aren

المفكر الجزائري (حميد زناز) : “لا مواطنة دون علمانية … ولا ديمقراطية دون الفصل بين المواطن والمؤمن”
الإثنين - 21 - نوفمبر - 2016

في حوار ” خاص وحصري”  لموقع ” التجدد ” :

عنوان المقال في جريدة الاخبار اللبنانية حول كتابي كان مثيرا ولم يكن مناسبا.

النص الديني لم يعد يفي بالغرض ومن السذاجة الاعتقاد بان له معرفية كامنة لا تنضب.

أمين معلوف ( كشف الغطاء ) في “الهويات القاتلة” … عن الهويات الدينية المنغلقة الخائفة من الآخر، والكارهة له في آن .

المفكر (الراحل) علي عبد الرزاق كان متقدما جدا على أغلبية مسلمي اليوم … ولا تقوم الديمقراطية دون الفصل بين المواطن والمؤمن.

ليس هناك عداء غربي أو تحريض ضد الاسلام … والمسلمون هم الذين يقدمون المادة لوسائل الاعلام الغربية .

………………………………………………………………………………………

\ حاورته \ … أورنيلا سكر

(خاص) التجدد – بيروت 

______________________________________________________________________

بطاقة تعريف

من هو حميد  زناز ؟

حميد زناز ، باحث و مترجم جزائري ، مقيم في فرنسا منذ  22 سنة، وهو أستاذ الفلسفة بجامعة الجزائر – سابقا – .

من مؤلفاته في اللغة العربية : ” أسفار العقل “، “المعنى و الغضب” ، ” و الفيلسوف إذا سئل/ لماذا اختار ألبير كامو أمه؟ ” .

و من بين إصداراته في اللغة الفرنسية : “الأصولية : كيف حفر الغرب قبره”، اضافة الى  “المأزق الإسلامي” – وهو مترجم الى اللغة الإيطالية ، كتاب ” أصواتنا ليست عورات” أيضا ترجم إلى اللغة الايطالية .

آخر ما كتبه ضيفنا : كتاب ” من اين يأتي العنف الاسلامي .. ؟ ”  وقد صدر الكتاب في شهر أكتوبر/ تشرين الأول – 2016 .

شارك المفكر زناز ، في مؤلفات جماعية كثيرة من بينها : ” تابو البكارة ” ، ” المثلية الجنسية / أضواء سيكولوجية و سوسيولوجية و بيولوجية “، وغيرها العديد من المؤلفات .

كما له ترجمات عديدة إلى اللغة العربية، منها : ” فرنسا جمهورية الدراويش” ، و” في نشأة الكون والحياة و الإنسان / حوارات مع علماء و فلاسفة و أنتروبولوجيين ..” .

______________________________________________________________________

نص الحوار :

بداية ، لماذا يصفكم البعض في الحقل الثقافي والمعرفي ، بان حميد زناز ( اصولي)  ، ضد الاصولية الاسلامية ؟

( يضحك ) …

لا ، هي مقالة واحدة نشرتها الدكتورة ” ريتا ” فرج في جريدة (الاخبار) حول كتابي “فصل المقال في الرد على أهل الظلام ” ، وكانت تحت عنوان “حميد زناز أصولي ضد الأصولية” ، وكان ذلك سنة 2009 بجريدة الأخبار اللبنانية ، ولا أظن ، بأن العنوان كان (مناسبا) – مع احترامي الكامل لاختيار الجريدة لهذا العنوان – المثير-

في سنة 2015 ، و في مقال آخر،  أشادت نفس الكاتبة بكتابي الصادر باللغة الفرنسية ، تحت عنوان ” لا… أصواتنا ليست عورات” ، إذن كل شيء نسبي كما ترين … ولكن هذا السؤال لا يجب أن يوجه إلي ، بل إلى هذا البعض الذي تقولين : بأنه يصفني ب(الأصولي المناهض للأصولية الإسلامية ) ، و لكن إذا كنت تقصدين بأنني علماني ، فأنا كذلك..

41hq66ojafl-_uy250_

islamism

51i67igrntl-_uy250_

بوصفكم باحثا ومفكرا ، هل ترى ان الاسلام اليوم ، هو في مأزق التعايش مع العلمانية والحداثة ؟

في 2007 نشرت كتابا باللغة الفرنسية تحت عنوان : ” إصلاح الاسلام / تلك الشبهة الموصوفة”، و في 2009 أعدت نشره منقحا ، تحت عنوان ” المأزق الإسلامي الدين ضد الحياة” ، تطرقت فيه للمسألة التي تطرحينها ،  من خلال متابعة ما يكتبه ويقوله الاصوليون و الإصلاحيون ، والعودة إلى  التراث الاسلامي المكتوب

،وقد وجدت أنه من المستحيل ، أن يتعايش مسلم (اليوم) مع العلمانية والحداثة عموما، إذا لم يعد بصفة جذرية ، النظر في تعقله لتعاليم دينه ، ونفض الغبار على القيم التي لم تعد تتناسب مع العصر … كيف يمكن أن يتعايش إنسان يقبل بقطع الايدي ، ودك الرقاب – مثلا- مع قيم الحداثة و الحرية ،  وحقوق الإنسان.. ؟!!!

بكلمة واحدة ، لا مجال للحديث عن تعايش ما بين نظرة قديمة للكون والحياة والانسان مبنية على أساس ديني ، ونظرة جديدة أساسها العلم الحديث  والفلسفة والعقل … يكفي مراقبة ما يحدث بين الجاليات المسلمة في الغرب ، لنعرف مدى الارتباك الذي يعيشه المسلم في المجتمعات الحديثة..

