aren

“الملاك”.. رؤية إسرائيلية لأشرف مروان … سر اختفاء مذكرات “الملاك المصري” \\ إعداد : محمد أبو الغار
الخميس - 9 - أغسطس - 2018

 

أهمية هذا الموضوع تعود إلى نشر كتاب (الملاك) بالإنجليزية (The angel). وقد أثار- ولا يزال يثير- ضجة كبرى في العالم كله، وبخاصة في الشرق الأوسط، ومن المتوقع أن تحدث ضجة أكبر بكثير في كل الدنيا بعد عرض الفيلم الروائي الطويل المبنى على هذا الكتاب. وأعتقد أننا يجب أن نأخذ الموضوع بجدية.

فور ظهور الكتاب، نشرت الصحف المصرية والعربية مجموعة من المقالات، ومعظمها لم يناقش تفاصيل الكتاب، ولكنها أبدت رأياً بأن أشرف مروان كان جاسوساً إسرائيلياً أو مزدوجاً أو بريئاً. لن أتعرض فى هذه الدراسة عن الكتاب لرأى شخصي في موقف أشرف مروان، ولكنني سوف أعرض الكتاب بأمانة شديدة، ويُفتح النقاش حول محتواه للجميع، حتى نكون مستعدين للعاصفة الكبرى التي سوف تلي ظهور الفيلم.

الرئيس الراحل جمال عبد الناصر يهنئ أشرف مروان على زفافه من ابنته منى

أشرف مروان وُجد ميتاً في حديقة زهور تحت بلكونته في الدور الخامس في لندن في يونيو 2007، ولم يُعرف كيف وقع الحادث. والشبهات التي أثارها الكتاب والصحف الإنجليزية كانت حول جهة مخابراتية أو منافس في البيزنس، وتم دفنه في القاهرة في جنازة رسمية.

وبعد ربع قرن من حرب أكتوبر، يتناول الكتاب الذي يمثل وجهة نظر الموساد أهمية أن تحتفظ إسرائيل إلى الأبد بأسماء عملائها في الخارج، وتوفر كل الحماية لهم، ولا تسمح أبداً تحت أي ظرف بإعلان اسم العميل أثناء حياته أو بعد وفاته، لذا فإن اتهام أشرف مروان بأنه جاسوس لإسرائيل قد خرج عن هذه القاعدة بوضوح. وقد تسبب ظهور اسم أشرف مروان كجاسوس في مشاكل ضخمة فى إسرائيل وتبادل الاتهامات، وانتهى الأمر إلى المحكمة في إسرائيل. وكان سبب تسرب الاسم خناقة ومعركة كبرى بين الموساد (جهاز المخابرات العامة الإسرائيلي) وبين المخابرات الحربية الإسرائيلية.

الموساد يقول إن أهم عميل له في تاريخه هو أشرف مروان، وإنه أبلغه معلومات شديدة الأهمية لسنوات طوال، وإن المخابرات الحربية لم تأخذ بالجدية الكافية ما قدمه الموساد نقلاً عن أشرف مروان، وانتهى ذلك بعبور الجيش المصري قناة السويس فى حرب 1973، والذي كان كارثة كبرى فى إسرائيل وأدى إلى تحقيقات واسعة، حاول رئيس المخابرات الحربية إيلى زيرا الدفاع عن نفسه بأن معلومات أشرف مروان كانت غير دقيقة، وأنه ربما يكون جاسوساً مزدوجاً أو عميلاً ضعيف المستوى. وعندما زادت حدة الخلاف بين الجهتين بعد حوالى 25 عاماً من أكتوبر 1973 صرح إيلى زيرا بما يشير إلى أن العميل «بابل» ربما يكون أشرف مروان.

صورة عائلية تجمع أسرة الرئيس الراحل جمال عبدالناصر مع أشرف مروان

يقول المؤلف إن أشرف مروان كان شاباً وسيماً مرحاً منطلقاً وجذاباً. تعرف على منى عبدالناصر عن طريق صديقتها عزة أخت أشرف، ويقول إن ذلك لم يكن مصادفة، وعندما صارحت منى والدها الرئيس عبدالناصر طلب مهلة للموافقة، ثم طلب معلومات عن العريس الجديد، وجاء التقرير سلبيا من الناحية الخلقية، وأنه شخص انتهازي. حاول عبدالناصر إقناع منى بصرف النظر عن العريس ولكنها رفضت، ورضخ عبدالناصر في النهاية وتزوج أشرف ومنى فى 1966 وعاش مع زوجته فى شقة صغيرة بالقاهرة، وكان إيراد الزوجين يكاد يكفى حياة متوسطة لم تحقق رغبات أشرف.

