aren

المناطق الآمنة …. دولة ما دون الدولة ….. بقلم : ماجد حبو
الثلاثاء - 28 - فبراير - 2017

 

منذ عام 1992 ، أعلنت الأدارة الأمريكية آنذاك ، الحظر على الطيران العراقي فوق خط العرض 36 – والذي عني به ” كردستان العراق ” كمنطقة آمنه خارج الدولة العراقية.

والى اليوم ، ومع إستكمال أغلب المؤسسات الادارية ” لكردستان العراق ” ، لم يرتقي الكيان المذكور الى مستوى – الدولة – وبقي الملف برمته ، مساراً نازفاً للمساومات السياسية المحلية والأقليمية بل والدولية ، بتسميات متعددة !!

الطرف ” المحلي” ، الوحيد الذي قام بهذه المبادرة ، وبتجاهل ودعم إقليمي ودولي دون مستوى القبول هو ” الدولة الأسلامية في العراق والشام – داعش ” مع معرفة وإدراك الجميع ، لمآلات ومصير تلك ” الدولة ” المنتظر .

بعض القوى السياسية – القومية – التقطت المبادرة لتعميمها وفق مبادئ مختلفة : قومية أو عرقية أو دينية ، كحق تقرير المصير ، أو الادارات الذاتية ، وصولاً الى الفيدرالية ، كشكل سياسي جديد للدول القائمة ، ومن المؤكد بأن إمكانية ( إيجاد دول جديدة في المنطقة ) لايحظى بالقبول ، أو المهادنة من القوى المحلية والأقليمية ، بل وحتى الدولية .

في تصريحاته الأولى ، كرئيس للولايات المتحدة الأمريكية ، تحدث ترامب عن : مناطق آمنة في سورية , وكانت ردود الأفعال المحلية والأقليمية والدولية متباينة تجاه ذلك , مع الإشارة الجدية الى تفاوت وتباين وجهات النظر داخل الإدارة الأمريكية ذاتها ، تجاه تلك التصريحات :

    التكلفة المادية لمثل هذه المناطق الآمنة .

    القوى والدول ، التي ستقوم بدور الحماية لها .

    حالة العدوى ، التي ستشكلها مثل هذ المناطق في المحيط الجغرافي ” تركيا,السعودية,البحرين …

    إمكانية تفتت دول بكاملها ، وتهديد حقيقي لدول اخرى .

إنه ، وبإعتبار ” المسار السوري ” ، هو البارومتر، الذي سيتم من خلاله ، رسم ليس فقط ملامح النظام والدولة السورية القادمة , بل وملامح الحيز الجغرافي الكامل للمنطقة ، وما يتعداه الى رسم خارطة دولية جديدة .

يمكن الوثوق الى كل التأكيدات ، التي حسمت ” وحدة الأراضي السورية ” دون الحديث عن شكل العلاقة بين : المركز والأطراف – مناطق آمنة أو إدارات ذاتية – على أن يكون الدستور السوري القادم ، هو من يقوم بتحديد ، ورسم شكل هذه العلاقة .

يجب نزع – الجانب الانساني المزعوم – عند الحديث عن المناطق الآمنة !!  ، فهو مشروع سياسي بامتياز , كما يجب الـتأكيد على الموقف الاقليمي لبعض الأطراف المناهضة ، لمثل هكذا أفكار ، كونها تشكل خطراً وجودياً عليها : الجنوب التركي , السعودية , البحرين … ولنا في التجربة السودانية – دولة جنوب السودان – نموذج غير محتذى به !!

يطمح السوريون اليوم ، بتوريث أبنائهم من الجيل القادم : الوطن السوري ، كما ورثوه هم عن آبائهم , بغض النظر عن شكل النظام السياسي القائم !!!

ناشط سياسي سوري

 

هذه المقالة تعبر عن رأي صاحبها