aren

(المكتبة) في قمة جنيف : ديكور أم رحم ؟!! \\ بقلم : د. فؤاد شربجي
الأربعاء - 30 - يونيو - 2021

الرئيس الأمريكي جو بايدن والرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلتقيان في القمة الأمريكية الروسية في فيلا لاجرانج في جنيف ، سويسرا ، 16حزيران- يونيو 2021. رويترز

لم نعرف بعد ، من اختار قاعة (المكتبة) في قصر “لاجرانج” بجنيف السويسرية ، لتكون المكان الذي يحتضن مباحثات الغرب والشرق ، ممثلة بالرئيسين (بايدن وبوتين) ، ولابد من فكرة ما ، حركت من اختار (المكتبة)، لتجري في رحابها مناقشات دولية ، تسعى للسلام – كما قال الرئيس السويسري-  فما هي هذ الفكرة ؟ وكيف يمكن أن نقرأها ؟ وهل تجسد أي ملمح من معاني المكتبة في النتائج ؟ وهل ستبقى المكتبة صور أم ديكور ، أم ستكون رحما يلد تعاونا دوليا واستقرار وسلاما؟

لابد ان (مكتبة) راقية في قصر كبير ، بلا بد أن تضم تاريخ العالم من حروب وسلام . كما انها لا بد ان تضم نظم القوانين العالمية ، وتجارب الشعوب في السلام ، وتجنب الصراعات ، اضافة الى ضرورة أن تضم هذه (المكتبة)، فلسفات العالم من الشرق والغرب ، الباحثة عن الحرية والكرامة ، والمدققة بمعنى التحقق الانساني في الفرد والامم ، ولايمكن لمثل هذ المكتبة ألا تحوي الابداع الادبي من شعر ورواية ، ومن تجارب زعماء ومفكرين.

باختصار : (المكتبة) واختيارها كمكان للتباحث ، لا تعني الا انها وجدان انساني ، يضم تجارب الانسانية في بحثها عن الحرية والسعادة. فهل أخذ الرئيسان (بايدن وبوتين) هذا المعنى باعتبارهما أثناء مباحثاتهما ؟ وهل سيستمر العالم بالتوهم ، ان الالتزام بالمواثيق والاعراف الدولية ، الذي يطرحه “بوتين” ، عدوا ومواجها ، لحقوق الانسان والديمقراطية التي يطرحها بايدن ؟

ولو التفت الرئيسان الى مافي المكتبة من خبرة ، لاكتشفا مئات الطرق ، التي تحول تصادمهما الى تعاون ، فقط ، اذا تخلى كل منهما عن نوازع فرض وجهة نظره .

وهكذا ، فاننا اذا اعتمدنا فطرة (المكتبة)، نجد أن مشكلة كل من الرئيسين ، أنه يحول جزءا من الفكر الانساني (القانون الدولي ، او حقوق الانسان) الى ايديولوجيا لتبرير الصراع ، ومحاولة الهيمنة ، ولو احترم الرئيسان معنى (المكتبة)، لوجدا الطريق الى جعل طروحاتهما متكاملة ومتناسقة ، بحيث تصبح حقوق الانسان والديمقراطية (طرح بايدن) ، نتيجة طبيعية للالتزام بالقوانين الدولية (طرح بوتين). ولكن ، هذا الطريق سيرمي نزوعات السيطرة والهيمنة لدى الطرفين خارج المكتبة.

حتى الآن ، تغيب (المكتبة) ، كمعنى في النتائج المجسدة للقمة . حتى الآن ، رغم حضورها (المكتبة) في الصور ، الا اننا ننتظر ان تحضر روحها ، وجوهرها في تعان دولي ، يكون صورة أخرى للتفاعل الانساني الابداعي ، لتحقيق الحرية ، والسعادة للانسانية جمعاء.