وكان عبدالناصر دقيقاً فى عدم صرف أموال إضافية لزوج ابنته، وطلب أشرف الذهاب إلى لندن لعمل ماجستير فى الكيمياء، وهى تخصصه، ولم تكفه المصاريف البسيطة لطالب بعثة هناك، وبدأ يلعب القمار فى نادي البلاي بوي، وبالطبع التقطته عيون المخابرات المصرية وعرفت أنه اقترض مبلغاً كبيراً من الشيخ الصباح وزوجته سعاد الصباح، فأمر عبدالناصر بعودته إلى القاهرة والعمل فى رئاسة الجمهورية تحت إشراف سامي شرف، وأمر برد الأموال التى اقترضها أشرف من الصباح.

يعتقد الموساد أن دخول أشرف عالم الجاسوسية له سببان: الأول مادى، والثانى معنوى، ليشعر بأهميته وخطورته.

حسب معلومات المؤلف، قام مروان فى عام 1970 بالاتصال بالسفارة الإسرائيلية فى لندن طالباً مقابلة مسؤول الموساد وطلب منه المسؤول الإسرائيلي ترك رقم تليفونه ولكنه أعطى اسمه ورفض إعطاء الرقم. وكرر المحاولة بعد وفاة عبدالناصر بشهور قليلة وكان الرد سلبياً أيضاً. وفى عام 1971 وفى زيارة لكبار رجال الموساد إلى لندن عرفوا اسم من اتصل بالسفارة الإسرائيلية فى لندن، وتأكدوا أنه زوج ابنة عبدالناصر.

وقام رئيس الموساد في أوروبا بالاتصال بأشرف مروان والتقيا في حجرة فى فندق وسط لندن. طلب مروان بوضوح أن يكون جاسوساً لإسرائيل، ولم يتحدث في الأمور المادية، وسأله دوبي (الاسم الحركي لرجل الموساد) عن علاقته بالنظام الجديد بعد رحيل عبدالناصر، فقام مروان بإعطائه وثيقة بها كل التفاصيل السرية لتكوين الجيش المصرى، وحين سأله دوبي عن معلومات لم يعرفها مثل النشاط الكيميائي فى مصنع أبو زعبل، وعد بإحضار المعلومات التي لا يعرفها. وصل الأمر إلى أعلى سلطة في إسرائيل، وهما: جولدا مائير وموشى ديان والمخابرات الحربية، ثم قام مروان بإعطاء معلومات عن رأى القيادات المصرية في حرب الاستنزاف، وكانت مكافأة مروان فى كل اجتماع عشرة آلاف دولار في ظرف مغلق. وبعد أن تعددت المقابلات، سافر رئيس الموساد بنفسه للقاء أشرف مروان في لندن.

تعددت المقابلات وأعطى مروان تقريراً مفصلاً عن علاقات الخبراء السوفيت بالجيش المصري، ونوع التدريب، خاصة دورهم فى أجهزة الصواريخ المضادة. وطلب منه الموساد أن يحضر في المرة القادمة معلومات عن نية الرئيس المصري، ورأى قادة الجيش فى الهجوم المحتمل لتحرير سيناء، وأيضاً الخطة الكاملة للجيش المصري. وفى الزيارة التالية، سلم مروان خطة الجيش المصري كاملة.

وكان مروان قلقاً فى الخروج من دائرة السلطة بعد وفاة عبدالناصر، ولكنه استطاع أن يقفز بسرعة فائقة إلى مركب السادات ويكتسب ثقته وسانده في أثناء ما حدث فى 15 مايو 1971 التى سماها السادات «ثورة التصحيح»، واكتسب أيضاً ثقة جيهان السادات.. وقد ساعد أشرف مروان عن طريق علاقة وثيقة مع عبدالسلام جلود، الرجل الثاني فى النظام الليبي، فى أن تشترى ليبيا طائرات ميراج من فرنسا وتعطيها لمصر، وكانت فى أشد الحاجة إليها. وقام أشرف مروان بعمل علاقة وثيقة مع كمال أدهم، نسيب الملك فيصل، وهو أيضاً مؤسس المخابرات السعودية، وبذا سهل أشرف مروان عمل السادات مع السعودية وليبيا.

