aren

المواجهة بين “الفيل” و”التنين” \\ افتتاحية “اللوموند” الفرنسية
الخميس - 25 - يونيو - 2020

التجدد الاخباري

ترجمة خاصة – مكتب بيروت

لا يزال سبب المواجهة بين الجنود الصينيين والهنود على سلسلة جبال الهيمالايا، التي جرت ليل الاثنين 15 يونيو/حزيران، ووقع فيها ضحايا غامضاً. إن سياق هذه المواجهة مع استراتيجية دونالد (ترمب)، لاحتواء الصين ومشاركة بكين في وباء “كورونا”، يعطي هذا الحادث ، مظهراً مقلقا، خاصة أنه يمثل مواجهة بين قوتين عسكريتين ، يديرهما قادة قوميون، ليس لدى أي منهما نية ، لفقدان ماء وجهه.

عشرون قتيلاً على الجانب الهندي، وعدد من الضحايا في الجانب الصيني بقي طي الكتمان. وتشير حقيقة انسكاب الدم بين الطرفين، على الرغم من وجود بروتوكول، تمت صياغته بدقة لتجنب التصعيد غير المنضبط، إلى وجود درجة عالية من العنف. كان الرمز النهائي للمواجهة (وادي نهر جالوان)، حيث استولت القوات الصينية على مركز دفاع هندي في عام 1962، مما يشير إلى الحرب السريعة التي وضعت الفيل والتنين وجهاً لوجه.

لقد كان الوضع الراهن ، الذي يحكم هذا القسم المتنازع عليه من خط السيطرة الفعالة بين الصين والهند في حالة توتر دائم. وإذا كانت القوات الصينية ، تحتل الآن هذه المنطقة ، التي تبلغ مساحتها بضعة كيلومترات مربعة، والتي ذكر المتحدث باسم جيش التحرير الشعبي أن “السيادة عليها كانت دائماً للصين”، فإنها بلا شك تمثل مواقع تكتيكية رئيسية في المشروع الاستراتيجي الهندي ، الذي أثار غضب بكين لعدة سنوات، وهو بناء طريق يسير مع طول الحدود في منطقة أكساي تشين الصينية، التي تطالب بها الهند.

ومن المتوقع الانتهاء من بناء هذا الطريق المخطط له في نهاية عام 2020، وإعادة التنظيم الإداري لولاية جامو -كشمير في أكتوبر/تشرين الأول 2019، وهو مشروع قومي يميني هندي قديم تم التفاخر بأن سفك الدماء من أجل “أكساي تشين” له دوافع موضوعية ضد الانقلاب الصيني». لقد أرادت بكين أن تعطي درساً للهند، باستخدام استراتيجية الأمر الواقع، التي تذكرنا باحتلالها للجزر والجزر المرجانية في بحر الصين الجنوبي.

فبالنسبة للصين، إنها مسألة تأمين خاصرتها الغربية – فـ”أكساي تشين”،هي نقطة التواصل بين مناطق الحكم الذاتي متقلبة الاستراتيجية في التيبت وشينجيانغ – مع حماية ممرها الاقتصادي وأيضاً الاستراتيجي البارز مع “صديق كل الأزمان” وهي باكستان. ويأتي استعراض القوة هذا بينما تقف الصين في موقف دفاعي، حيث يشار إليها تحديداً لمسؤولياتها في التسبب بأزمة “كورونا”، حيث وضعتها الولايات المتحدة على المحك في الحرب التجارية، وترى أنها موضع تساؤل بخصوص ما حصلت عليه من العولمة. وفي لحظات الرعب هذه، فإن بكين عسيرة على الحل بخصوص “مصالحها الأساسية”، كما يتضح من الانقلاب التشريعي الذي تم بالتوازي في هونج كونج ، لفرض قوانين الأمن القومي هناك.

وإلى جانب النزاع الحدودي، توضح المواجهة بين الجيشين الصيني والهندي ،عواقب التوترات المتزايدة بين الغرب والصين. ومن ناحية أخرى، فإن الغرب ينجذب إلى الهند. النزاع مع الصين يدفع دلهي نحو أستراليا واليابان والولايات المتحدة. وهو ما يؤكد، على الجانب الصيني، جنون الارتياب طويل الأمد الذي يغذيه الخوف من أن تصبح الصين محاصرة بكل هذه القوى. إنه تكوين يشير إلى عالم ما بعد “كورونا” مع توترات جيوسياسية متفاقمة.