جاء في كتابكم الذي صدر مؤخرا ، تحت عنوان : ( حوار مع مثقفات عربيات … ) ، وذلك في حوار مع الناشطة الفرنسية – الايرانية الاصل – (أبنوس شلماني) : ان ” الاسلام غير قابل للتفاعل الحضاري… ” برايكم أين مكامن الخلل ، وهل هي في الشريعة الاسلامية ، أم في تفسير وتأويل النص الديني ؟

هذا السؤال ، كثيرا ما عطّل التفكير ومحاولة الانتقال إلى المرحلة ما بعد – الدينية … وبدون استخدام عبارة “الشريعة الاسلامية” الإشكالية ، .. دعيني أقول لك : بأن النص الديني ذاته ، (هو الذي لم يعد يفي بالغرض )، فمن الطبيعي أن يكون (عاجزا) عن تقديم أجوبة لأسئلة العصر المستجدة واللانهائية ، .. فلا يمكن بأية حال من الاحوال ، أن يتحمل النص الديني ما لا نهاية من الاوضاع الجديدة ، التي تلدها الحياة في كل لحظة ، ومن السذاجة الاعتقاد ، بأن للنص الديني (مصداقية) معرفية كامنة لا تنضب ، نعود إليها في كل مكان و زمان .

_androna-islamica

01zanaz001

استاذ حميد ، هل يمكن ان نفسر بعض الأفعال وأيضا ردود الفعل من قبل بعض المسلمين ك(التمسك بالموروث والثقافة الاسلامية … ) ، من باب الصراع حول الهويات القائم حاليا بالعالم ؟ 

الهوية ليست ثابتة ، وكل هوية اكتملت فقد ماتت.. الهوية مشروع مفتوح ، وما الدين إلا جزء من الهوية وليس كل الهوية ، كما بات مشاعا لدى اغلبية المسلمين اليوم.

لقد نشر الكاتب اللبناني الاصل (أمين) معلوف ، ومنذ عدة سنوات ، كتابا مهما في فرنسا تحت عنوان “الهويات القاتلة”، وهي الهويات الدينية المنغلقة على ذاتها ، والخائفة من الآخر، والكارهة له في آن .

ومن الخطأ ، اعتبار الاعمال الارهابية والانغلاق على الذات ، و رفض الآخر ، دفاعا عن الهوية ، وإدراج ذلك في باب ” الصراع حول الهويات ” كما تقولين …، التمسك بالموروث حالة مرضية مزمنة ، يطول شرحها هنا.

المفكر المصري “علي عبد الرازق” في كتابه (الإسلام و أصول الحكم) ، تحدث عن امكانية وصول الاسلام الى العلمانية … حميد زناز، هل ترى ان امكانية ذلك قابلة للتحقيق ؟

كان الشيخ علي عبد الرازق في “الاسلام و اصول الحكم” ، متقدما جدا على أغلبية مسلمي اليوم ، إذ من يقرأ و ينصت لما يكتب ويقال عن العلمانية في البلدان العربية اليوم ، يخيل له أن العرب ، لا يملكون “عضو” العلمانية ، وكأن الدولة “الثيوقراطية” محفورة في صبغياتهم الثقافية ، فلا يقدرون رؤية الاسلام ، إلا كمنظم للعالم ، في رأيي ، لا ينبغي أن تتدخل الآلهة في شؤون الناس ، ولا الناس في شؤون الآلهة ، كما كان يتخيل الفلاسفة القدامى ..

وكل كتابة لا تجهر بالفصل ، تقف حجرعثرة أمام شفاء المسلم من فوبيا العلمانية ، وتحول دون تحوله إلى مواطن يقبل بالاختلاف والحرية ، وأن يكون ابن زمانه … لا تقوم للديمقراطية قائمة في نظري ، ما لم يتم الفصل بين المواطن والمؤمن.

هل أنتم راضون عن الصورة التي يقدمها الغرب بوسائل اعلامه عن العرب والاسلام وقضايا المسلمين والعرب ، وما هو السبب من وجهة نظركم لهذه الكمية من العداء تجاه الاسلام والتحريض عليه ؟

مهمتي ، ليست الرضا أم عدمه عما يكتبه الغير عن الاسلام و المسلمين ، فقد تتفاجئين –ربما – إن قلت لك ، بأن ليس هناك عداء غربيا للإسلام والمسلمين.. وليس هناك أي تحريض ، … كل ما في الامر ، ان وسائل الاعلام تفضل الإثارة ، والمسلمون أو بعضهم ، هم الذين يقدمون لها المادة

ما هو مشروع ، الذي يحمله ويعمل عليه “حميد زناز” من خلال كتاباته وكتبه ؟

حاولت أن أدلي بدلوي ، في إثراء النقاش الدائر حول مسألة العلمانية ، ولا ادعي امتلاك مشروع فكري خاص .. ما أصبو إليه ، هو العقلانية والديمقراطية و حقوق الانسان ، و الحرية في بلداننا ، ولا يتأتى ذلك ، دون فصل صريح بين الدين ، والشأن العام … فلا مواطنة في رأيي دون علمانية.

التجدد : شكرا جزيلا ، الباحث والمفكر ( حميد زناز )  .

زناز : شكرا لكم …