وقد سلم مروان تفاصيل مقابلة السادات مع زعماء الاتحاد السوفيتي عام 1972، الذين سلموها بدورهم إلى المخابرات الأمريكية بدون الإدلاء بالمصدر، وعندما طلبوا معلومات أكثر عن هذا اللقاء العام سلمهم بعد أسابيع وثيقة تفاصيل الاجتماع، وأعطاهم تفاصيل دقيقة عن خلاف السادات مع قيادات الجيش عام 1972 حول خطة الهجوم وقدرات الجيش واستعداده، وبخاصة نقص القوات الجوية.

وتسلم الموساد منه بياناً بجميع كميات الأسلحة التى وصلت مصر من الاتحاد السوفيتي، وأنواعها بالتفصيل، وأجمعت الغالبية العظمى من رجال الموساد على صحة المعلومات التي قدمها مروان، وأنه أعظم جاسوس خدم إسرائيل، ولكن اثنين من رجال المخابرات الحربية لم يتأكدا بالكامل من نواياه ولم يتهماه بأنه جاسوس مزدوج.

فى 24 أكتوبر 1972، عقد السادات اجتماعات للمجلس الأعلى للقوات المسلحة وأخذ قرار الحرب، ولكن رفضه وزير الحربية محمد صادق، لعدم وجود الأسلحة الدفاعية والطائرات الكافية، فأقاله السادات بعدها بيومين، وتقرر تغيير الخطة «جرانيت» إلى الخطة «جرانيت 2» ثم خطة «المآذن العالية» التى تهدف إلى العبور واحتلال مساحة شرق القناة. لم يحضر أشرف مروان هذا الاجتماع، ولكنه عرف تفاصيله من أحد مساعديه.

بعد أسبوع من الاجتماع، قابل أشرف مروان، رئيس المخابرات الإسرائيلية فى لندن، وأخبره بتغيير الخطة وتفاصيلها، وأن السادات أخذ قرار الحرب وبقى التوقيت. لم يصدق قادة الجيش الإسرائيلى أن الخطة تغيرت، ولم يصدق تقرير الموساد الذى كان له مصدر آخر غير أشرف مروان.. وعقب وصول التقرير، اجتمع مجلس الوزراء المصغر، وأخذ موشى ديان رسالة مروان بجدية، ولكن لم يتفق المجلس على اعتبارها شيئاً مهماً، ولم يتخذ قرارات محددة.

غلاف الكتاب

المؤلف : اوري بار يوسف

فى يناير 1973، أخبر مروان إسرائيل بأن السادات قرر الهجوم دون انتظار أسلحة جديدة، وأن تقديره أن الهجوم سيكون فى مايو بالتعاون مع سوريا. وحصلت إسرائيل من مصادر أخرى على معلومات تؤكد صحة معلومات مروان، وأنه سيتم بالاتفاق مع سوريا. فى 11 أبريل 1973 أعطى مروان تفاصيل الهجوم الذى سوف يبدأ بالمدفعية الثقيلة لمدة ثمان وثلاثين دقيقة، يليها هجوم من 178 طائرة، ثم يبدأ العبور عبر 5 نقاط على قناة السويس. وفى 6 أكتوبر تم تنفيذ الخطة التى سبق أن سلمها مروان بالكامل فى 11 أبريل.

وكان مروان هو الذى أبلغ إسرائيل بتأجيل الهجوم بعد مايو. وقد أبلغ مروان إسرائيل بعد ذلك بالتأجيل إلى نهاية سبتمبر أو أوائل أكتوبر. وحضر مروان الاجتماع السرى بين السادات والملك فيصل، والذى تم فيه الاتفاق على كل تفاصيل مساعدة السعودية، ولكن السادات لم يخبر فيصل بميعاد محدد، وقال «إن الموعد قريب».

فى سبتمبر 1973، استطاع أشرف مروان إخبار الموساد الذى بدوره أخبر الشرطة الإيطالية عن عملية هجوم صاروخى على طائرة إسرائيلية للركاب فى روما، وتم القبض على القائد الفلسطينى للمجموعة. بعد فشل هذه العملية، أبعد السادات مروان عن الدائرة الضيقة حوله ولم يصبح على علم بتفاصيل دقيقة عما سوف يحدث.

