aren

المشروع الاميركي في علبة الاستفتاء! \\بقلم : عبد الأمير المجر
الخميس - 5 - أكتوبر - 2017

 

مسعود بارزاني خلال مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء التركي (السابق ) أحمد داود أوغلو (غير مرئي في الصورة ) في أربيل – 21 تسرين الثاني \ نوفمبر 2014.

حين انشغلت ادارة اوباما بمدينة عين العرب (كوباني) ذات الغالبية الكردية، في ذروة الازمة السورية ، قبل بضعة اعوام ، انشغل الاتراك ايضا بها، واصبح الخلاف بينهما واضحا، في كيفية رسم مخرجات الازمة السورية.

لان واشنطن اصطدمت بقراءة تركية مختلفة، تلتقي في بعض مفاصلها مع القراءة الايرانية، خشية ان تكون المخرجات على حساب امنهما القومي . وقد كان هذا بمثابة بداية جديدة للعلاقات بين اميركا وتركيا، وبين ايران وتركيا ايضا.

في بداية الازمة السورية، وردت عبارة، في سياق كلام للسيد مسعود البارزاني، وهو يتحدث في أحد المؤتمرات بأربيل : “النظام السوري ساقط لا محالة ! ” .

وقد كان كلامه هذا ، في خضم انشغال الاقليم باستقبال وفود وشخصيات كردية ، دخلت لعبة الصراع من أبواب متعددة ، على امل أن تنتهي الى باب واحد ، يفضي الى دولة كردية موحدة، او هكذا بدا الحديث يدور عن (شمال) سوريا ، الذي كان من المؤمل أن يفرض فيه واقعا سياسيا.

يبدأ بالفيدرالية ، وينتهي بالاتحاد مع الاقليم الكردي في العراق، وهو ما بدأت الارهاصات تبشر به ، فيما كان الاتراك والايرانيون ، يراقبون المشهد عن كثب ، ويدفعون بكل ما اوتوا من قوة من أجل أن لا يصل هذا المشروع الى نقطة تضعهم في موقف حرج.

لقد وقف الاتراك ضد أي محاولة لفرض كيان سياسي كردي في شمالي سوريا، وعدوا هذا خطا أحمر، ومعيارا لعلاقتهم باميركا، التي انتهت مناكفتهم معها، وقتذاك ، باتفاق على اعادة فتح قاعدة (انجرليك) أمام الجيش الاميركي في اطار الحرب على الارهاب، مقابل تخلي واشنطن عن دعم الكرد في كوباني.

بعد ان كان هذا سببا (ايضا) في تصدع جبهة المعارضة السورية، التي يرفض أغلبها، لاسيما السائرون في خط تركيا والمدعومين من قبلها، اقامة كيان كردي في شمالي البلاد.

بعد دخول أو ادخال (داعش) الى العراق في العام 2014 في اطار اللعبة نفسها، ايقن بعض المسؤولين الكرد ، وفي مقدمتهم السيد (مسعود) البارزاني، ان مرحلة جديدة بدأت ، وان الذي حصل سيلقي بظلاله على المنطقة باسرها.

بل صار بعضهم يتحدثون عن عراق ما قبل 10 حزيران/ يونيو وعراق ما بعده ! منوهين هنا ، الى ان الجميع وليس الكرد وحدهم ، ايقنوا عن استحالة تحرير المناطق التي سيطر عليها داعش الارهابي ، وان العراق بات عمليا مجزأ ، وان حرب الثلاثين عاما التي وضعها الاميركان ، سقفا زمنيا للقضاء على هذا الوباء الذي اجتاح المنطقة ، كافية لتكريس واقع الانفصال ، وتقسيم الدول.

لا شك ، ان التدخل الروسي في سوريا قلب المعادلة عسكريا، لكن ليس وحده من حسم الامور هناك، بل تغيّر خارطة الاولويات الاقليمية، وتحديدا لدى الاتراك.

فالجهد العسكري التركي ، تحوّل من داعم للفصائل المسلحة في سوريا، الى متصد لداعش ولقوات سوريا الديمقراطية، والفصائل الكردية الاخرى، المدعومة اميركيا، والمتطلعة الى اقامة كيان فيدرالي في شمال شرق سوريا.

وفي النتيجة ، تم تحجيم تأثيرها بعد ان حاصرتها القوات التركية، وجعلت انتصاراتها في الميدان خارج الاستحقاق السياسي القادم، لاسيما في الاشهر الاخيرة، بعد ان دخلت القوات التركية الى الشمال السوري بثقل كبير.

فيما كان الايرانيون على الطرف المقابل، وبعد ان تفاهموا بشان مستقبل سوريا مع الاتراك والروس، يدعمون العراق بقوة، وكان هذا أحد اسباب الانتصار العراقي على داعش ، ومحاصرة المشروع الكبير الذي كان مخطط له ، ان يتحقق بواسطته.

الذي يتابع الاحداث، سيجد أن الاشهر الاخيرة ، شهدت تقدما سريعا للقوات العراقية ، مقابل تقدم كبير لتركيا وروسيا في سوريا، وان تحرير الموصل أحدث صدمة كبيرة لمن كانوا يتوقعون غير ذلك.

ومنهم السيد مسعود البارزاني، الذي أراد ان يلعب الورقة الاخيرة، المتمثلة بالاستفتاء، بعد ان احترقت الاوراق المهمة الاخرى، وان من الصعب تخيل اقدام البارزاني على هذه الخطوة من دون اشارة ، أو (مشورة) من جهة دولية مؤثرة ، بغية وضع الجميع أمام الامر الواقع.

لكن هذا جاء بعد فوات الاوان، وان دول الاقليم المؤثرة في المنطقة، تركيا وايران، وكذلك العراق الذي بات لاعبا مهما بعد دحره داعش، أصبحت جميعها في موقف الاقوى، وترفض قيام الدولة الكردية ، للاسباب المعروفة.

في اعتقادنا، ان المشروع الاميركي في المنطقة ، تعثر بشكل كبير، ولم يصل الى أهدافه النهائية المرسومة ، بالرغم من الحفلة الدموية الكبرى، التي سفح فيها الكثير من المال والوقت ايضا.

ومع ذلك ينبغي التحسب للمستقبل، لان المنطقة تبقى مفتوحة على احتمالات كثيرة.

هذه المقالة تعبر عن رأي صاحبها