاحقا ، وفي أي وقت .

سؤال : هناك الكثير من التساؤلات في الشارع السوري حول سلوك الاكراد في المنطقة الشرقية وتعاونهم مع الامريكيين ، كيف تنظر الحكومة السورية لهذا السلوك ؟

الرئيس الاسد :

من غير المناسب أن نقول ، بأن هناك شريحة سورية ، سواء اكانت شريحة عرقية او دينية أو غيرها ، تتصف بصفة واحدة ، لان هذا الكلام غير منطقي . هناك تنوع ( الناس أجناس ) – كما يقال باللغة العامية –

وبالتالي ، لو نظرنا الى مختلف الشرائح في سورية ، فسنرى فيها الجيد والسيئ ، الوطني والقليل الوطنية ، أو الخائن في بعض الحالات .

لذلك ، عندما نتحدث عن مايطلق عليه تسمية الاكراد ، في الواقع هم ليسوا فقط أكراد ـ لديهم (الامريكيين ) مختلف الشرائح في المنطقة الشرقية مساهمة معهم ، بغض النظر عن هذه التسمية ، كل من يعمل لصالح الاجنبي ، وخاصة الان تحت القيادة الامريكية .

وهذا الكلام ليس أنا من يقوله ، هم يعلنون بانهم يعملون تحت مظلة الطيران الامريكي وبالتنسيق معه ، وهم سوقوا ، ونشروا صور وفيديوهات حول هذا الموضوع .

كل من يعمل ، تحت قيادة أي بلد أجنبي في بلده ، وضد جيشه وضد شعبه ، هو خائن بكل بساطة ، بغض النظر عن التسمية . هذا هو تقييمنا لتلك المجموعات ، التي تعمل لصالح الامريكيين .

سؤال : سيادة الرئيس ، هل يمكننا بالفعل القول بان الحرب على الارهاب في سورية انتهت ، خصوصا بعد الانتصارات التي حققها الجيش العربي السوري مؤخرا مع القوات الحليفة والقوات الرديفة ضد داعش ، وماذا ايضا بشأن جبهة النصرة والمجموعات المسلحة ، التي تتحالف مع هذين التنظيمين الارهابيين ؟

الرئيس الاسد :

ان نقول بان الحرب انتهت ، لا ، هذا الكلام غير واقعي . نحنا نعيش الحرب ، ما زلنا نعيش الحرب . نستطيع أن نقول باننا قطعنا خطوات ، أو مراحل هامة جدا في هذه الحرب .

القضاء – ليس بالضرورة ان يكون قضاء نهائيا – على المراكز الرئيسية لداعش في سورية ، هو مرحلة هامة وانتصار كبير ، ولكن علينا ان ننتبه الى ان تركيز العالم على داعش فقط ، الهدف منه تشتيت الانظار ، عن ان الارهاب مازال موجودا ، وبدعم غربي ، وفي مقدمته جبهة النصرة .

لذلك الحديث عن داعش لا يعني الارهاب ، لان داعش جزء من الارهاب ، ولكنها ليست كل الارهاب ، فطالما ان هناك مجموعات أخرى ارهابية داعش والنصرة ، وغيرها من التسميات الكثيرة الاخرى … هذا يعني ، باننا مازلنا في قلب الحرب .

الحرب على الارهاب في سورية ، لا تنتهي الا بالقضاء على آخر ارهابي  في سورية بغض النظر عن التسميات ، عندها يمكن ان نتحدث بشكل واقعي عن الانتصار.

سؤال : سيادة الرئيس ، قيل ان جولة جنيف لم تحرز تقدما ، وديميستورا وفرنسا ، حملتا الوفد الحكومي المسؤولية عن ذلك ، ما ردكم ؟

الرئيس الاسد :

من الطبيعي ان يقوموا بهذا العمل ، لكي لا يحملوا المسؤولية لمجموعات هي تعمل لصالحهم . يعني هذه التصريحات الفرنسية او غيرها من الدول الغربية ، تؤكد بان هذه المجموعات تعمل لصالحهم ، وليس لصالح سورية ، او لصالح الوطن .

طبعا ، بالنسبة لنا هذه المجموعات لا نستطيع حتى ان نحملها مسؤولية فشل جنيف ، لسبب بسيط لانها مجموعات صوتية تعمل بالدولار ، يعني اذا وضعتي فيها دولار تعطيك صوت ، واذا وضعتي فيها عشرة دولارات تعطيك مجموعة اصوات بنغمات مختلفة ، بحسب ما يوضع من الدولارات ، لذلك لا نضيع وقتنا بالحديث عنها .

أما بالنسبة للفرنسيين ، فالمعروف بان فرنسا كانت هي رأس الحربة في دعم الارهاب في سورية منذ الايام الاولى ، ويدهم غارقة في الدماء السورية منذ الايام الاولى ، ولا نر بانهم غيروا موقفهم بشكل جذري ، حتى الان .

لذلك ، هم ليسوا في موقع اوموقف ، ليقيموا مؤتمرا يفترض بانه مؤتمر للسلام . من يدعم الارهاب لا يحق له ان يتحدث عن السلام ، عدا عن انهم لا يحق لهم ان يتدخلوا في الشأن السوري أساسا ، وكل تصريحاتهم بالنسبة لنا ، لا تعنينا ، وليس لها قيمة .