 

وتعتقد المخابرات الإسرائيلية أن السادات شك فى أن له علاقة بمخابرات أوروبية. وأخبر مروان الموساد بأن السادات أصبح لا يخبره بأسراره. وقد شك الموساد بعد الحرب بأن تردد مروان فى إخبار إسرائيل بموعد الحرب بدقة قبل الحرب سببه أنه علم به فقط يوم 5 أكتوبر، ويعتقد أشرف أن إسرائيل كانت تعلم بالموعد، فلا شىء جديدا يضيفه.

يتناول الكتاب، الذى يمثل وجهة نظر الموساد، أهمية أن تحتفظ إسرائيل إلى الأبد بأسماء عملائها فى الخارج، وتوفر كل الحماية لهم، ولا تسمح أبداً تحت أى ظرف بإعلان اسم العميل أثناء حياته أو بعد وفاته، لذا فإن اتهام أشرف مروان بأنه جاسوس لإسرائيل قد خرج عن هذه القاعدة بوضوح. وقد تسبب ظهور اسم أشرف مروان كجاسوس فى مشاكل ضخمة بإسرائيل وتبادل الاتهامات، وانتهى الأمر إلى المحكمة فى إسرائيل. وكان سبب تسرب الاسم خناقة ومعركة كبرى بين الموساد (جهاز المخابرات العامة الإسرائيلى) وبين المخابرات الحربية الإسرائيلية. الموساد يقول إن أهم عميل له فى تاريخه هو أشرف مروان، وإنه أبلغه معلومات شديدة الأهمية لسنوات طوال، وإن المخابرات الحربية لم تأخذ بالجدية الكافية ما قدمه الموساد نقلاً عن أشرف مروان، وانتهى ذلك بعبور الجيش المصرى قناة السويس فى حرب 1973، والذى كان كارثة كبرى فى إسرائيل وأدى إلى تحقيقات واسعة، حاول رئيس المخابرات الحربية إيلى زيرا الدفاع عن نفسه بأن معلومات أشرف مروان كانت غير دقيقة، وأنه ربما يكون جاسوساً مزدوجاً أو عميلاً ضعيف المستوى. وعندما زادت حدة الخلاف بين الجهتين بعد حوالى 25 عاماً من أكتوبر 1973، صرح إيلى زيرا بما يشير إلى أن العميل «بابل» ربما يكون أشرف مروان.

جيهان السادات

وذكرنا أن المخابرات الإسرائيلية كانت تعتقد أن السادات شك فى أن له علاقة بمخابرات أوروبية. وأخبر مروان الموساد بأن السادات أصبح لا يخبره بأسراره. وقد شك الموساد بعد الحرب بأن تردد مروان فى إخبار إسرائيل بموعد الحرب بدقة قبل الحرب سببه أنه علم به فقط يوم 5 أكتوبر، ويعتقد أشرف أن إسرائيل كانت تعلم بالموعد، فلا شىء جديدا يضيفه.

ويقول المؤلف إن الخطأ الأكبر من المخابرات الحربية وقيادة الجيش أنها لم تعط أهمية لتقارير الموساد عن تحضير مصر وسوريا للحرب. وحتى جولدا مائير لم تعره اهتماماً حين اجتمعت سرياً مع الملك حسين يوم 25 سبتمبر وأخبرها بمعلوماته أن الحرب قريبة. وأهملوا تقريراً آخر من الـCIA لاعتقادهم بأنه منقول من الملك حسين. وراقبت إسرائيل التحركات والاستعدادات المصرية والسورية، وتأكدت أن الحرب قادمة بعد اتصال من أشرف مروان يوم الجمعة الساعة الثانية والنصف صباحاً.

«معاريف» تطالب بمحاكمة رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية بسبب أشرف مروان

كان أشرف مروان فى باريس يوم 4 أكتوبر 1973 مع وفد «مصرى- ليبى» وعرف أن الحرب قد قاربت على البدء، فاتصل بالوسيطة الإسرائيلية فى لندن وطلب مقابلة مدير الموساد يوم الجمعة 5 أكتوبر فى لندن، وذلك بواسطة كود متفق عليه، وعاد الوفد إلى مصر وذهب مروان إلى لندن، وفى جناحه حضر إليه محمد نصير صديقه الذى أصبح من كبار رجال الأعمال، وأثناء الكلام قال له إن مدير مصر للطيران فى لندن أخبره بأن وزير الطيران اتصل به وطلب تحويل الطائرات العائدة إلى طرابلس بدلاً من القاهرة، وعندما عرف ذلك رئيس الأركان المصرى قرر إلغاء الأمر حتى لا تعرف إسرائيل أن هذا هو ميعاد الحرب، وبهذه الطريقة تأكد أشرف مروان أن الحرب ستبدأ يوم 6 أكتوبر، وقد أخبر رئيس الموساد فى المقابلة بالميعاد الدقيق، وكانت إسرائيل قبل ذلك بساعات بدأت فى استدعاء الاحتياطى لصد الهجوم «المصرى- السورى» المتوقع.

وبعد اندلاع حرب أكتوبر، قابل مروان رئيس الموساد يوم 17 أكتوبر أثناء المعارك وأدلى بمعلومات عسكرية خطيرة، وبعد وقف إطلاق النار أصبح مروان أحد رجال السادات فى الاتصال بالدول العربية كلها.

اكتسب أشرف مروان صداقة جيهان السادات، بل سافر معها ومع بناتها إلى الخارج، وفى لوكاندة جورج الخامس فى باريس طلب مروان من الموساد وضع أجهزة تسجيل فى جناح جيهان السادات ليعرف ماذا تقول عنه ولكنها لم تذكره بشىء.

وبدأت رائحة الفساد تفوح فى تعاملات أشرف مروان، وشمل ذلك أيضاً والده، ووُجِّهَت له اتهامات، وكتب جلال الحمامصى مقالات عن أشرف ووالده بعد أن أصبح مستحيلاً حمايته بسبب الفساد الكبير، واستغنى السادات عن خدماته على مرحلتين، وكانت ثروته فى النهاية تقدر بحوالى 400 مليون جنيه إسترلينى.

تم إنهاء عمل أشرف مروان من رئاسة الجمهورية فى 1 مارس 1976 بعد سلسلة من المقالات والفضائح الخاصة بالفساد المالى، وتم تعيينه رئيساً لهيئة التصنيع. وبعد إنهاء عمله فى الهيئة عام 1979 استمر أشرف مروان فى توصيل معلومات ومواقف سياسية إلى الموساد، ولكن أهميته قد ضعفت بالنسبة للموساد، وأعطاه الرئيس الجديد للموساد نصف مليون دولار مكافأة نهاية الخدمة واستمر يعمل مجاناً معهم.

غلاف الكتاب فى نسخته العبرية

وفى لندن تعرف على مليونير بريطانى اسمه رولاند وشاركه فى الكثير من الأعمال، وأصبح مليونيراً كبيراً واستمر فى علاقته مع الموساد حتى حدثت فضيحة فى الموساد، بعد أن اكتشفوا أن أحد رجالهم استمر سنوات طويلة فى توصيل معلومات مزورة من عميل سورى لم يكن له وجود حقيقى. وعندما حاولوا أن يسجلوا أحاديث مروان حدث خطأ تم اكتشافه وكانت نهاية العلاقة بينهما وكان عمره آنذاك فى منتصف الخمسينيات.

ظهر اسم أشرف مروان فى الصحافة الإسرائيلية بسبب المعركة التى استمرت فترة طويلة بين رجال الموساد ورجال المخابرات الحربية المتقاعدين، وكان الموساد يعتبره أهم عميل فى تاريخه الحديث والمخابرات الحربية لا تقول إنه عميل مزدوج وإنما تقلل من أهميته.

فى عام 2004 تدهورت صحة مروان وكان قد بلغ الستين عاماً وأخذ يفكر فى التقاعد. وفى حديث صحفي لجريدة الأهرام عام 2002 سأل الصحفي المصري، المؤرخ الإسرائيلي: هل عميل الموساد المسمى بابل فى كتابه هو أشرف مروان؟ فأجاب بنعم. وقد عم الغضب الموساد لأن معرفة اسم عميل يعرضه للخطر ويخيف العملاء في المستقبل، وبعد سلسلة من التحريات عرف أن من أفصح عن السر هو الجنرال إيلي زيرا، مدير المخابرات الحربية الإسرائيلية أثناء حرب 1973.

ايلي زيرا

نشر زيرا كتابه الأول عام 1993 وفيه معلومات قد يستنتج منها اسم أشرف مروان، وفى عام 1999 نشر كتابه الثاني وفيه معلومات أكثر دقة. وفى عام 2001 نشرت إسرائيل أن عميلاً مصرياً مهماً كان قريباً من الرئيسين عبدالناصر والسادات، وسأل أحد الصحفيين، أشرف مروان: هل كان هو الجاسوس المهم والغامض؟ فأنكر ذلك. وقد أخبر زيرا الصحف والمؤرخ برجمان باسم مروان صراحة وهو الذى أدلى بالاسم لصحيفة الأهرام ونشرت ذلك فى مصر. وانتهى الأمر بمعركة قضائية بين كل من رئيس الموساد وزيرا، رئيس المخابرات الحربية، فى فترة حرب 1973، انتهت بإدانة زيرا لأنه أفضى بالاسم وأضر بمصلحة إسرائيل العليا وبعد الإدانة بثلاثة أسابيع تم اغتيال أشرف مروان.

وفى يوم وفاة أشرف مروان كان عنده ميعاد في مكتب قريب يرى من فيه بلكونة أشرف، وكان الاجتماع بخصوص شركة صغيرة يملكها أشرف ويديرها مصري هو زوج عزة بنت فوزي عبد الحافظ، مدير مكتب السادات، والذي كان مروان ينوى فصله من إدارة الشركة لأسباب غير واضحة. وتأخر مروان ساعة عن الحضور ومن البلكونة نادوا عليه وشاوروا له ورد الإشارة واتصلوا أكثر من مرة به تليفونياً وقال إنه سوف يحضر بعد قليل وشاهدوا مروان يسقط من البلكونة. وفى شهادة المدير المجري لفرع شركة مروان في بودابست والذي كان في البلكونة معهم في انتظاره، قال إنه شاهد شخصين مرتديين بدلتين في البلكونة وألقيا نظرة عليه من فوق.

يعتقد المؤلف أن «سكوتلاند يارد» لم يكن مهتماً بالتحقيق بجدية فى الجريمة. وبعد 3 سنوات كما هو متبع في إنجلترا فتح التحقيق وانتهى إلى إما أنه انتحر أو قُتل.

في الفترة الأخيرة قبل مصرعه كانت تصرفات مروان طبيعية لا تنم عن أحد ينوى الانتحار. قابله صديقه مايكل في الصباح وكان طبيعياً، واتصل به تليفونياً صديقه شريف صلاح وكان طبيعياً، وحارس العمارة قال إنه كان أيضاً طبيعياً، ورأته عزة أخته التي كانت تسكن في نفس المكان قبل وفاته بساعتين وكان طبيعياً، وكذلك منى زوجته في حديث تليفوني قالت إنه كان طبيعياً. وقد اتصل يوم مقتله بالمؤرخ بيرجمان ثلاث مرات في ساعة واحدة تاركاً له رسالة مسجلة وقيل إن مذكراته التي يكتبها قد اختفت.

ويخلص الكاتب إلى أنه لم يكتب مذكراته وأن حكاية المذكرات كانت رد أشرف مروان التلقائي على كل من يسأله من الصحافة الإسرائيلية والعالمية عن تفاصيل علاقته بالموساد وأنه سوف يجيب عن كل شيء في المذكرات. وبعد ذلك حدثت حوارات ضخمة في إسرائيل عن كيفية التعامل مع من يفشى اسم أحد جواسيس إسرائيل ويعرّض حياته للخطر.

يتحدث المؤلف عن موقف مصر في الفترة بين كشف شخصية مروان في عام 2003 حتى مقتله 2007، يعتقد البعض في مصر أنه جاسوس مزدوج، ويعرف الرئيس الأسبق حسنى مبارك أنه صاحب فضل إحضار طائرات الميراج من ليبيا والتي كان لها دور أساسي في إنجاح حرب أكتوبر، ولكن البعض متأكد من أنه جاسوس إسرائيلي، وعندما ظهر مروان في حفل رسمي بالقاهرة حضره الرئيس مبارك طلب من مساعديه أن يجبروه على أن يغادر البلاد ولا يعود مرة أخرى إليها، ورفض مبارك طلباً لحسنين هيكل بالتحقيق فيما يتردد عن علاقته بالموساد. وعن الموقف الرسمي صرح مبارك بأن مروان رجل وطني، وذلك بعيداً عن موقف الصحف المختلفة التي قال بعضها إنه كان عميلاً مزدوجاً أو عميلا إسرائيليا أو إنه بريء.

هذا ملخص دقيق للكتاب دون آراء شخصية.

(التجدد) + المصري اليوم